بسبب محتواها غير الملائم والعنيف...أسر تدعو لحظر منصة "الروبلوكس"
أمينة المستاري
تحولت منصة الألعاب الإلكترونية "روبلوكس" إلى لعبة شعبية تحضى بإقبال الأطفال والمراهقين حول العالم، وأصبحت جزءا من حياة الأطفال اليومية، حتى أصبحت مثار قلق الأسر والباحثين في المجال الرقمي، فرغم ظاهرها الذي يبدو آمنا وتعليميا إلا أن ما خفي فيها كان أسوأ، فقد تحولت إلى وكر للمتحرشين وأصبح الأطفال فريسة ألعاب عنف.
فرغم أن اللعبة تسمح للمستخدمين بإنشاء ألعابهم الخاصة في عوالم افتراضية، لكن سلبياتها تطغى على إيجابياتها، لاسيما الأطفال دون الخامسة من عمرهم، الذين يلجون اللعبة بعمر ليس عمرهم، والدخول في دردشات مفتوحة تمكنهم من التحدث مع الغرباء، رغم وجود أنظمى رقابة إلا أنها تعتبر غير آمنة لكون الأطفال ينجحون في تجاوز الفلاتر، ويعرضهم للكلام السيء بل وإمكانية التعرض للاستغلال والتحرش الإلكتروني ودفعهم لمشاركة معلومات شخصية تضر بهم وبأسرهم.
التقارير الدولية والأبحاث أكدت أن اللعبة تخفي مساوئ ومخاطر على رأسها الإدمان على اللعبة، فالأطفال يقضون ساعات طويلة أمام الشاشة، والانعزال عن العالم الخارجي وعن أسرهم، بل وحتى تشتت التركيز والتراجع في الأداء الدراسي.
الجريدة استقت مجموعة من آراء الأسر التي أصبح أبناؤها أوفياء لهذه اللعبة، وأكدت أن الأطفال يصبحون "عبيدا" للعبة، لكونهم يدخلون في عزلة وينطوون على أنفسهم بسبب الإدمان على المنصة التي تضع حوالي 6 ملايين لعبة، وتشترط غالبيتها اللعب المباشر مما يمنع الأطفال من أخذ استراحة الأكل والدراسة، بل لوحظ تحول في سلوكهم اتجاه الآخرين بل وأسرهم، ومنهم من أصبح عدوانيا بسبب مجموعة من الألعاب التي تحرض على القتل كلعبة "موردير ميستري"التي تحتوي على محتوى عنيف ومخيف، وذلك في غياب رقابة فعالة من المنصة.
بعض الأمهات اللواتي استقين آراءهم أكدن أن أطفالهن سواء الصغار أو المراهقين أصبحوا لا يحبذون الجلوس معهن أو الخروج للتنزه والترفيه بالألعاب العادية، ويفضلون البقاء في غرفهم مع شاشاتهم، بل واكتسب البعض منهم ألفاظا سيئة يتم ترديدها في أغلب الألعاب بمنصة "روبلوكس".
أحد الآباء أكد "للجريدة24" أن مجموعة من الألعاب يقوم فيها الطفل أو المراهق بشراء عملة افتراضية "روبوكس" ، يحرض على إنفاق الأموال الحقيقية للحصول عليها، وهو ما دفع أحد أبنائه لشراء مجموعة منها بحسابه(الأب) دون أن يعلم، ليجد أن حسابه في الهاتف قد ارتفع أضعافا مضاعفة، إضافة إلى أن الابن أصبح مشتت التركيز سواء خارج أو داخل القسم مما أثر على تحصيله الدراسي.
هي مجموعة من الأسباب التي جعلت الأسر تدق ناقوس الخطر، ليس فقط في المغرب بل في مجموعة من الدول العربية والغربية، خاصة بعد أن أثار أحد اليوتوبر ضجة حيث كشف عن استغلال الأطفال في هذه المنصة، وجعلها تتعرض لضغوط متزايدة من دعاوى واهتمام إعلامي بسبب غياب حماية كافية للأطفال.
ومن بين الدول التي حظرت المنصة أو مجموعة من اللعب بها بشكل كامل أو مؤقت: تركيا، قطر، الأردن، الكويت، عمان، كوريا الشمالية، الإمارات، بلجيكا، هولندا....فيما تستعد مجموعة أخرى من الدول لحظرها كإنكلترا...
دعوات مجموعة من الأسر بالمغرب انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو الجهات المختصة إلى حظر اللعبة التي تفسد الأخلاق والسلوك، بل وتلحق أضرار بسلوكياتهم وقيمهم بنشر التطبيع مع السلوك العدواني وتعرضهم لمحتويات غير ملائمة وللنصب بل وتصيبهم بأعراض نفسية جراء عنف بعض المشاهد والألعاب، في ظل غياب رقابة قوية من طرف المنصة لفئة عريضة من الأطفال.