استنفار داخل عمالات الدار البيضاء.. المدينة تراهن على جيل جديد من البرامج التنموية
تشهد الدار البيضاء في الفترة الأخيرة حركية لافتة عقب انطلاق سلسلة من اللقاءات التشاورية التي تعقدها بعض العمالات، بمشاركة السلطات المحلية والمصالح الخارجية والداخلية، إلى جانب ممثلين عن الهيئات المنتخبة والبرلمانيين.
وتندرج هذه اللقاءات، حسب مصادر الجريدة 24، في إطار تنزيل مضامين الخطاب الملكي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده بمناسبة عيد العرش، والمتعلق بضرورة إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تضع في صلب أولوياتها تثمين الخصوصيات المحلية وتكريس مبادئ العدالة المجالية.
وأكدت ذات المصادر، أن هذا الحراك المؤسسي، يشكل توجهاً واضحاً نحو تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف عمالات الدار البيضاء، باعتبارها القلب الاقتصادي للمملكة وواجهة تعكس صورة المغرب الحديثة.
فهذه البرامج التنموية الجديدة، حسب ذات المصادر، تهدف إلى إرساء مقاربة متكاملة للتنمية، تقوم على تحقيق التوازن بين مختلف المناطق داخل المدينة وضمان تكافؤ الفرص بين الساكنة، مع مراعاة الخصوصيات الجغرافية والثقافية والاقتصادية لكل منطقة على حدة.
ويُرتقب أن تشكل اللقاءات التشاورية محطة أساسية في صياغة تصورات مشتركة، تسمح بمشاركة أوسع لمختلف الفاعلين في صناعة القرار التنموي المحلي، بما يضمن نجاعة البرامج وقابليتها للتنفيذ.
ووفق ما أكدته مصادر الجريدة 24، فإن هذه المرحلة التمهيدية ستفتح الباب أمام إعداد مشاريع تنموية واقعية ومستدامة، تستجيب للتطلعات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لسكان الدار البيضاء.
وتأتي هذه المقاربة منسجمة مع الرؤية الملكية الطموحة الرامية إلى ترسيخ الجهوية المتقدمة كخيار استراتيجي، وتطوير أساليب تدبير الشأن المحلي وفق مقاربة القرب والمحاسبة والشفافية. ويُنتظر أن تنعكس هذه المشاريع على تحسين ظروف العيش في الأحياء الهامشية، وفك العزلة عن بعض المناطق، وتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى دعم الاستثمار وخلق فرص الشغل.
ويُذكر أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت كان قد وجه مذكرة هامة إلى ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات، دعاهم من خلالها إلى الشروع في إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المتكاملة.
ويجمع المهتمون بالشان المحلي على أن الدار البيضاء، بما تمثله من ثقل اقتصادي وديمغرافي، بحاجة إلى مقاربة تنموية شمولية تراعي النمو الديمغرافي الكبير والتفاوتات المجالية بين أحيائها. فبينما تحتضن بعض مناطقها استثمارات كبرى وبنيات تحتية حديثة، لا تزال مناطق أخرى تعاني خصاصاً ملحوظاً في المرافق العمومية والخدمات الأساسية.
ومن هنا يبرز الرهان على الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية ليكون قادراً على سد هذه الفجوات وتحقيق توازن أكبر داخل النسيج الحضري للمدينة.
وفي انتظار ترجمة هذه اللقاءات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، تظل التطلعات كبيرة لدى ساكنة الدار البيضاء، التي تأمل أن تنعكس هذه الاستراتيجية الجديدة في تحسين جودة الحياة اليومية وتوسيع آفاق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يرسخ موقع المدينة كقاطرة للتنمية على الصعيد الوطني، ونموذج لتجربة رائدة في تفعيل الجهوية المتقدمة والعدالة المجالية.