بنكيران: الأعيان ليسوا سياسيين ووجودهم في الأحزاب لحماية مصالحهم فقط

الكاتب : انس شريد

29 أغسطس 2025 - 06:30
الخط :

وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، رسائل سياسية مباشرة حملت انتقادات حادة للحكومة الحالية، وذلك خلال ندوة صحفية عقدها صباح الجمعة بالرباط لعرض مقترحات الحزب بشأن مراجعة القوانين الانتخابية المؤطرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

ودعا عبد الإله بنكيران، الأحزاب السياسية خاصة المصطفة في الأغلبية الحكومية إلى القطع مع سياسة استقطاب ما سماهم “الأعيان”، والعودة إلى جوهر الممارسة السياسية القائمة على النضال والالتزام وخدمة الصالح العام.

وأكد أن هؤلاء الأعيان لا يشكلون حلا للمشهد السياسي، حتى وإن تمكنوا من جلب مقاعد انتخابية، لأن انخراطهم في الحياة الحزبية يظل في الغالب مرتبطا بحماية مصالحهم الخاصة أو توسيع ثرواتهم، لا بالدفاع عن قضايا المواطنين.

وفي إشارة غير مباشرة إلى رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، اعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن “بعض القيادات السياسية تعتمد على الأعيان لضمان السيطرة الانتخابية، وهو ما يتنافى مع الممارسة الديمقراطية الحقيقية”، داعيا الأحزاب إلى البحث عن مناضلين نزهاء ومسؤولين صادقين يفتحون المجال أمام طاقات جديدة داخل المجتمع، ولو بشكل تدريجي.

وأضاف أن حزب العدالة والتنمية اختار السير في طريق المناضلين، سواء من داخل صفوفه أو من خارجه، مع فئة من الشباب التي وصفها بأنها حريصة على وطنيتها ومستعدة للدفاع عنها.

ولم يتوقف بنكيران عند انتقاد الأحزاب، بل وجّه خطابه إلى وزارة الداخلية باعتبارها الجهة المشرفة على العملية الانتخابية، حيث شدد على أنها “المسؤولة الأولى عن نجاح الانتخابات أو فشلها”.

وأكد أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تفاصيل النصوص القانونية، وإنما في العزوف السياسي الذي يهدد المشاركة الشعبية في انتخابات 2026، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية هي القادرة على خلق أجواء إيجابية تشجع المواطنين على الانخراط.

واعتبر رئيس الحكومة السابق أن الاستحقاقات التشريعية المقبلة تكتسي أهمية قصوى، قد تفوق في رمزيتها حتى تنظيم تظاهرات كبرى مثل كأس العالم 2030 أو كأس إفريقيا 2025، لأنها مرتبطة مباشرة بمستقبل البلاد ومصير الأجيال المقبلة.

وأضاف أن تحميل الأحزاب وحدها مسؤولية الفشل السياسي لم يعد مقبولا، داعيا وزارة الداخلية إلى التعامل معها كشركاء لا كطرف ضعيف، ومؤكدا أن استعادة الثقة تظل المدخل الأساسي لأي عملية سياسية ناجحة.

وخاطب بنكيران الأحزاب السياسية مجددا بالقول إن الأعيان لا يمثلون السياسة الحقيقية، وإن انخراطهم في الأحزاب غالبا ما يكون لخدمة مصالح شخصية، محذرا من الاستمرار في الاعتماد عليهم باعتبار ذلك أحد أسباب فقدان ثقة المواطنين في العملية الانتخابية.

وأكد أن الانتخابات ليست مجرد “لعبة سياسية”، وإنما هي محطة تحدد مصير الوطن والمواطنين، مشددا على أن الديمقراطية والحرية الانتخابية وحدهما كفيلان بإصلاح أي انحرافات.

وأبرز الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن الديمقراطية في جوهرها تتجلى في الانتخابات الدورية التي تمنح المواطنين فرصة للتغيير كل خمس أو ست سنوات، محذرا في الوقت ذاته من أن حالة الملل واللامبالاة التي قد تسود المجتمع السياسي المغربي قد تقود البلاد نحو مسار خطير.

وأوضح أن نجاح الانتخابات ونزاهتها لا يتطلبان سوى إرادة سياسية صادقة وفسح المجال أمام أفضل أبناء الوطن ممن يتمتعون بالكفاءة والنزاهة والأخلاق.

وفي معرض حديثه عن موقع حزبه في المشهد السياسي، تساءل بنكيران باستغراب عن سبب التخوف من العدالة والتنمية، مذكرا بأن الحزب حل ثامنا في ترتيب الأحزاب خلال الولاية الحكومية الأخيرة، لكنه ما زال يحتفظ برصيد معنوي في ذاكرة المواطنين الذين لا يزالون يحنون إلى تجربته الحكومية الأولى.

وختم بنكيران مداخلته بدعوة صريحة إلى المغاربة، وخاصة فئة الشباب، لتحمل مسؤولياتهم الوطنية عبر المشاركة الواعية في الانتخابات المقبلة، معتبرا أن الامتناع عن التصويت يفتح المجال أمام المفسدين.

آخر الأخبار