بنعبد الله: المغرب لا يحتمل تكرار تجربة انتخابات 2021

الكاتب : انس شريد

01 سبتمبر 2025 - 06:30
الخط :

أعلن حزب التقدم والاشتراكية، اليوم الاثنين فاتح شتنبر 2025، عن تقديم مذكرة مفصلة لإصلاح المنظومة المؤطرة للانتخابات التشريعية المقررة في 2026، متشبثاً بإشراف وزارة الداخلية على تنظيم هذا الاستحقاق الوطني، ومطالباً بإقرار عقوبات مشددة ضد كل من يثبت تورطه في ممارسات انتخابية فاسدة.

وخلال ندوة صحفية بالرباط، عرض الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، الخطوط العريضة لهذه المذكرة التي تضم ثمانية محاور و72 إجراءً، مؤكداً أن الانتخابات المقبلة تمثل محطة سياسية ودستورية كبرى وليست مجرد مسألة تقنية.

وشدد على أن إشراف وزارة الداخلية يظل ضرورياً بالنظر إلى خبرتها وإمكانياتها اللوجستية، على أن يتم ذلك إلى جانب هيئة مشتركة تتكون من قيادات الأحزاب السياسية ويرأسها قاضٍ لضمان مزيد من الشفافية.

وأوضح بنعبد الله أن التجربة الانتخابية لسنة 2021 خلفت اختلالات عميقة على مستوى الثقة والمشاركة السياسية، مؤكداً أن المغرب لا يحتمل تكرار السيناريو نفسه.

ودعا في هذا السياق إلى استبعاد كل من تحوم حوله شبهات فساد أو متابعة قضائية من حق الترشح، بهدف فتح المجال أمام كفاءات جديدة ونخب سياسية قادرة على تجديد الفضاء العمومي.

وتقترح المذكرة منع الترشح لكل المدانين أو المتابعين في قضايا الفساد المالي أو الانتخابي، مع التوقيع على ميثاق شرف ملزم بين الأحزاب يقطع الطريق على الممارسات المشبوهة، مع الحفاظ على مبدأ قرينة البراءة من خلال التزام سياسي جماعي يترجم إرادة حقيقية لمحاربة الفساد.

وفي ما يخص الجرائم الانتخابية، شدد الحزب على ضرورة اعتبار شراء الأصوات جناية يعاقب عليها القانون بعقوبات رادعة، مع تجريم استغلال المال العام والمشاريع العمومية والأنشطة الخيرية أو الامتيازات الإدارية لاستمالة الناخبين.

كما اقترح إضافة شرط الإدلاء بشهادة الإبراء من الديون العمومية ضمن ملفات الترشح، وإحداث خط وطني أخضر للتبليغ عن الخروقات، مع تخصيص الموارد اللازمة للتعامل الجدي مع الشكايات ذات الصلة.

كما تضمنت المذكرة إجراءات لتوسيع المشاركة السياسية، من بينها إطلاق حملات وطنية تحسيسية، والترخيص بالغياب للموظفين والتلاميذ يوم الاقتراع، ودراسة إمكانية إلزامية التصويت، فضلاً عن تحفيز الشباب عبر إعفائهم من بعض الرسوم الإدارية المرتبطة بالتصويت لأول مرة.

وفي ما يتعلق بنمط الاقتراع، جدد الحزب دعمه لنظام اللائحة بالتمثيل النسبي على المستوى الوطني، أو صيغة مختلطة تجمع بين الدوائر المحلية والوطنية، بهدف تعزيز حضور النساء والشباب ومغاربة العالم في المؤسسة التشريعية.

كما أوصى بمراجعة التقطيع الانتخابي استناداً إلى معطيات الإحصاء العام لسنة 2024، وباعتماد مقاربة تشاركية تشمل مختلف الفرقاء.

إلى جانب ذلك، شدد الحزب على ضرورة عقلنة المشهد السياسي عبر تشجيع التحالفات القبلية وتوسيع حالات التنافي بين عضوية البرلمان ورئاسة الجماعات الترابية أو الغرف المهنية، بما يسهم في تقوية الفضاء المؤسساتي وإنتاج نخب أكثر التزاماً.

وأشاد بنعبد الله بالأجواء الإيجابية التي ميزت اللقاء الأخير مع وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، مشيراً إلى أن خطابه تضمّن ضمانات قوية بشأن نزاهة ومصداقية الانتخابات المقبلة، بما يعكس الإرادة الشعبية في بناء مؤسسات تحظى بالشرعية والاحترام.

واعتبر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن نجاح الاستحقاقات المقبلة رهين بالحياد الإيجابي للإدارة، وبمسؤولية الأحزاب في اختيار مرشحين نزهاء وذوي كفاءة، وبالمشاركة الواسعة للمواطنين.

وأكد أن الانتخابات المقبلة يجب أن تتحول إلى محطة سياسية متميزة، تعزز الشعور بالانتماء وتكرس مسار المصالحة بين المواطنين والشأن السياسي.

وختم بنعبد الله بالتأكيد على أن الإصلاح الانتخابي العميق يمثل خطوة حاسمة في مسار ترسيخ البناء الديمقراطي، وتقوية الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات، بما يجعل محطة 2026 لبنة أساسية في صرح مؤسساتي قادر على إفراز برلمان فاعل وحكومة قوية ومسؤولة، ذات مصداقية، تستجيب لتطلعات الشعب المغربي.

آخر الأخبار