شبكات تهريب الإلكترونيات تربك إسبانيا… والوجهة المغرب والصين
يتواصل الجدل في إسبانيا حول شبكات تهريب الأجهزة الإلكترونية المسروقة، بعدما أسفرت عملية أمنية واسعة نفذتها شرطة إقليم كتالونيا عن حجز كميات كبيرة من الهواتف والحواسيب والساعات الذكية، كانت موجهة إلى أسواق خارجية عبر مسارات غير قانونية.
فقد أعلنت الشرطة، نهاية الأسبوع الماضي، عن مصادرة ما يقارب ألف هاتف محمول وثلاثين حاسوبا محمولا إلى جانب 150 ساعة ذكية وعشرين جهازا لوحيا، خلال مداهمة استهدفت شبكة متمركزة بمدينة ماتارو في ضواحي برشلونة.
وكشفت التحقيقات، حسب ما تناقلته الصحافة الإسبانية أن هذه الشبكة كانت تعتمد على شراء الأجهزة المسروقة من مختلف مناطق إسبانيا ودول أوروبية أخرى، قبل إعادة شحنها نحو المغرب أساسا، وأحيانا إلى وجهات أبعد مثل الصين.
وتُعتبر العملية امتدادا لسلسلة تحقيقات انطلقت منذ أشهر، بعد أن قادت بلاغات متكررة عن سرقات هواتف إلى عنوان واحد في برشلونة، ما دفع الوحدات المتخصصة لفتح ملف واسع النطاق سُمّي لاحقا بـ"قضية بالتيس".
وقد تمكنت السلطات آنذاك من اعتقال 17 شخصا وحجز نحو ألف هاتف مسروق، غير أن استمرار تدفق الأجهزة نحو السوق السوداء أكد أن الشبكة تمتد على مستويات تنظيمية متشابكة.
وخلال التفتيش الأخير، حسب التقارير الإعلامية الإسبانية ضبطت عناصر الأمن أكثر من مئتي هاتف داخل شاحنة كانت تستعد للإبحار نحو ميناء طنجة، فيما جرى العثور على 319 جهازا آخر كان مخططا لإرسالها إلى فرنسا ومنها إلى السوق الصينية.
كما تبين أن أفراد العصابة، حسب التقارير لم يكتفوا بالتهريب، بل استغلوا بعض الهواتف في عمليات احتيال إلكتروني متطورة، حيث اتصلوا بأصحاب الأجهزة المسروقة مدّعين استرجاعها، ليطالبوهم ببيانات شخصية مكّنتهم من اختراق حسابات مصرفية وبريدية وحتى محافظ رقمية للعملات المشفرة.
وأوضحت شرطة كتالونيا أنها بصدد التواصل مع أكثر من أربعين ضحية لاسترجاع ممتلكاتهم، مشيرة إلى أنها أطلقت منصة إلكترونية تمكّن المواطنين من إدخال الرقم التسلسلي (IMEI) للتحقق مما إذا كانت هواتفهم ضمن الأجهزة المسترجعة.
ووفق المعطيات الرسمية، فإن حصيلة الأجهزة المحجوزة في العمليتين تجاوزت ألفي هاتف محمول، ما يجعلها واحدة من أضخم الضربات الموجهة ضد هذا النوع من الشبكات في أوروبا.
غير أن المعطيات التي كشفتها الصحافة الإسبانية مؤخرا أضافت بعدا أكثر خطورة للملف، إذ أظهرت التحقيقات أن مئات الحواسيب المحمولة التي سُرقت من مؤسسات تعليمية في كتالونيا والأندلس وجدت طريقها إلى المغرب، حيث تُباع بشكل علني في متاجر صغيرة متخصصة في الإلكترونيات المستعملة.
وأفادت مصادر إعلامية أن بعض هذه الأجهزة ما زال يحمل ملصقات رسمية لحكومة كتالونيا، وهو ما يعكس إدراكا واضحا من طرف الوسطاء بمصدرها غير القانوني.
وتشير الأرقام المتوفرة في التقارير الاسبانية إلى أن ثانوية "ليس فينييس" وحدها فقدت نحو 400 حاسوب في عملية واحدة، بينما تجاوز العدد الإجمالي للأجهزة المسروقة 500 جهاز.
وقد جرى تهريبها عبر مضيق جبل طارق باستخدام وسائل لوجستية بحرية، قبل أن تُخزن في مستودعات وتوزع على نطاق واسع داخل الأسواق المغربية، دون أن تواجه مراقبة فعلية.
هذه المعطيات تكشف حسب التقارير أن المسألة لم تعد مجرد عمليات سرقة معزولة، بل أصبحت مرتبطة بشبكات منظمة تمتد عبر عدة بلدان، ومن الطلب المتزايد على الأجهزة الإلكترونية الرخيصة في شمال إفريقيا.