الشرايبي تفشل في إخماد نيران الغضب داخل أغنى مقاطعة بالدار البيضاء
تشهد مقاطعة سيدي بليوط في قلب مدينة الدار البيضاء توتراً غير مسبوق، بعد فشل الدورة العادية لشهر شتنبر 2025 في الانعقاد بسبب غياب النصاب القانوني، وهو ما زاد من حدة الأزمة التي يعيشها المجلس منذ أشهر.
هذا التعثر، حسب مصادر الجريدة 24، جاء في ظل تصاعد الخلافات بين عدد من الأعضاء ورئيسة المقاطعة، كنزة الشرايبي، التي تواجه اتهامات متزايدة بالانفرادية في اتخاذ القرارات وغياب الشفافية في تدبير شؤون المقاطعة.
جدول أعمال الدورة كان يتضمن نقطة محورية تتعلق بدراسة والتصويت على مشروع حساب النفقات من المبلغ المرصود لسنة 2025، غير أن غياب عدد كبير من الأعضاء حال دون مناقشة هذه النقطة، ما أدى إلى تأجيل الجلسة، على أن تتم برمجة جلسة ثانية في إطار ما يتيحه القانون التنظيمي للجماعات الترابية.
لكن التأجيل، حسب المتتبعين، لا يخفي عمق الأزمة التي تعصف بالمجلس ويزيد من حالة الاحتقان السائدة داخله.
الأزمة لم تبدأ اليوم، إذ سبقتها سلسلة من التأجيلات والفشل في عقد دورات سابقة، ما يعكس صعوبة التوصل إلى توافق بين مكونات المجلس، في وقت لم تنجح فيه محاولات الرئيسة الشرايبي في تهدئة الأوضاع أو احتواء الخلافات المتصاعدة.
ووفقا لمصادر الجريدة 24، فإن الأعضاء الغاضبين قرروا مقاطعة الجلسة بعد استنفاد جميع قنوات الحوار والتواصل، معتبرين أن الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من المماطلة.
هذه التطورات أثارت موجة من الانتقادات، حيث طالبت فعاليات محلية بتدخل عاجل من السلطات الوصية، وعلى رأسها ولاية جهة الدار البيضاء-سطات ووزارة الداخلية، لفتح تحقيق شفاف في ما يصفه الأعضاء الغاضبون باختلالات خطيرة في التدبير الإداري والمالي، والتي تهدد السير العادي للمرفق العمومي وتمس بمصداقية العمل المؤسساتي داخل المقاطعة.
الرأي العام المحلي بدوره يترقب مآلات هذه الأزمة بقلق، في ظل المخاوف من تأثيرها المباشر على المشاريع التنموية والبرامج الاجتماعية التي ينتظرها سكان المنطقة. فالمقاطعة، التي تعد من بين أغنى مقاطعات العاصمة الاقتصادية، تعيش وضعاً إدارياً مرتبكاً يثير تساؤلات حول مصير الاستثمارات المخصصة لها والكيفية التي يتم بها تدبير الموارد المالية.
وفي غياب حلول توافقية بين مكونات المجلس، يظل مستقبل العديد من المشاريع الحيوية معلقاً، بينما تتعالى الأصوات بضرورة إعادة الأمور إلى نصابها وضمان احترام القوانين والمساطر التنظيمية داخل مؤسسة من المفترض أن تكون أداة لخدمة المواطنين، لا ساحة للصراعات السياسية والشخصية.