رسوم 500 درهم تهدد حق الأطفال القرويين في التعليم

الكاتب : انس شريد

09 September 2025 - 08:30
الخط :

يشهد ملف النقل المدرسي في العالم القروي بالمغرب نقاشا متجددا بعدما عادت جمعيات ونشطاء إلى دق ناقوس الخطر بشأن ظروف تنقل آلاف التلاميذ، في وقت برزت أصوات برلمانية تنتقد فرض رسوم مالية على خدمة يفترض أن تكون مجانية وفق أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

فعلى الرغم من الجهود التي بُذلت منذ إطلاق هذه المبادرة، والتي جعلت من النقل المدرسي أحد محاورها الأساسية للحد من الهدر الدراسي وتشجيع التمدرس خاصة لدى الفتيات، لا تزال العديد من الجماعات القروية تعرف مظاهر غير قانونية وخطيرة في طرق نقل التلاميذ.

فغياب وسائل نقل آمنة يدفع أطفالا إلى الاعتماد على وسائل بديلة لا تستجيب لشروط السلامة، مثل الدراجات ثلاثية العجلات أو سيارات نقل البضائع، أو حتى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام، ما يشكل تهديدا مباشرا لاستمرارهم في متابعة دراستهم.

ومع بداية الموسم الدراسي الجديد، تفجرت قضية جديدة بعد توصل الأسر في بعض الجماعات القروية بإشعارات تلزمها بدفع مساهمات مالية مقابل استفادة أبنائها من النقل المدرسي.

ففي حين كان المبلغ محددا في 300 درهم خلال الموسم الماضي، تفاجأت الأسر هذا العام بزيادته إلى 500 درهم، وهو ما اعتبرته شريحة واسعة من العائلات الفقيرة عبئا إضافيا يضاعف معاناتها، خاصة في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالم القروي.

هذا الوضع دفع النائبة البرلمانية نادية تهامي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إلى توجيه سؤال كتابي إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بشأن مجانية خدمة النقل المدرسي في الوسطين القروي وشبه الحضري.

وأكدت البرلمانية في مداخلتها أن فرض هذه المساهمات المالية يتناقض مع فلسفة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي راهنت منذ البداية على مجانية الخدمة كآلية للحد من الهدر المدرسي وتيسير ولوج التلاميذ إلى المؤسسات التعليمية.

ويأتي الدخول المدرسي الحالي، حسب سؤالها في سياقات اجتماعية صعبة، خاصة في المجالات الترابية القروية، كما هو الشأن بالنسبة لجماعتي أبي القنادل وعامر والدواوير التابعة لهما.

كما شددت على أن فرض أداءات مالية يضع الأسر المعوزة أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستدانة لمواصلة تعليم أبنائها أو التخلي عن هذا الحق بسبب العجز عن دفع الرسوم.

وأبرزت النائبة أن عددا من التلميذات والتلاميذ يجدون أنفسهم يوميا أمام صعوبات جمّة بسبب بعد المدارس عن مقرات سكنهم، في وقت يفترض أن يوفر النقل المدرسي الحد الأدنى من الدعم لضمان حقهم الدستوري في التعليم.

وأوضحت أن مطالبة الأسر الهشة بدفع مقابل مالي للاستفادة من هذه الخدمة لا يساهم سوى في تعميق الفوارق الاجتماعية وتعريض الأطفال لخطر الانقطاع المبكر عن الدراسة.

وتساءلت النائبة البرلمانية، عن الإجراءات والتدابير التي ستتخذونها لإقرار مجانية هذه الخدمة الاجتماعية التي تروم تقريب الخدمات من الأسر المعنية، والمساهمة في تعزيز وتحسين شروط تنقل وولوج تلاميذ العالم القروي وشبه الحضري إلى المؤسسات التعليمية، وكذا لمكافحة الهدر المدرسي الذي ينمو بشكل مقلق ومضطرد.

في المقابل، تعالت أصوات فعاليات جمعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي مطالبة بإيجاد حلول عاجلة وعملية لهذه المعضلة، والتأكيد على أن مجانية النقل المدرسي ليست امتيازا بقدر ما هي ضرورة لضمان تكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع.

كما دعت إلى ضرورة مراقبة شروط السلامة في وسائل النقل المعتمدة، والتصدي لكل الممارسات العشوائية التي تهدد حياة التلاميذ.

وتطرح هذه القضية من جديد إشكالية استدامة التمويل الخاص بخدمات النقل المدرسي بالعالم القروي، حيث تعتمد بعض الجماعات على إمكانيات محدودة تجعلها عاجزة عن تغطية التكاليف بشكل كامل، ما يفتح الباب أمام فرض رسوم على الأسر.

غير أن الخبراء والمهتمين يؤكدون أن الحل يكمن في وضع رؤية وطنية موحدة تضمن مجانية الخدمة مع إشراك مختلف الشركاء من قطاعات حكومية وجماعات ترابية ومجتمع مدني، قصد تأمين وسيلة نقل آمنة ومجانية لجميع التلاميذ بالمجالين القروي وشبه الحضري.

ومع استمرار الجدل، يبقى الرهان الأساسي هو ضمان الحق في التعليم لجميع الأطفال، دون أن يشكل النقل المدرسي عقبة أمام مستقبلهم الدراسي، خصوصا وأن مؤشرات الهدر المدرسي بالمغرب ما تزال تسجل نسبا مقلقة رغم البرامج التي أطلقت على مدى السنوات الماضية.

آخر الأخبار