منع المؤثرين وتسقيف الحملات الرقمية.. مقترحات حزبية لتعزيز الشفافية في انتخابات 2026
تتسارع الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، ومعها شرعت الأحزاب السياسية المغربية في الكشف عن مذكراتها الانتخابية، التي حملت مقترحات واسعة تتعلق بضبط الحملات، وتقنين الدعاية، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساواة.
ورغم تباين التفاصيل، فإن معظم المذكرات التقت عند الدعوة إلى تسقيف المصاريف الانتخابية وتعزيز الرقابة على الإعلانات الرقمية والإعلام العمومي.
الحزب الاشتراكي الموحد قدم تصورات مفصلة لضبط الدعاية الرقمية، مقترحاً تسقيف نفقات الإشهار عبر الإنترنت في حدود 500 ألف درهم لكل حزب و50 ألف درهم لكل وكيل لائحة.
كما شدد على منع التعاقد مع المؤثرين أو الشخصيات العامة والفنية مقابل المال للترويج السياسي، مع إلزامية الكشف عن الجهة الممولة في كل إعلان ممول على الشبكات الرقمية.
ولتعزيز الشفافية، دعا الحزب إلى إحداث سجل وطني مفتوح للعموم خاص بالإعلانات الرقمية الانتخابية، مرفوق بميثاق أخلاقي يجرم الأخبار المضللة وخطابات الكراهية، مع التنسيق المباشر مع المنصات العالمية لحذف المحتويات المخالفة.
بدوره، أكد حزب الأصالة والمعاصرة على أولوية تسقيف المصاريف الانتخابية، مشدداً على أن يشمل ذلك مختلف أوجه الدعاية، بما فيها الإشهار والإعلام. كما طالب بتخصيص دعم خاص لتشجيع مشاركة النساء والشباب في العملية السياسية، معتبراً أن هذا الإجراء أساسي لتعزيز تمثيلية الفئات المهمشة.
أما حزب الاستقلال فقد ركز على الإعلانات المؤدى عنها في المواقع الإلكترونية والقنوات الخاصة، مقترحاً تسقيف مصاريفها بما يمنع أي حزب من احتكار هذه الوسائل أو تحويلها إلى أدوات دعائية حصرية.
كما اقترح تخصيص جزء من الدعم العمومي لتمكين جميع الأحزاب من الولوج المتساوي إليها، بما يضمن التعددية ويحقق مبدأ تكافؤ الفرص خلال الحملات.
من جهته، اختار حزب العدالة والتنمية التشديد على مواجهة شراء الأصوات واستمالة الناخبين بالمال والهدايا، داعياً إلى تجريم هذه الممارسات بشكل واضح وصريح.
كما طالب بإدراج الحملات الرقمية الممولة ضمن النفقات الخاضعة للمراقبة، ومنع استفادة المسؤولين الحكوميين المرشحين من تغطيات إعلامية تفضيلية على القنوات العمومية فور إعلان ترشيحهم، حفاظاً على مبدأ الحياد والمساواة بين جميع المنافسين.
وتظهر هذه المذكرات أن الأحزاب المغربية، على اختلاف توجهاتها، تضع مسألة ضبط المال الانتخابي والإعلام الرقمي والعمومي في صلب أولوياتها، في محاولة لتفادي مظاهر الاختلال التي رافقت استحقاقات سابقة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يُنتظر أن تتحول هذه المقترحات إلى محور نقاش سياسي ومؤسساتي واسع، قد يفضي إلى إصلاحات جوهرية في القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية بالمغرب.