انتهاء عملية "مرحبا" يعيد فتح ملف الجمارك التجارية بين إسبانيا والمغرب
مع اقتراب إسدال الستار على عملية "العبور"، عادت قضية المعبر التجاري بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة إلى واجهة الجدل السياسي والاقتصادي، بعد أن راجت أنباء عن إغلاقه بشكل مفاجئ خلال فترة الذروة، ما أثار موجة من التساؤلات والانتقادات المتباينة.
فبينما اعتبرت بعض الأصوات ذلك دليلاً على استمرار حالة عدم الثقة بين الرباط ومدريد، أكدت السلطات الإسبانية، حسب ما تناقلته الصحافة أن الأمر لا يعدو أن يكون إجراءً تنظيمياً مؤقتاً يهدف إلى تسهيل حركة العبور وضمان انسيابية المرور.
الوفد الحكومي في سبتة، ممثلاً في كريستينا بيريز، شدّد، حسب ما تناقلته التقارير الاسبانية على أن الحديث عن أزمة حدودية غير دقيق، موضحة أن قرار تعليق النشاط التجاري بشكل ظرفي جاء نتيجة الكثافة الاستثنائية لحركة المسافرين والمركبات خلال فترة العبور.
ووفقا للصحافة الإسبانية، حسب كريستينا بيريز فإن فترة العمل بالوكالة الرسمية للأشغال العامة يوم الاثنين المقبل، وهي الفترة التي من شأنها أن تسمح للشاحنات بدخول البلاد أو مغادرتها مرة أخرى لتصدير أو استيراد البضائع.
وأضافت أن الأولوية كانت موجهة نحو ضمان راحة مئات الآلاف من المسافرين الذين يعبرون بين الضفتين سنوياً، مؤكدة أن استئناف النشاط التجاري متاح مباشرة بعد نهاية العملية، وأن الكرة تبقى في ملعب الفاعلين الاقتصاديين لتنظيم شحناتهم.
وتشير المعطيات الرسمية، حسب التقارير إلى أن المعبر التجاري، منذ إعادة تشغيله في فبراير الماضي، عرف تنظيم 42 عملية تجارية فقط، غالبيتها متصلة بنقل الرمال ومواد البناء، في حين لم تتجاوز عمليات تصدير السمك رحلتين اثنتين، لم تحقق مردودية كافية بالنسبة للتجار بسبب ارتفاع التكاليف ومتطلبات تجهيز الشاحنات.
الأمر الذي جعل السلطات تذكّر مراراً بأن نجاح هذه التجربة يعتمد بالأساس على المبادرة من جانب الشركات والوسطاء التجاريين القادرين على تحريك عجلة المبادلات.
وبحسب مسؤولي الوفد الحكومي، فإن المعبر يعمل وفق المعايير المعتمدة في أي نقطة حدودية دولية، سواء تعلق الأمر بتنسيق الجمارك أو الإجراءات الضريبية أو التعامل مع الوكلاء الجمركيين.
ووفقا لما تناقلته الصحافة تُسمح حالياً باستيراد أصناف محددة مثل الأسماك والرمال وبعض المنتجات الزراعية، في انتظار توسيع نطاق السلع مستقبلاً.
في المقابل، يصرّ رجال الأعمال في سبتة على أن تشغيل المعبر لا يزال بعيداً عن التطلعات. فقد عبّرت غرفة التجارة والصناعة (CECE) عن استيائها مما وصفته بغياب الانسيابية الحقيقية، معتبرة أن المغرب مطالب بالتعامل مع سبتة المحتلة كما يفعل مع بقية بلدان الاتحاد الأوروبي.
وأكدت رئيسة الغرفة، أرانتشا كامبوس، حسب ما تناقلته الصحافة الإسبانية أن غياب ما يُعرف بـ"نظام المسافرين" يضعف النشاط التجاري ويؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين الذين اعتادوا التنقل عبر المعبر بهدف التزود بالسلع.