"كناش الحشمة" عرض مسرحي يعيد ذاكرة الرحل إلى خشبة ابن امسيك
احتضن المسرح الكبير ابن امسيك بالدار البيضاء، مساء أمس الجمعة، العرض المسرحي "كناش الحشمة" الذي قدمته فرقة "محترف الفن الأصيل للسينما والمسرح"، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل–قطاع الثقافة، في إطار برنامج دعم إنتاج وترويج الأعمال المسرحية لسنة 2025.
وتستلهم المسرحية، التي هي من تأليف عبد المجيد سعد الله وإخراج الفنان سامي سعد الله، إحدى الأساطير المتداولة لدى الرحل حول "الراك د"، لتفتح أفقا للتأمل في معاني الحب والتسامح والتضحية، حيث تطرح من خلال شخصية "بشار الخير"٠٠ صراعا وجوديا ضد عقلية تكرس ثقافة العار وتنكر حقوق المرأة.
وتستحضر المسرحية، التي تراهن على الاستثمار في الموروث اللامادي والتاريخ الثقافي الشفاهي، علاقة شيخ القبيلة بابنته التي يحتجزها في "قبة العار"، بما يحمله ذلك من دلالات إنسانية عميقة حول الفقدان والخوف من المستقبل والرغبة في الخلاص.
ويتقاطع البعد الرمزي مع قراءة نفسية تضع في الواجهة رمزية التعلق بالأب والصراع الخفي بينه وبين ابنته، في تماهي مع المخيال الجمعي والذاكرة الشعبية.
وبهذا التصور المركب، تجمع مسرحية "كناش الحشمة" بين النص الرمزي والبعد النفسي، وبين السينوغرافيا المستوحاة من التراث الصحراوي والخطاب البصري الحديث، لتقدم عرضا مسرحيا متكاملا يفتح النقاش حول قيم الحرية والمساواة والتعايش، ويعيد الاعتبار لذاكرة الرحل كجزء أصيل من الهوية الثقافية المغربية.
وفي هذا السياق، أوضح مخرج المسرحية سامي سعد الله، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن رؤيته الإخراجية لهذا العمل المسرحي بنيت على نسج فضاء درامي تتقاطع فيه الرغبة في الحياة مع نزعة الموت.
وأبرز أن هذا العمل يهدف إلى تحقيق نوع من "التطهير" عبر طرح أسئلة وجودية كبرى حول معنى الحياة والموت، الحرية والمساواة، وضعية المرأة والانتماء إلى العائلة والمجتمع.
و لتعميق هذا البعد النفسي والفلسفي، جاء الاشتغال على الإضاءة كامتداد للرؤية الإخراجية، حيث اعتمد مصمم الإضاءة أيوب بنهباش على "الفضاء الفارغ" كخيار جمالي يروم ملء الركح بعناصر ضوئية تستلهم التراث المغربي العتيق، مما جعل منها لغة موازية تحدد الزمن النفسي للمشهد، وتعيد تشكيل فضاء القبة وبيت ابنة الشيخ على الخشبة، لتصبح عنصرا أساسيا في السرد المسرحي.
من جانبه، أكد الممثل ومدير الفرقة سعيد مزوار، الذي جسد دور الراوي في المسرحية، أن "المسرح ليس مجرد فرجة أو حكاية، بل رسالة إنسانية وفكرية، تعكس نبض المجتمع وتفتح أفقا للنقاش حول قضاياه العميقة".
واعتبر أن الاشتغال على "كناش الحشمة" كان بمثابة دعوة للغوص في الذاكرة الجماعية واستحضار ما تختزنه من قيم التسامح والتضامن، في مواجهة ثقافة الإقصاء والتهميش.
وفي تلاحم مع البعد البصري، أبدع الممثلون مصطفى أهنيني، و بوشعيب العمراني، وسعيد مزوار،ورجاء بوحامي والحسين أغبالو، في تجسيد صراعات الشخوص وحساسيات النص، فيما صاغ ياسين الزاوي الفضاء المسرحي من خلال السينوغرافيا وتصميم الأزياء التي عكست أجواء الرحل بروح معاصرة.
أما الموسيقى التي حملت توقيع الفنانين توفيق بلخضر ورشيد بيضار، فقد أضافت للعمل مسحة جمالية ووجدانية مضاعفة.