احتجاجات غاضبة وغليان أمام "مستشفى الموت" بأكادير

الكاتب : الجريدة24

15 September 2025 - 09:00
الخط :

أمينة المستاري

 

كانت الساعة تقارب الخامسة مساء عندما بدأ المشهد يتشكل أمام مستشفى الحسن الثاني الجهوي بأكادير. نساء منهكات، شيوخ يتكؤون على عصي، ومرضى بالكاد يقوون على الوقوف... جميعهم جاؤوا يحملون: الألم.

لم تكن المئات التي حجت إلى المكان تبحث عن دواء، بل جاءت لتسِع صوتها، وتعبر عن غضبها، وتفضح واقعا صحيا  وصف بأنه "كارثي".

ومع أن الوقفة كانت سلمية، إلا أن محيط المستشفى تحول فجأة إلى ما يشبه "الثكنة العسكرية"، بعدما انتشرت قوات الأمن والقوات المساعدة في كل زاوية، فقد منعت الوقفة مما جعل المحتجين يرفعون شعارات وهتافات، وانطلقت حناجرهمن تصدح بشعارات: "سلمية سلمية لا حجرة لا جنوية"، "واك واك على شوهة، سلمية قمعتوها"، و"الصحة أولا لا نريد كأس العالم".

لم يكن مجرد غضب عابر، بل مرارة راكمتها سنوات من الإهمال والتهميش، فخرجت على شكل صرخات جماعية، أشعلت شرارتها وفاة 8 نساء حوامل، في فترة قصيرة، داخل هذا المستشفى الذي أصبح مسرحا للموت حتى أصبح يسمى "مستشفى الموت".

قصص رواها محتجون عاشوا تجارب مرة داخل وأمام المؤسسة الصحية، يرافقها استنكار الحشود، ويؤكد البعض منهم أن :" الإنسان هنا ماشي مريض...هنا، الإنسان مجرد رقم ينتظر دوره في طابور الألم".

مع تصاعد الهتافات، بدأت القوات الأمنية تتقدم تدريجيا في محاولة لتفريق الوقفة، ودفع المواطنين إلى التراجع. بعض النساء أغمي عليهن، وتم إسعافهن بشكل عشوائي وسط الزحام، فيما ظل عدد من المحتجين متشبثين بمكانهم، يصرخون:"لن نغادر حتى نسمع صوتنا، هذه وقفة سلمية ولا تحتاج لترخيص".

طرح كثير من المحتجين سؤالا تكرر على الألسن:"لماذا الأطباء موجودون دائما في المصحات الخاصة، وغائبون عن المستشفيات العمومية؟ لماذا تعمل الأجهزة هناك طوال اليوم، بينما هنا معطلة؟"

بعضهم ذهب أبعد من ذلك متسائلا: "هل يعقل أن يهمل المريض في المستشفى عن قصد، لتوجيهه نحو المصحات الخاصة؟ وهل أصبحت صحة المواطن سلعة في سوق المصالح؟"

في خضم هذا الغليان الشعبي، أصدر المرصد المغربي لحقوق الإنسان بأكادير بلاغا شديد اللهجة وجه إلى وزير الصحة، وصف فيه المستشفى بأنه "ساحة للفوضى واللامبالاة، حيث يفقد الإنسان كرامته قبل صحته".

وأكد المرصد أن هذه الوقفات ليست تعبيرا عن نزوة غضب عابرة، بل هي "محكمة شعبية مفتوحة ضد سياسات وزارة الصحة، التي تغطي فشلها بقرارات ترقيعية، بينما المشكل الحقيقي يكمن في بنية صحية مشلولة، تثقل كاهلها الأرواح وتغطيها الوعود."

يذكر أنه قبل الوقفة بساعات، عقدت المديرة الجهوية للصحة ندوة صحفية، وصفتها فعاليات محلية بأنها "استعراضية"، استدعت لها بعض وسائل الإعلام "على المقاس"، واستعرضت خلالها أرقاما ومعطيات قالت إنها تظهر حجم المجهودات المبذولة، وتحدثت عن "تحسن منتظر في الأيام المقبلة". لكنها تجاهلت الإجابة بشكل جدي عن الأسئلة الحارقة: لماذا توفيت 8 نساء في ظروف غامضة؟ لماذا لا تعمل الأجهزة؟ ولماذا يحول المرضى إلى المصحات الخاصة؟.....بالنسبة للكثيرين، كانت الندوة محاولة فاشلة لإخماد نار الغضب...

 وسط هذا المشهد، لم يكن غريبا أن يردد المواطنون بكون "الداخل إلى مستشفى الحسن الثاني مفقود، والخارج منه مولود"، بل أعلنوا عن استمرار الوقفات الاحتجاجية إلى حين تغيير الواقع المرير وتحقيق مطلب الصحة للجميع وتجويد الخدمات الصحية بالمؤسسات الاستشفائية العمومية.

آخر الأخبار