استمرار عضوية الناصري رغم سجنه يفجر جدلا داخل مقاطعة سيدي بليوط

الكاتب : انس شريد

24 September 2025 - 08:30
الخط :

تعيش مقاطعة سيدي بليوط في قلب العاصمة الاقتصادية للمغرب على وقع جدل متصاعد بعد تفجر نقاش حاد حول استمرار عضوية سعيد الناصري داخل مجلسها، رغم تواجده رهن الاعتقال الاحتياطي في السجن المحلي عين السبع المعروف بـ“عكاشة”، على خلفية متابعته في ملف مرتبط بتاجر المخدرات الدولي الملقب بـ“إسكوبار الصحراء”.

هذا الوضع أثار موجة انتقادات واسعة خلال دورة شتنبر الأخيرة، التي جرت يوم أمس الثلاثاء حيث تساءل منتخبون ومعارضون عن الأساس القانوني الذي يسمح ببقاء العضو الغائب في موقعه، معتبرين أن ذلك يسيء لصورة المؤسسة المنتخبة ويضعف ثقة الساكنة في عملها.

وانعقدت أشغال الدورة في أجواء مشحونة، إذ تحولت النقاشات إلى مواجهة مفتوحة بين رئيسة المقاطعة كنزة الشرايبي وعدد من أعضاء المجلس، بعدما صادقت الأغلبية على الميزانية السنوية دون نقاش معمق، الأمر الذي اعتبرته المعارضة مساساً بمبدأ الشفافية والحق في المراقبة الديمقراطية كما يقره القانون التنظيمي للجماعات الترابية.

وانتقد أعضاء معارضون ما وصفوه بـ“الانفراد في التسيير”، محذرين من تداعيات هذه الممارسات على مصداقية المجلس ومستقبله التدبيري.

التوتر لم يتوقف عند حدود الاعتراض على طريقة تمرير الميزانية، بل تعزز مع تداول تقارير صادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات، والتي رصدت اختلالات في تدبير بعض المرافق العمومية التابعة للمقاطعة، من بينها حديقة الشاوية والسوق المجاور لها.

هذه المعطيات زادت من حدة المواجهة داخل المجلس، حيث اعتبرتها المعارضة دليلاً على سوء التدبير وتضارب المصالح، وطالبت بفتح تحقيق مفصل لتحديد أوجه صرف المال العام وضمان ربط المسؤولية بالمحاسبة.

في خضم هذه الأجواء المشحونة، عبّر مواطنون عن استيائهم بعد منعهم من حضور أشغال الدورة، معتبرين أن إقصاءهم من متابعة النقاشات يمس بحقهم في مراقبة تدبير الشأن المحلي.

وقد ساهمت هذه الخطوة في توسيع دائرة الغضب، إذ لم يعد الخلاف محصوراً بين المنتخبين، بل امتد ليأخذ بعداً مدنياً وحقوقياً.

وبين استمرار عضوية الناصري الغائب خلف القضبان، وتبادل الاتهامات بين الأغلبية والمعارضة حول أسلوب التسيير والشفافية، تجد مقاطعة سيدي بليوط نفسها في قلب عاصفة سياسية وتدبيرية غير مسبوقة، ما يعمق الأسئلة حول واقع الحكامة المحلية ومستقبل مؤسسة يفترض أن تكون في خدمة المواطنين قبل كل اعتبار.

آخر الأخبار