حرب الملاسنات تتجدد بين مخاريق وبنكيران

الكاتب : انس شريد

25 September 2025 - 06:30
الخط :

تجددت حرب التصريحات والملاسنات بين الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، والأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي مخاريق، في مشهد يعكس احتدام التوتر بين الفاعلين السياسي والنقابي، بعدما تبادل الطرفان اتهامات لاذعة وصلت حد الوصف بعبارات مثيرة للجدل.

عبد الإله بنكيران كان قد وجّه في لقاء حزبي بالقنيطرة نهاية الأسبوع الماضي اتهامات مباشرة لمخاريق، واصفاً إياه بـ"البانضي"، ومتهماً إياه بـ"جمع الأموال" والمساهمة في إزاحة حزب العدالة والتنمية من المشهد السياسي خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021 مقابل المال.

هذه التصريحات اعتُبرت حلقة جديدة في الصراع المفتوح بين الأمين العام للبيجيدي والمركزيات النقابية التي سبق أن وصفها بنكيران بـ"المرتزقة" في خطابات سابقة.

في المقابل، رد الميلودي مخاريق بلهجة حادة خلال تصريحات صحفية على هامش المؤتمر الثاني للمرأة المغربية المنظم بشراكة بين الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العربي للنقابات، حيث أكد أن الأمين العام للبيجيدي "ظلم الطبقة العاملة" عندما كان رئيساً للحكومة، بقرارات قال إنها أضرت بالحركة النقابية والمجتمع، من بينها الزيادة في سن التقاعد وتجميد الحوار الاجتماعي وتحرير الأسعار والتضييق على الحريات النقابية.

وأضاف أن هذه السياسات هي التي دفعت النقابة إلى اعتماد ما سماه "التصويت العقابي" ضد حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية.

مخاريق ذهب أبعد من ذلك باتهامه بنكيران بالاستفادة من معاش وصفه بـ"السمين"، يصل إلى حوالي 70 ألف درهم شهرياً، إضافة إلى امتيازات أخرى من سيارة فارهة وسائق وحراس، دون أن يساهم في صندوق التقاعد ولو بدرهم واحد، على حد قوله.

كما انتقد طلبه الاستفادة من التغطية الصحية لدى الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي من دون أداء أية مساهمة، معتبراً أن ذلك يشكل استنزافاً لموارد موجهة أساساً للطبقة العاملة.

وأكد الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل أن النقابة التي يقودها لا تخشى مواقف بنكيران ولا تصريحاته، مشدداً على أن قرار التصويت العقابي الذي اتخذته كان موقفاً سيادياً من منظمة نقابية كبرى، مبرزاً أن ما جرى "يتماشى مع الممارسات المتحضرة في مختلف الديمقراطيات عندما تشعر النقابات بالظلم من السياسات الحكومية".

هذا التصعيد ليس الأول من نوعه بين الطرفين، إذ سبق لبنكيران أن أثار جدلاً واسعاً في عيد العمال بتوجيهه انتقادات حادة للمركزيات النقابية، ناعتاً إياها بـ"المرتزقة"، وهو ما خلف موجة استنكار في الأوساط النقابية والسياسية، بينما ظل الاتحاد المغربي للشغل في أكثر من مناسبة يعتبر أن سياسات رئيس الحكومة السابق "كانت السبب في فقدان حزبه ثقة الناخبين".

ويرى متتبعون أن استمرار هذا التوتر بين القيادة النقابية والزعيم السياسي يعكس حجم الشرخ الحاصل بين العمل النقابي والعمل الحزبي في المغرب.

كما يعيد النقاش حول علاقة الأحزاب بالمركزيات النقابية ومدى تأثيرها في المشهد السياسي والانتخابي، خاصة بعد الهزيمة القاسية التي تكبدها حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2021 والتي أخرجته من موقع الريادة إلى صفوف المعارضة.

وبينما يصر بنكيران على تحميل جزء من مسؤولية تراجع حزبه إلى النقابات، يواصل مخاريق التأكيد على أن الاتحاد المغربي للشغل مارس حقه المشروع في التعبير عن رفضه للسياسات الحكومية السابقة عبر صناديق الاقتراع، ما يجعل العلاقة بين الطرفين مرشحة لمزيد من التوتر كلما اقتربت محطات سياسية أو اجتماعية جديدة.

آخر الأخبار