المغرب ضمن قائمة المستفيدين من عقود دفاعية أمريكية بملايين الدولارات

الكاتب : انس شريد

29 September 2025 - 08:30
الخط :

في تحول استراتيجي يعكس طموحًا متناميًا لتعزيز القدرات الدفاعية وتكريس موقع الريادة الإقليمية، يواصل المغرب نهجه التصاعدي في تحديث ترسانته العسكرية وتوسيع قاعدة شركائه الدوليين، مستندا إلى سياسة تسلح متدرجة ومنفتحة تجمع بين تعزيز السيادة الوطنية وتكثيف التعاون الدولي.

ويأتي هذا التوجه في سياق إقليمي ودولي متقلب يشهد تحولات عميقة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، ما يفرض على الدول تعزيز جاهزيتها العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.

خلال السنوات الأخيرة، تمكنت القوات المسلحة الملكية المغربية من قطع أشواط مهمة في مسار التحديث العسكري، وهو ما يتجلى من خلال سلسلة من الصفقات الدفاعية النوعية مع شركاء بارزين كفرنسا والولايات المتحدة وتركيا والبرازيل.

هذه الصفقات لا تقتصر على اقتناء العتاد فحسب، بل تشمل أيضا برامج لنقل التكنولوجيا وضمان التكامل العملياتي بين مختلف أفرع الجيش، بما يسمح بتعزيز الكفاءة ورفع مستوى الجاهزية.

وفي خطوة جديدة تعكس متانة الشراكة العسكرية بين الرباط وواشنطن، أدرجت وزارة الدفاع الأمريكية، مؤخرا المغرب ضمن قائمة الدول المستفيدة من برامج المبيعات العسكرية الأجنبية المعروفة اختصارا بـ"FMS".

ووفقا لما نقله موقع "war.gov"، فقد جاء اسم المغرب في مقدمة المستفيدين من عقد معدل بقيمة 26.8 مليون دولار مع شركة "General Dynamics Land Systems" يهم أنظمة دبابات "أبرامز"، إلى جانب دول أخرى.

كما ورد اسم المغرب في عقد آخر يفوق 9 ملايين دولار مع شركة "DiGiFlight Inc." يتعلق بخدمات الدعم اللوجستي المتكامل، حيث تأتي هذه العقود في إطار برامج التمويل المخصصة من الميزانية الأمريكية للسنة المالية 2025، ما يعكس أولوية الشراكة الدفاعية بين البلدين.

وتشير البيانات المتوفرة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد المورد الأول للمغرب في مجال التسلح، إذ تتجاوز نسبة العتاد العسكري الأمريكي في الترسانة المغربية 80 في المائة خلال السنوات الأخيرة.

ويرتقب أن يتواصل هذا المنحى التصاعدي في ضوء تقارير تؤكد وجود مفاوضات حول صفقات جديدة تشمل مسيرات متطورة ومقاتلات من الجيل الخامس، بما يرفع منسوب القدرات الدفاعية المغربية إلى مستويات غير مسبوقة.

ويواكب هذا المسار التحديثي تخصيص الحكومة المغربية ميزانية قياسية لقطاع الدفاع في قانون المالية لسنة 2025 بلغت 133 مليار درهم، وهو رقم غير مسبوق يعكس الإرادة السياسية لتعزيز القدرات العسكرية.

هذه الزيادة اللافتة في الإنفاق الدفاعي لا تعكس فقط الحاجة إلى حماية الحدود ومواجهة التهديدات الأمنية، بل أيضا سعي المملكة لترسيخ مكانتها كقوة إقليمية فاعلة في معادلة التوازن العسكري.

وبينما يشهد شمال إفريقيا تنافسا عسكريا محتدما، يظل المغرب لاعبا محوريا في المشهد الأمني بالمنطقة، حيث يسابق الزمن لتحديث قواته وتأمين حدوده في مواجهة تحديات الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود.

وتكشف هذه الاستراتيجية عن رؤية بعيدة المدى تراهن على الجمع بين الاستيراد المدروس للأنظمة المتقدمة وتطوير قدرات صناعية محلية، ما يضع المغرب على مسار ثابت نحو التحول إلى قوة عسكرية إقليمية ذات تأثير متزايد.

آخر الأخبار