أيها المغاربة احذروا لصوص الفرص الذين يعيشون بيننا ولا يريدون بوطننا خيرا

الكاتب : الجريدة24

02 October 2025 - 12:45
الخط :

سمير الحيفوفي

يروج الآن من بين التعليقات على الانزلاق الذي شهدته مدن عدة في المغرب والقياس على مدينة "إنزكان" أنها "كانت تحتاج إلى مستشفى، لكنها الآن تحتاج إلى كل شيء".. والتعليق وغيره انبنى على مقاطع الفيديو التي وثقت لهجومات نفذها ملثمون، في العديد من المدن، تدثروا تحت الأقنعة، لكن أياديهم فجرت شغبا وبثت فوضى لا قبل للمغاربة بها.

لكن من يتحمل المسؤولية وضريبة ما وقع؟

بدءا بالضريبة فهي تقع على المغاربة جميعا وهم يعاينون ممتلكاتهم تذهب أدراج الرياح، وقد انزلق مفسدون في الأرض، تحت جنح المظاهرات "السلمية"، إلى دائرة التخريب والفوضى وعاثوا في بعض مدن المغرب كل أنواع الخراب.

ولم تسلم المحلات التجارية ولا سيارات المواطنين ولا بنايات محسوبة على الدولة من التخريب، ورغم ذلك لا يزال هناك من يتشدق بكون المظاهرات "سلمية" ويمتشق سيف التعالم ليفتي على السلطات الأمنية كيف يجب أن تتصرف، ويستكثر على الدولة حماية هيبتها وقبل كل شيء حماية ممتلكات رعاياها، الذي وجدوا أنفسهم في مهب فيضانات بشرية لا تبقي ولا تذر وراءها غير الرماد.

وهنا تلزم العودة للسؤال الجوهري من يتحمل المسؤولية؟

الأكيد أن من يتحمل الوزر هم بعض العناصر التي وجدت في "فايسبوك" و"يوتيوب" وغيرها من وسائط التواصل الاجتماعي، مرتعا تهيج فيه وتحرض بتدويناتها المسمومة، وقد تحقق لها أن ترى البعض منفلتا وجامحا لا ينصاع ولا يلقي بالا لضوابط حفظ النظام وضمان حماية ممتلكات المواطنين.

وبدلا من أن يجنح بعض هؤلاء إلى معالجة ما يجري على أرض الواقع بعدما جرى التداول فيه في المواقع، بميزان النقد والتحليل، ويقدموا للرأي العام فهما عقلانيا، فضلوا الانخراط في معارك شخصية مع الدولة وأجهزتها الأمنية، وكأنهم وجدوا في الحراك فرصة لتصفية حساباتهم.

وبدلا من التعامل بمهنية مع ما وقع في الأيام الأولى، اختار هؤلاء المتربصون بالسلطات الأمنية، والذين يعيشون بيننا،  تقديم سرديات التأجيج والتحريض، فكان أن استطاعوا شحن الأجواء ليس بين السلطات الأمنية و"جيل Z"، بل أخرجوا من القمقم مشبوهين وجانحين تواقون لإراقة الدماء وإضرام النيران، ولا يحملون بين ثناياهم هم الوطن.

إن المسؤولية تظل مشتركة، فالإعلام مدعو لأن يتحلى بالموضوعية، والأسر مطالبة بمتابعة أبنائها، والسلطات مسؤولة عن حماية الممتلكات وضمان الأمن، لكن كل الأصوات النشاز أصرت على تحميل القوات العمومية المسؤولية كاملة، وضنَّت عليها بما يثمن تفريقها لتجمهرات عشوائية أو منعها إغلاق المعابر والطرقات.

وبلا شك أن ما قامت بها القوات العمومية، في بدء خروج "جيل Z " إلى الشارع، معمول به حتى في أعرق الديمقراطيات الغربية، لكن المتربصين انبروا إلى شيطنة السلطات الأمنية، وخلعوا عنها الشرعية كمؤسسات لإنفاذ القانون فجازفوا بالمغاربة وأودوا بهم إلى اللا أمن واللا استقرار.

إن "جيل Z" يحتاج إلى إعلام ناضج يضيء وعيه، ويستثمر في طاقته بما يخدم هذا الوطن، لا إلى لصوص الفرص والقائمين على منصات تستغله، وجعلت من انشغالاته سلعة تبيعها، بطريقة انقطعت معها الشعرة الرفيعة الفاصلة بين ما الاحتجاج السلمي والفوضى.

آخر الأخبار