تقرير: الشباب يدير ظهره للأحزاب وصناديق الاقتراع - الجريدة 24

تقرير: الشباب يدير ظهره للأحزاب وصناديق الاقتراع

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

13 January 2026 - 04:00
الخط :

كشفت نتائج استطلاع رأي حديث عن عمق الأزمة التي تعيشها الأحزاب السياسية بالمغرب، في سياق يتسم بتراجع الثقة في العمل الحزبي والمؤسسات التمثيلية، واتساع رقعة العزوف الانتخابي، خاصة في صفوف الشباب.
ووفق نتائج الاستطلاع، أنجزه مكتب الدراسات Sunergia بشراكة مع صحيفة L’Economiste، فإن ثمانية من كل عشرة مغاربة غير راضين عن أداء الأحزاب السياسية، مقابل 20 في المائة فقط عبروا عن رضاهم، من بينهم 7 في المائة لا غير قالوا إنهم راضون بشكل كبير.
ولفت المصدر إلى أن الرضا الحزبي أصبح استثناء نادرا في المشهد السياسي المغربي.

ويبلغ هذا السخط ذروته لدى الشباب، يقول التقرير. وأضاف أن الفئة العمرية 18–24 سنة، لا تتجاوز نسبة الرضا لديهم 17 في المائة، من بينهم 6 في المائة فقط عبروا عن رضا قوي.

ولفت المصدر أن هذا الغضب الشعبي لا يرتبط بعامل عابر، بل بتراكم اختلالات بنيوية في الممارسة الحزبية.
واعتبر 64 في المائة من المستجوبين أن غياب النتائج الملموسة هو السبب الرئيسي لعدم الرضا.

وحمل 34 في المائة الأحزاب مسؤولية تكرار الوعود غير المنفذة، فيما رأى 24 في المائة أنها فشلت في معالجة قضايا أساسية، على رأسها التشغيل والصحة، وهي ملفات تمس صلب الحياة الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.

وشكلت قضايا الفساد سببا لانعدام الثقة لدى 15 في المائة من المستجوبين، مقابل 11 في المائة أشاروا إلى ضعف التواصل، و10 في المائة إلى نقص الكفاءة داخل الأحزاب.
كما عبر آخرون عن شعورهم بأن الأحزاب لا تصغي لانشغالات المواطنين بنسبة 6 في المائة، ولا تمثل الشباب بشكل كاف بنسبة 5 في المائة، ما يعمق الإحساس بالإقصاء السياسي داخل هذه الفئة.

هذا السخط السياسي ينعكس مباشرة على نوايا المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة.
ورغم أن 61 في المائة من مجموع المستجوبين صرحوا بأنهم ينوون التصويت، فإن هذا المعدل يتراجع بوضوح لدى الشباب، حيث لا تتجاوز نية المشاركة 58 في المائة لدى فئة 18–24 سنة، وتهبط إلى 46 في المائة لدى فئة 25–34 سنة، ما يجعل الشباب الفئة الأقل حماسا للانتخابات.

ويتصدر انعدام الثقة في الأحزاب السياسية قائمة المبررات بنسبة 53 في المائة، يليه غياب مرشحين مقنعين بنسبة 17 في المائة.
وأشار مستجوبون إلى عراقيل تقنية ومؤسساتية، مثل عدم التسجيل في اللوائح الانتخابية بنسبة 10 في المائة، أو عدم فهم المسار الانتخابي بنسبة 6 في المائة.

وأفاد الاستطلاع أن 67 في المائة من المستجوبين يرون أن اعتماد التصويت الإلكتروني قد يشجعهم على المشاركة في الانتخابات، وترتفع هذه النسبة إلى 77 في المائة لدى الشباب بين 18 و24 سنة.

وتؤكد نتائج استطلاع L’Economiste–Sunergia أن العزوف الانتخابي، خاصة في صفوف الشباب، ليس موقفا عدميا بقدر ما هو ترجمة مباشرة لأزمة ثقة في الأحزاب السياسية وصورة العمل الحزبي، في أفق استحقاقات تشريعية تجرى سنة 2026 وسط رهانات سياسية ومجتمعية دقيقة.

يذكر أن هذا الاستطلاع أنجز خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 17 دجنبر 2025، وشمل عينة مكونة من 1006 أشخاص، جرى استجوابهم بطريقة عشوائية، مع إعادة ضبط العينة وفق معايير الجنس والسن والوسط والجهة والفئة الاجتماعية المهنية، بما يتطابق مع بنية الساكنة المغربية حسب إحصاء 2024.

آخر الأخبار