الرميد: كرة القدم قوة ناعمة والفريق الوطني "أنا جماعية" - الجريدة 24

الرميد: كرة القدم قوة ناعمة والفريق الوطني "أنا جماعية"

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

14 January 2026 - 05:00
الخط :

قال وزير العدل الأسبق، المصطفى الرميد، إن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة ترفيهية تستهلك الزمن وتملأ الفراغ، بل تحولت، في العقود الأخيرة، إلى مجال استثماري ضخم، ورافعة تنموية، وأداة فعالة للتعبئة الشعبية، إضافة إلى كونها رأسمالا لاماديا وقوة ناعمة توظفها الدول لتعزيز صورتها ووحدتها الداخلية.

واعتبر أن الشعوب، رغم ما يطبع سلوكها اليومي من نزوع فرداني وتغليب للمصلحة الذاتية، قادرة في لحظات استثنائية على تجاوز هذا التشتت، والالتفاف الجماعي حول هدف واحد، حين يتعلق الأمر بقضية وطنية كبرى أو حدث جامع.

وأوضح الرميد، في تدوينة له، أن التاريخ المغربي عرف نماذج بارزة من هذا الالتفاف، كما حدث خلال المسيرة الخضراء، أو في أعقاب زلزال الحوز، حيث توحدت المشاعر، وتقدمت الروح الجماعية على الحسابات الفردية، واليوم، يضيف المتحدث، تعود هذه الحالة النفسية الجماعية لتطفو من جديد، وإن بدرجة أقل، من خلال التفاعل الواسع مع مسار المنتخب الوطني لكرة القدم.

ووفق المصدر ذاته، بات المنتخب الوطني حاضرا في تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة، صغارا وكبارا، نساء ورجالا، في المدن والقرى، حيث ينشغل الرأي العام بمتابعة أخباره، وترقب مبارياته، وتعليق الآمال على نتائجه.
ويكاد وقت المباراة، خاصة حين يتعلق الأمر بمواجهة حاسمة، يقول الرميد، أن يتحول إلى لحظة توقف جماعي، يترك فيها المواطنون أشغالهم لمتابعة اللقاء بحماس لافت.

ويرى الرميد أن هذا التفاعل لا يمكن اختزاله في كونه مجرد اهتمام رياضي، بل يعكس حالة نفسية جماعية يتغلب فيها الحس الوطني، ويعبر عن نفسه عبر الرغبة في الانتصار، باعتباره انتصارا رمزيا لا يقل في دلالته عن المكاسب المادية.

وفي هذا الإطار، يتحول الفريق الوطني، حسب صاحب التدوينة، إلى ما يشبه "الأنا الجماعية"، حيث تتماهى مشاعر اللاعبين مع مشاعر الجماهير، ويصبح الهدف المسجل لحظة فرح مشتركة يتقاسمها الجميع، داخل الملعب وخارجه، في تعبير واضح عن وحدة وجدانية نادرة.

كما يشير الرميد إلى أن الرياضة، في هذه اللحظات، تنجح في توحيد ما فرقته المصالح والمواقع الاجتماعية، وتعيد صهر التباينات في شعور جماعي واحد قوامه الاعتزاز والفخر بالإنجاز الوطني.
وفي المقابل، يضيف المصدر، فإن الهزيمة لا تصيب الفريق وحده، بل تمتد آثارها النفسية إلى جماهيره، بما تحمله من إحساس بالخيبة والانكسار، مما يمثل الطابع الرمزي الوطني الذي باتت تحمله المنافسة الكروية.

غير أن هذا الزخم الجماعي، يحذر المتحدث، لا ينبغي أن يتحول إلى حالة نسيان للواقع، أو أن يلهي عن القضايا الجوهرية التي تواجه المجتمع، وعلى رأسها تحديات التنمية، ومحاربة الفقر والبطالة، وتحسين الخدمات الصحية، ومواجهة مختلف مظاهر التخلف.

وختم مصطفى الرميد تدوينته بالتأكيد على أنه، كغيره من المغاربة، يتطلع إلى انتصار المنتخب الوطني، اليوم وغدا، معبرا عن أمل أوسع في أن تمتد روح الانتصار من الملاعب إلى ميادين التنمية، بما يحقق كرامة العيش والتقدم المنشود.

آخر الأخبار