هكذا يربي الـ"كابرانات" الجزائريين.. "سعادتكم تمر عبر خسارة المغرب"

الكاتب : الجريدة24

20 يناير 2026 - 12:00
الخط :

سمير الحيفوفي

متى أصبحت خسارة المنتخب المغربي لنهائي كاس أمم إفريقيا 2025، أمام السينغال عيدا في الجزائر، فاعلموا أن في الأمر تقعيد لمسار طويل من تسميم الوعي المجتمعي في الجارة الشرقية، قادته ماكينة سياسية ودعائية خبيثة، تتحرك بأصابع الـ"كابرانات"، ولتتحول رياضة شعبية إلى وسيلة لتصريف الضغائن والتنفيس عن الأحقاد.

ولم تكن المشاهد القادمة من الجزائر، والموثقة لخروج بعض الجزائريين إلى الشوارع للاحتفال بهزيمة المنتخب المغربي مجرد رد فعل رياضي عابر، فأن يحتفل شعب بهزيمة جاره في نهائي قاري، لا بفوز منتخبه، فذلك عاكس لحجم الشحن النفسي الذي راكمه النظام العسكري الجزائري ضد كل ما هو مغربي.

المفارقة تبدو صارخة، بين 2025 و2019، وإذ الخصم هو نفسه السينغال، فإن المغاربة خرجوا إلى الشوارع محتفلين ومهللين بفوز المنتخب الجزائري على "أسود التيرانغا" في النهائي الذي جمعهما على أرض مصر، حينذاك، كان الفرح مغربيا بتتويج الجزائر، ليس لأن المغرب كان معنيا بالكأس، بل لأن جزءا واسعا من المغاربة كان يرى في فوز الجزائر فوزا لشعب جار وشقيق، وامتدادا طبيعيا لفرح ظنوه مغاربيا مشتركا.

مرت السنون وبالضبط ست فارقة بين 2019 و2025، لكن لم تكن مجرد مدة زمنية، وإنما شكلت، كما يفضح حبور "الجيران"، سنوات من التعبئة ومن التهييج من الاستثمار الممنهج من قبل نظام عسكري مارق، في الكراهية، ليثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الـ"كابرانات" نجحوا في مساعيهم لتحويل دفة اهتمام الجزائريين عن شؤونهم نحو جهة العدو الدائم الذي حددوه في المغرب.

وبعدما قطعوا العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، يبدو أن الـ"كابرانات" ودميتهم "عبد المجيد تبون"، أفلحوا فيما يتخطى ذلك، وقد اشتغلوا على تقطيع ما هو أخطر، وكان أن حظوا بقطع العلاقات الشعورية بين شعبين جارين، وجعلوا الجزائريين يرون في هزيمة المغرب نجاحا لهم، وهو أمر مثير للرثاء لو يعلم الجزائريون.

وكما أن المغرب نظم كاس أمم إفريقيا 2025، وخطف إعجاب العالم، فإن ما تخلل الدورة والنهائي الذي شابه الكثير، لم يكن مباراة فقط، بقدر ما جسد مرآة، أظهرت كيف يمكن لعسكر أجلاف، في جارة السوء، أن ينتجوا شعبا معطوبا في كل شيء، يلتمس انتصارات وهمية في هزائم الآخرين.

لقد نقل عن "أرسين فينغر"، المدرب الأسطوري لأرسنال وأحد أبرز خبراء تطوير كرة القدم عالميا، قوله إن المغرب "وجد نفسه في مواجهة الجميع، لأنه نجح فيما لم ينجح فيه الآخرون"، وإنها لعبارة تشي بالكثير وتحمل بني طياتها، تحليلا عميقا لواقع جعل المغرب في القمة لكن هذا المصير هو مقلق لمن لم ينجح في بناء نموذج مماثل.

وإذ عجز الـ"كابرانات" عن مجاراة النموذج المغربي، الأكيد يصبح أسهل طريق هو محاولة تشويهه، أو الفرح في تعثره، غير أن الإنجازات لا تقاس بالشماتة التي تقطرت من الجزائريين الذين دجنهم نظام عسكري ليس على شيء، جعل من عقيدته الأولى معاداة المغرب، وتمكن من تربية جيل كامل على أن سعادته تمر عبر تعاسة الآخرين.

آخر الأخبار