أخنوش في مواجهة سياسية مباشرة مع المعارضة البرلمانية
دخل عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، في مواجهة سياسية مباشرة مع المعارضة البرلمانية، على خلفية الاختلالات التي يعرفها ورش الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
المعارضة استغلت الجلسة الشهرية لتفتح النار على رئيس الحكومة بسبب ما اعتبرته إخفاقا بنيويا في تفعيل ورش الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
المعارضة حملت حكومة أخنوش مسؤولية تحويله من خيار استراتيجي معلن إلى قطاع مهمش، ومحاصر بالعزلة وضعف التمويل وغياب الرؤية.
واعتبرت فرق المعارضة أن الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني لم تعد قابلة للتبرير، في ظل مؤشرات رقمية تكشف محدودية الأثر وغياب التحول المنشود.
وأجمعت مكونات المعارضة البرلمانية، خلال جلسة الأسئلة الشهرية حول السياسة العامة، المخصصة لموضوع “أدوار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في النسيج الإنتاجي والتنمية الاجتماعية والمجالية”، على أن هذا القطاع لا يزال خارج سلم الأولويات الحكومية، رغم التنصيص عليه كدعامة ثالثة للتنمية في المرجعيات الوطنية.
وأضافت أن مساهمته المحدودة، التي لا تتجاوز 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وبقاء نحو 95 في المائة من الساكنة النشيطة خارج منظومته، يعكسان فشل السياسات العمومية في إدماجه في الدورة الاقتصادية الوطنية.
قطاع معزول
رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، شدد على أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكل بالنسبة لليسار ركيزة أصيلة في بناء الدولة الاجتماعية، وليس شعارا انتخابيا أو "اقتصاد إحسان".
وأكد أن هذا القطاع قادر على خلق القيمة المضافة، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتمكين النساء، وإدماج الشباب، خاصة في المجالات القروية والجبلية، عبر أنشطة إنتاجية متنوعة تشمل الفلاحة، والصناعة التقليدية، والسياحة القروية والخدمات المحلية.
غير أن حموني اعتبر أن تعثر هذا الورش يعود أساسا إلى غياب الإرادة السياسية، وليس إلى نقص في النصوص أو المرجعيات، مستحضرا التوجيهات الملكية الداعية إلى القطع مع “مغرب السرعتين”، وجعل العدالة الاجتماعية والمجالية جوهر السياسات العمومية.
وذكر في هذا السياق بتقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2015، وخلاصات النموذج التنموي الجديد لسنة 2021، إضافة إلى التزامات البرنامج الحكومي، معتبرا أن الهوة بين هذه المرجعيات والتنزيل العملي "صادمة".
أرقام صادمة
وسجل المتحدث أن عشرات الآلاف من التعاونيات والجمعيات والتعاضديات تشتغل اليوم دون مواكبة مؤسساتية حقيقية، أو دعم مالي كاف، أو ولوج فعلي إلى السوق، ما يفسر محدودية مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام، وضعف نسبة التشغيل داخله، التي لا تتجاوز 5 في المائة من الساكنة النشيطة. كما انتقد إقصاء هيئات الاقتصاد الاجتماعي من ميثاق الاستثمار، الذي قال إنه صمم أساسا لخدمة المقاولات الكبرى، دون مراعاة للأثر الاجتماعي والمجالي.
اقتصاد محاصر
من جهته، وجه محمد أوزين، عن الفريق الحركي، انتقادات لاذعة للحكومة، معتبرا أنها حاصرت الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في العالم القروي والمناطق الجبلية، محولة إياه إلى اقتصاد هش مرتبط بالمواسم والمعارض، بدل إدماجه كفاعل منتج للثروة في الاقتصاد الوطني.
وسجل أن التعاونيات تعيش عزلة قسرية، وتشتغل خارج منطق السوق، دون حماية اجتماعية أو تأطير قانوني فعال.
وأبرز أوزين أن أكثر من 70 في المائة من التعاونيات تنشط في الفلاحة والمنتجات المجالية، ما يجعلها رهينة للتقلبات المناخية، خصوصا بعد توالي سنوات الجفاف. كما أثار تساؤلات حول مصير 13 مليار درهم المخصصة لدعم الجمعيات، ومدى انعكاسها على التنمية الحقيقية، مؤكدا أن الاقتصاد الاجتماعي "حق دستوري في توزيع الثروة، وليس آلية للصدقات".
خطاب بلا أثر
بدورها، ربطت لطيفة الشريف، عن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، تعثر الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالسياق الاقتصادي العام، الذي يتسم، حسب قولها، بتباطؤ النمو، وتراجع الإنتاجية، وتدهور القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب. واعتبرت أن الحكومة أخطأت في تقدير حجم الرهانات، ما أدى إلى سياسات منفصلة عن الواقع المعيشي، مقابل استفادة فئات محدودة من منظومة التحفيز والدعم.
وانتقدت الشريف ما وصفته بتكريس “ثقافة الهمزة” بدل معالجة الأعطاب الهيكلية للاقتصاد الوطني، مؤكدة أن التعاونيات والتعاضديات والجمعيات تظل ركيزة أساسية للاقتصاد الاجتماعي، لكنها تشتغل في غياب رؤية مندمجة وإرادة سياسية واضحة.