حرب الطرقات" تحاصر وزارة النقل.. وقيوح يكشف عن خطة بـ8,5 مليارات درهم

الكاتب : انس شريد

21 يناير 2026 - 08:30
الخط :

في ظل تصاعد أرقام حوادث السير بالمغرب، عادت ما بات يُوصف بـ“حرب الطرقات” إلى واجهة النقاش البرلماني، مطوقة عنق وزارة النقل واللوجستيك بسيل من الانتقادات الحادة، في وقت تعهد فيه الوزير الوصي على القطاع، عبد الصمد قيوح، بتقليص عدد حوادث السير وضحاياها بنسبة تصل إلى 50 في المئة في أفق 2030، عبر استراتيجية جديدة اعترف بنفسه أنها تأتي في سياق وضع “لا يبعث على الاطمئنان”.

وخلال أشغال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، فجّر فريق الاتحاد المغربي للشغل ملف حوادث السير من زاوية اجتماعية وإنسانية، مسلطاً الضوء على أوضاع العمال الزراعيين، الذين ما زالوا يُنقلون، وفق تعبير الفريق، في “ظروف مزرية وغير إنسانية”، رغم الترسانة القانونية والإجراءات المعتمدة. واعتبر الفريق أن استمرار نقل هذه الفئة الهشة في وسائل غير مهيأة يشكل انتهاكاً صارخاً لأبسط الحقوق، وعلى رأسها الحق في النقل الآمن، محمّلاً الجهات المعنية مسؤولية الاستمرار في التغاضي عن ممارسات وصفها بالخطيرة والمهددة للأرواح.

وأكد المتدخلون باسم الفريق النقابي أن الحديث عن السلامة الطرقية لا يمكن أن يظل حبيس الأرقام والشعارات، في وقت تُزهق فيه أرواح عمال وعاملات بسبب الاكتظاظ وغياب شروط السلامة، داعين إلى اعتماد إجراءات عملية وميدانية لزجر المخالفين، وإرساء مقاربة وقائية تضع حداً نهائياً لظاهرة نقل العمال في وسائل غير مخصصة، مع توفير بدائل حقيقية تحفظ كرامة الإنسان وتصون حياته.

ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل إشكالية النقل غير المهيكل بالعالم القروي والجبلي، حيث أثيرت معاناة سكان مناطق نائية ومحاصَرة بالثلوج، لا يجدون وسيلة لفك العزلة سوى هذا النوع من النقل، الذي يجد أصحابه أنفسهم في مواجهة الغرامات والمخالفات، في غياب حلول واقعية تراعي خصوصية المجال الجغرافي والاجتماعي لهذه المناطق.

في المقابل، لم يُنكر وزير النقل واللوجستيك خطورة الوضع، معترفاً بوجود أزمة حقيقية على مستوى أرقام ضحايا حوادث السير، خصوصاً في صفوف سائقي الدراجات النارية، الذين وصفهم بأنهم الفئة الأكثر تضرراً.

وأقر قيوح، بنبرة بدت صارمة، بأن المنحى التصاعدي لأعداد القتلى والجرحى لا يمكن القبول به، ولا يعكس الطموحات المعلنة في مجال السلامة الطرقية، معتبراً أن الوضع الحالي “مقلق” ويتطلب تحركاً عاجلاً ومختلفاً.

وأوضح الوزير أن البرامج السابقة، من قبيل توزيع الخوذات الواقية أو تثبيت الرادارات، رغم أهميتها، تظل غير كافية لوحدها لإحداث التحول المنشود، ما دفع الوزارة إلى إعداد استراتيجية جديدة تمتد من 2026 إلى 2030، تروم تقليص حوادث السير وضحاياها بنسبة 50 في المئة.

وأبرز أن هذه الاستراتيجية، التي تصل كلفتها الإجمالية إلى حوالي 8,5 مليارات درهم، تقوم على مقاربة شمولية تتقاطع فيها الأبعاد التربوية والتكوينية والزجرية والتشريعية.

وشدد المسؤول الحكومي على أن الرهان لا يقتصر على تشديد العقوبات، بل يشمل أيضاً إدماج التربية على السلامة الطرقية داخل المؤسسات التعليمية، وإعادة النظر في عدد من القوانين المنظمة للسير، بما يستجيب للتحولات التي يعرفها المشهد الطرقي بالمغرب.

كما أشار إلى أن تنزيل هذه الاستراتيجية سيتم بشكل ترابي، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جهة، نظراً لاختلاف ضغط حوادث السير وتباين أرقام الضحايا من منطقة إلى أخرى.

وفي ما يتعلق بالنقل القروي، أوضح قيوح أن هذا القطاع ينقسم إلى نقل قروي ونقل جبلي، لكل واحد منهما خصوصياته المرتبطة بطبيعة المجال والحاجيات المحلية، مبرزاً أن هذا النوع من النقل يقدم خدمات يومية لعشرات الآلاف من المواطنين عبر مختلف ربوع المملكة.

وكشف أن الوزارة بصدد إنجاز دراسة شاملة، بتنسيق مع الجهات ووزارة الداخلية، تروم تشخيص أنماط التنقل وتحديد الخصاص الحقيقي في هذا المجال، مع مراعاة التقائية النقل القروي مع خدمات سيارات الأجرة.

آخر الأخبار