تحليل إخباري.. "مجلس السلام" هل هو إيذان بنهاية "مجلس الأمن"؟

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

22 يناير 2026 - 03:00
الخط :

أثار مقترح إحداث ما سمي بـ"مجلس السلام" جدلا واسعا في الأوساط الدبلوماسية، باعتباره مبادرة دولية جديدة تهدف إلى التعاطي مع النزاعات والأزمات الدولية خارج الإطار التقليدي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي يواجه منذ سنوات انتقادات متزايدة بسبب عجزه عن الحسم في ملفات كبرى.

وتعود فكرة "مجلس السلام" إلى دوائر القرار الأمريكية، وارتبطت بشكل مباشر برؤية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب للسياسة الدولية، والتي تقوم على تقليص الاعتماد على المؤسسات متعددة الأطراف، وخلق آليات بديلة أو موازية تخضع لتوازنات جديدة وتكون أكثر سرعة وفعالية في اتخاذ القرار.

وتندرج هذه المبادرة ضمن مقاربة أمريكية تعتبر أن مجلس الأمن، بصيغته الحالية، لم يعد قادرا على تدبير النزاعات المزمنة، بسبب تضارب المصالح بين أعضائه الدائمين واستعمال حق النقض (الفيتو).

شروط مجلس السلام
وبحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، فإن الانضمام إلى مجلس السلام لا يكون تلقائيا، بل يخضع لشروط محددة، من بينها، الاختيار المسبق للدول الأعضاء من طرف الجهة المبادِرة، وتقديم التزام سياسي بالعمل وفق الإطار المحدد للمجلس، وتقديم مساهمات مالية مهمة، قد تصل إلى مليار دولار عن كل دولة مشاركة، مع القبول بقواعد اشتغال تحدد وفق مقاربة أمريكية.

وقد شملت الدعوات دولا من الشرق الأوسط وأوروبا، إضافة إلى دول أخرى ينظر إليها كفاعلين إقليميين مؤثرين.

اختصاصات "السلام"
لا يقدم مجلس السلام كبديل مباشر لمجلس الأمن، بل كـهيئة موازية تختص بـمعالجة النزاعات القديمة والمجمدة، والتدخل في الأزمات التي فشل مجلس الأمن في حسمها، واقتراح آليات تسوية سياسية أو أمنية محدودة، والإشراف على مبادرات وساطة أو حلول توافقية خارج الإطار الأممي التقليدي.

وينظر إلى المجلس باعتباره "مجلس أمن مصغر" بتركيبة أخف ومرونة أكبر في اتخاذ القرار.

الخلفيات والرهانات
في هذا السياق، اعتبر محمد شقير، الأستاذ الباحث في العلاقات الدولية، أن الولايات المتحدة، "من خلال تحركاتها الدولية كقوة كبرى، ترى أن المؤسسات الأممية أصبحت عاجزة عن تدبير الأزمات التي يعرفها العالم".

ويرى شقير، في تصريح "للجريدة24" أن رؤية ترامب تقوم على التعامل مع الأزمات "وفق مصلحة الولايات المتحدة أولا"، ومن ثم خلق آليات تتحكم فيها واشنطن، بعدما تبين، حسب تعبيره، أن المنظمات الدولية أصبحت غير فعالة.
وشدد الخبير في العلاقات الدولية على انه لا يمكن لهذا المجلس أن يحل محل مجلس الأمن، لكن سيتم الاشتغال به موازاة معه، عبر خلق آليات محدودة لها تأثير في حل بعض النزاعات.
ويضيف شقير أن فكرة مجلس السلام تقوم على منطق البراغماتية الأمريكية، موضحا أن هذا المجلس "لا يمكن أن يحل محل مجلس الأمن، لكنه يشتغل به موازاة معه، عبر آليات محدودة، لها تأثير ملموس في حل بعض النزاعات".
ولفت محمد شقير إلى أن الإدارة الأمريكية ترى أن المشاكل والنزاعات القديمة باتت تفرض إيجاد آلية أخرى لمعالجتها، وهي "مجلس السلام"، كمجلس أمن مصغر، يضم دولا يتم اختيارها وفق شروط معينة.
وتابع أن ترامب يرى بأن هذا المجلس هو القادر على حل هذه الملفات وغيرها من القضايا المشابهة.

المغرب في المعادلة 
ضمن الدول التي وجهت إليها الدعوة وقبلتها، يبرز اسم المغرب، وهو ما يفسره شقير بكون المملكة تتوفر على عناصر سياسية ودبلوماسية معينة، من بينها رئاسة لجنة القدس وموقعها في عدد من الملفات الإقليمية، إضافة إلى وزنها في القضية الفلسطينية.

آخر الأخبار