تحليل اخباري..هل يعوض مجلس السلام الأمم المتحدة؟

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

23 يناير 2026 - 04:00
الخط :

أقدم المغرب رسميا على خطوة ذات دلالات وأبعاد قوية على مستوى العلاقات الدولية والديبلوماسية، ويتعلق الامر بتوقعه على الميثاق المؤسس لـ"مجلس السلام"، المبادرة التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرامية إلى إرساء مقاربة جديدة لتسوية النزاعات والمساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط والعالم.
وجرى التوقيع، أمس، بدافوس السويسرية، في ظل التحولات الدولية.

توقيع برسائل
اختيار المغرب الانضمام كعضو مؤسس لهذا المجلس، إلى جانب البحرين، كان قرارا سياديا محسوبا بدقة، والذي جاء كتتويج لما تراكم خلال السنوات الأخيرة من رصيد دبلوماسي وازن.

ولعل حضور الملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس في خلفية هذا القرار يمنحه بعدا رمزيا إضافيا، إذ يسعى المغرب إلى تأكيد أن أي مقاربة للسلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن تتجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولا مركزية القدس في معادلة الاستقرار الإقليمي.

مجلس السلام.. بديل؟

واعتبر أستاذ القانون العام والعلاقات الدولية، خالد شيات، أنه "يصعب الحكم على مآلات وغايات هذا المجلس"، خاصة أنه يتقاطع بشكل مباشر مع اختصاصات الأمم المتحدة، ولاسيما مجلس الأمن، الذي ظل لعقود المحور المركزي لتدبير القضايا الأمنية العالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويشير شيات، وفق تصريح أدلى به "للجريدة24" إلى أن بروز مثل هذه المبادرات يعكس وجود "تحولات عميقة على المستوى الدولي"، وحاجة متزايدة إلى إيجاد منظومات جديدة تؤطر العلاقات بين الدول، في عالم لم يعد يخضع للتوازنات نفسها التي حكمت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

أزمة النظام الدولي القديم

ويأتي "مجلس السلام" في سياق أزمة النظام الدولي التقليدي، حيث بات مجلس الأمن عاجزا في كثير من الأحيان عن فرض حلول أو وقف نزاعات دامية، بسبب منطق الفيتو وتضارب مصالح القوى الكبرى. هذا العجز فتح شهية عدد من الفاعلين الدوليين لاقتراح أطر بديلة أو موازية، تمكنهم من لعب أدوار أكبر في هندسة الأمن العالمي.

ونبه شيات إلى أن صيغة مجلس السلام الحالية تحمل "نوعا من الأحادية في الطرح"، ما يطرح إشكال غياب الإجماع الدولي حول مساراته، خاصة إذا ما تم تقديمه كبديل لمنظمة الأمم المتحدة، دون المرور بنفس المسار التشاركي الذي رافق تأسيسها، مع مراعاة مصالح القوى الكبرى آنذاك.

تشاركية وهيمنة
الرهان الحقيقي، وفق الطرح الأكاديمي، لا يكمن فقط في تحديث آليات الأمن الجماعي، بل في الكيفية التي يتم بها ذلك.
ويفرض الواقع إعادة تعريف المفهوم الأمني على المستوى الدولي، لكن "بصيغة تشاركيةط، تراعي المصالح الآنية والمستقبلية للولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته تأخذ بعين الاعتبار أدوار قوى صاعدة ووازنة مثل روسيا والصين، يقول خالد شيات.

وحذر المتحدث من أن كون غياب التوازنات قد يحول مجلس السلام إلى أداة تعكس إرادة طرف واحد أكثر مما تعكس توافقا دوليا، وهو ما قد يحد من فعاليته ومصداقيته، خصوصا لدى دول الجنوب التي تبحث عن ضمانات حقيقية، لا عن إعادة إنتاج علاقات الهيمنة بأدوات جديدة.

موقع الدول الأقل نموا

وخلص الاستاذ شيات إلى ملاحظة واقعية مفادها أن مصالح الدول الأقل نموا تظل، في كثير من الأحيان، مرتبطة بمصالح الدول الكبرى الأكثر تأثيرا في العلاقات الدولية. وهو معطى لا يمكن القفز عليه عند تقييم أي مبادرة دولية جديدة، بما فيها مجلس السلام.

غير أن انخراط المغرب، كدولة متوسطة التأثير ولكن ذات حضور دبلوماسي نشط، يمكن قراءته أيضا كرهان على التأثير من الداخل، ومحاولة للمساهمة في توجيه بوصلة هذا المجلس نحو مقاربات أكثر توازنا، بدل الاكتفاء بموقع المتفرج.

 

 

آخر الأخبار