تحرك أكاديمي لجامعة الحسن الأول بسطات نحو مصر يعزز الشراكات العلمية العربية
في خطوة تعكس التوجه المتزايد للجامعات المغربية نحو توسيع دوائر التعاون الأكاديمي العربي والدولي، أنجز وفد رفيع المستوى من جامعة الحسن الأول بسطات زيارة عمل رسمية إلى جمهورية مصر العربية خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 28 يناير 2026، قادته إلى العاصمة القاهرة، في إطار رؤية استراتيجية تروم تعزيز الشراكات المؤسساتية، وتكريس حضور الجامعة داخل الفضاء الجامعي العربي، وذلك بمبادرة تنسيقية من الأستاذ الدكتور رياض فخري، مدير مختبر قانون الأعمال.
وضم الوفد الجامعي الأستاذ الدكتور عبد اللطيف مكرم، رئيس جامعة الحسن الأول بسطات، والأستاذة الدكتورة حسنة كجي، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية، والأستاذ المصطفى المصباحي، نائب العميدة المكلف بالشؤون البيداغوجية، حيث تميزت الزيارة بكثافة برنامجها وتنوع محطاتها، وبطابعها العملي الذي أسفر عن مخرجات ملموسة همّت مجالات التكوين والبحث العلمي والتعاون الأكاديمي.
واستهل الوفد زيارته بعقد لقاء عمل رسمي بمقر المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية، خُصص لبحث سبل تطوير التعاون العلمي والتكويني بين المؤسستين، في سياق يستجيب للتحولات التي يشهدها التعليم العالي ومتطلبات الحكامة الأكاديمية الحديثة.
وقد تُوج هذا اللقاء بتوقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين جامعة الحسن الأول بسطات والمنظمة العربية للتنمية الإدارية، وقعها عن الجانب المغربي رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عبد اللطيف مكرم، وعن الجانب العربي المدير العام للمنظمة الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، في خطوة اعتُبرت لبنة أساسية لتأسيس تعاون مؤسساتي منظم ومستدام.
وأسفرت المباحثات عن جملة من القرارات ذات الأثر المباشر على إشعاع الجامعة، من أبرزها الاتفاق على تنظيم مؤتمر دولي رفيع المستوى حول موضوع دور الوساطة في تسوية المنازعات التجارية والاستثمارية، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 30 أبريل المقبل، بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها مجال تسوية النزاعات في السياقين التجاري والاستثماري.
كما تم الاتفاق على انضمام كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات إلى المنصة المكتبية الرقمية التابعة للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، الأمر الذي سيمكن الأساتذة والباحثين والطلبة من الولوج إلى مصادر معرفية واسعة ومتخصصة تدعم البحث العلمي وترتقي بجودة التكوين.
وفي الإطار ذاته، تقرر إدراج محتويات مجلة القانون والأعمال الدولية، الصادرة عن مختبر قانون الأعمال بكلية العلوم القانونية والسياسية، ضمن المنصة الرقمية للمنظمة، في خطوة من شأنها توسيع دائرة انتشار الإنتاج العلمي المغربي وتعزيز حضوره داخل الأوساط الأكاديمية العربية. كما شمل الاتفاق التنسيق المشترك في تنظيم الدورات التدريبية التي تعقدها المنظمة داخل المملكة المغربية، مع تسخير الموارد البشرية والخبرات الأكاديمية واللوجستية التي تتيحها الكلية، بما يحقق تكاملاً مؤسساتياً يخدم أهداف الطرفين.
وفي محطة ثانية من برنامج الزيارة، انتقل الوفد إلى جامعة عين شمس، حيث جرى استقبال رسمي بمقر رئاسة الجامعة من طرف الأستاذة الدكتورة أماني أسامة كامل، نائبة رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، بحضور عميد كلية الحقوق الأستاذ الدكتور ياسين الشاذلي. وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لتجديد التأكيد على عمق الروابط التاريخية والعلمية التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية مصر العربية، وعلى الدور الذي تضطلع به الجامعات في تعزيز هذه العلاقات وترجمتها إلى تعاون أكاديمي فعلي.
وشهدت كلية الحقوق بجامعة عين شمس تنظيم لقاء أكاديمي موسع احتضنته قاعة العميد الراحل رضا السيد عبد الحميد، بحضور رئيس جامعة الحسن الأول بسطات، وعدد من العمداء ونواب العمداء من الجانبين، إلى جانب نخبة من الأساتذة وبحضور لافت لطلبة الجامعة. وقد أتاح هذا اللقاء فرصة للتعريف بالمسارات الأكاديمية والتجارب البيداغوجية للجامعتين، وتبادل الرؤى حول سبل تطوير التعاون في مجالات التكوين والبحث العلمي، بما يخدم تطور الدراسات القانونية في البلدين.
وخلصت المباحثات إلى الاتفاق على مجموعة من الإجراءات العملية، من بينها تنظيم محاضرات علمية متبادلة يؤطرها أساتذة كليتي الحقوق في الجامعتين، ومشاركة الأساتذة في تأطير التكوين في عدد من المسالك العلمية التي سيتم الاتفاق على تفاصيلها لاحقاً، فضلاً عن تفعيل حركية الأساتذة والطلبة بما يسمح بتبادل الخبرات الأكاديمية والتجارب العلمية في ميادين الدراسات القانونية المتقدمة.
واختتم الوفد المغربي زيارته بمحطة ثالثة شملت زيارة مقر معهد البحوث الجنائية والتدريب التابع لمكتب النائب العام المصري، حيث اطلع على طبيعة الأنشطة العلمية والتكوينية التي يضطلع بها المعهد، وعلى آليات التدريب الحديثة المعتمدة فيه. وقد تمخضت هذه الزيارة عن اتفاق يقضي بإشراك طلبة كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات في اللقاءات الدولية للشباب التي ينظمها المعهد سنوياً، بمشاركة نخبة من الجامعات العالمية، بما يفتح أمام الطلبة آفاقاً جديدة للاحتكاك بتجارب دولية رائدة.
كما جرى بحث إمكانية تبادل مشاركة الأطر الأكاديمية والباحثين من الجانبين في الندوات والأنشطة العلمية المتخصصة التي ينظمها كل طرف، في إطار تعاون علمي مشترك يهدف إلى تطوير البحث العلمي في المجالات الجنائية والقانونية، وتعزيز التقارب الأكاديمي بين المؤسستين.
وتأتي هذه الزيارة في سياق التوجه الاستراتيجي لجامعة الحسن الأول بسطات الرامي إلى ترسيخ انفتاحها الأكاديمي وتعزيز إشعاعها داخل الفضاء الجامعي العربي، عبر شراكات نوعية تستجيب لمتطلبات التكوين العالي والبحث العلمي، وتؤكد موقع الجامعة كمؤسسة فاعلة في إنتاج المعرفة وتبادل الخبرات على المستويين الوطني والعربي.