ترحيب يثير الجدل.. السنغال تنتهج سياسة الهدوء مع "الكاف" رغم فوضى النهائي
في موقف أثار الكثير من علامات الاستفهام داخل الأوساط الكروية الإفريقية، أعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم ترحيبه بالعقوبات التأديبية التي أصدرتها لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، على خلفية الأحداث اللارياضية التي شهدها نهائي كأس أمم إفريقيا.
خطوة بدت، في نظر عدد من المتابعين، مثيرة للجدل بالنظر إلى حجم الفوضى وحالات الشغب التي كان المنتخب السنغالي وجزء من جماهيره طرفا مباشرا فيها، ما طرح تساؤلات حول دلالات هذا الترحيب، وحدود المسؤولية الأخلاقية والرياضية في واحدة من أكثر المباريات حساسية على الصعيد القاري.
وأعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم، اليوم السبت، قبوله الرسمي للعقوبات الصادرة في حقه بموجب القرار الانضباطي رقم DC23315، الصادر بتاريخ 28 يناير 2026 عن لجنة الانضباط التابعة لـ“الكاف”.
وأوضح الاتحاد، في بلاغ رسمي موجه إلى الرأي العام الوطني والدولي، أنه وبعد دراسة متأنية لمضمون القرار، قرر عدم اللجوء إلى مسطرة الاستئناف، سواء فيما يتعلق بالعقوبات الرياضية أو الغرامات المالية التي تم تسليطها عليه.
وأكد البلاغ أن هذا القرار يعكس التزام الاتحاد السنغالي باحترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل داخل الهيئات الكروية القارية، وتفادي الدخول في مسارات قانونية قد تزيد من تعقيد الملف.
وشمل قرار عدم الطعن أيضا العقوبات الفردية التي طالت مدرب المنتخب السنغالي، باب بونا تياو، إلى جانب اللاعبين إسماعيلا سار وإليمان شيخ باروي نداي، حيث عبّر الاتحاد عن قبوله الكامل للإجراءات التأديبية المتخذة في حقهم.
وبالاستناد إلى مقتضيات المادة 91.4 من القانون التأديبي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، شدد الاتحاد السنغالي على تحمله المسؤولية المالية الكاملة المرتبطة بجميع الغرامات المفروضة، سواء تلك التي تخص الاتحاد نفسه أو الطاقم التقني ولاعبي المنتخب الوطني.
ورغم هذا الموقف، أكد الاتحاد تشبثه بالدفاع عن حقوقه ومصالحه المشروعة داخل الإطار المؤسساتي للكرة الإفريقية، مع التزامه في الوقت ذاته بالاحترام الصارم لمبادئ النزاهة والروح الرياضية.
وجاء هذا البلاغ بعد القرارات التي أصدرتها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم خلال الساعات الأولى من يوم الخميس الماضي، على خلفية الأحداث التي رافقت المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا، التي جمعت بين المنتخبين المغربي والسنغالي، وانتهت بتتويج المنتخب السنغالي باللقب القاري الثاني في تاريخه، في لقاء طغت عليه الندية داخل المستطيل الأخضر، مقابل توترات واضحة خارجه.
وفي المقابل، يترقب الوسط الرياضي المغربي باهتمام بالغ الخطوات التي ستتخذها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عقب القرارات التأديبية التي وُصفت بالصادمة من طرف عدد من المتابعين، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على المنتخب الوطني المغربي وصورة النهائي القاري
. وقد أثارت هذه القرارات نقاشا واسعا داخل الأوساط الرياضية والشارع المغربي، خاصة أن المباراة النهائية كانت مرشحة لأن تشكل تتويجا لنسخة اعتُبرت من بين الأفضل فنيا وتنظيميا في تاريخ المسابقة.
ووفق معطيات متداولة في تقارير رياضية متخصصة، تدرس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم سبل الطعن في القرارات الصادرة، عبر المساطر القانونية التي يتيحها النظام التأديبي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مع بقاء خيار اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية مطروحا في حال استنفاد مراحل التقاضي داخل أجهزة “الكاف”.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الجامعة إلى الدفاع عن مصالح المنتخب الوطني، في واقعة اعتبرها كثيرون مسيئة لسير المباراة النهائية ومؤثرة على أجوائها العامة.
وكانت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم قد أصدرت سلسلة من العقوبات شملت الاتحادين المغربي والسنغالي، إضافة إلى عدد من اللاعبين وأعضاء الطاقمين التقنيين.
وعلى مستوى الجانب السنغالي، تقرر إيقاف مدرب المنتخب باب بونا تياو لمدة خمس مباريات رسمية تابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بسبب سلوك غير رياضي وانتهاك مبادئ اللعب النظيف والنزاهة، مع تغريمه مبلغ 100 ألف دولار أمريكي.
كما تم إيقاف اللاعب إليمان شيخ باروي نداي لمدة مباراتين رسميتين، واللاعب إسماعيلا سار للمدة ذاتها، بسبب سلوك غير رياضي تجاه الحكم.
كما شملت العقوبات تغريم الاتحاد السنغالي لكرة القدم مبلغ 300 ألف دولار أمريكي بسبب السلوك غير اللائق لجماهيره، إضافة إلى غرامة مماثلة بسبب السلوك غير الرياضي للاعبين والطاقم التقني، إلى جانب غرامة قدرها 15 ألف دولار أمريكي بسبب مخالفات انضباطية مرتبطة بعدد الإنذارات المسجلة في صفوف لاعبي المنتخب.
وفي ما يخص الجانب المغربي، أقرت لجنة الانضباط إيقاف اللاعب أشرف حكيمي لمدة مباراتين رسميتين تابعتين للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، إحداهما موقوفة التنفيذ لمدة سنة واحدة، بسبب سلوك غير رياضي. كما تم إيقاف اللاعب إسماعيل صيباري لمدة ثلاث مباريات رسمية، مع تغريمه مبلغ 100 ألف دولار أمريكي.
وشملت العقوبات أيضا تغريم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مبلغ 200 ألف دولار أمريكي بسبب سلوك غير لائق لجامعي الكرات، إضافة إلى غرامة قدرها 100 ألف دولار بسبب سلوك غير رياضي للاعبين والطاقم التقني إثر اقتحامهم منطقة مراجعة تقنية الفيديو، وغرامة أخرى بقيمة 15 ألف دولار بسبب استعمال أشعة الليزر من طرف الجماهير.
وعلى المستوى الرياضي، عرفت المباراة النهائية ندية كبيرة بين منتخبين يمتلكان رصيدا وازنا من الجودة الفنية والانضباط التكتيكي، حيث طغى التوازن على مجريات اللعب في أغلب فترات اللقاء، مع اعتماد الطرفين على الحذر الدفاعي والانتقال السريع في بناء الهجمات. وظلت المواجهة مفتوحة على مختلف السيناريوهات إلى غاية الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي.
وشكلت ركلة الجزاء التي حصل عليها المنتخب المغربي إحدى أبرز محطات النهائي، بعدما تصدى لها الحارس السنغالي إدوارد ميندي، مانحا منتخب بلاده أفضلية معنوية ومبقيا على حظوظ التتويج قائمة، قبل أن يمتد اللقاء إلى الأشواط الإضافية، التي تمكن خلالها المنتخب السنغالي من تسجيل هدف حاسم قاده إلى منصة التتويج.
ورغم النهاية السعيدة للمنتخب السنغالي، لم تخلُ المباراة من أحداث أثارت جدلا واسعا، سواء على مستوى القرارات التحكيمية أو حالات التوتر داخل الملعب ومدرجاته، ما دفع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إلى فتح تحقيق رسمي للوقوف على جميع الملابسات المرتبطة بما جرى خلال النهائي.
وفي المقابل، ورغم خيبة الأمل التي رافقت خسارة اللقب، خرج المنتخب المغربي بمكاسب رياضية مهمة، أبرزها تأكيد الاستقرار التقني والتكتيكي والروح التنافسية العالية التي ميزت مشواره في البطولة.
كما حظي أداء “أسود الأطلس” بإشادة واسعة من قبل المتابعين والمحللين، الذين اعتبروا أن بلوغ المباراة النهائية يعكس التطور المستمر لكرة القدم المغربية وقدرتها على مجاراة أقوى المنتخبات الإفريقية.
كما نال التنظيم العام للبطولة تنويها كبيرا، بالنظر إلى النجاح الذي حققته المملكة في احتضان هذا الحدث القاري وفق معايير تنظيمية عالية، بالاعتماد على بنية تحتية متطورة وخبرة متراكمة، ما يعزز مكانة المغرب كوجهة رياضية بارزة على المستويين القاري والدولي.