الأحزاب رفضت إرجاع 22 مليونا لخزينة الدولة
كشف المجلس الأعلى للحسابات أن أحزابا سياسية لم ترجع بعد مبالغ مالية بلغت 21,85 مليون درهم من الدعم العمومي، رغم انتهاء آجال التسوية القانونية، وذلك خلال الفترة الممتدة من سنة 2022 إلى غاية 15 نونبر 2025.
وأوضح المجلس، في تقريره السنوي الأخير، أن هذه المبالغ غير المرجعة تهم 14 حزبا سياسيا، وتتوزع بين دعم لم يتم تبريره بوثائق قانونية بقيمة 15,07 مليون درهم، ومبالغ لم تستعمل بلغت 3,25 مليون درهم، وأخرى استعملت لغير الأغراض المخصصة لها بقيمة 2,88 مليون درهم، إضافة إلى 0,65 مليون درهم اعتبرت غير مستحقة.
وسجل التقرير أن 94 في المائة من هذه المبالغ ترتبط بدعم الحملات الانتخابية، خاصة تلك المتعلقة بانتخابات سنتي 2015 و2016، التي همت ثلاثة أحزاب بمبلغ 2,41 مليون درهم، وانتخابات سنة 2021 التي تخص سبعة أحزاب بقيمة 18,13 مليون درهم، فيما تعود مبالغ أخرى، بقيمة 1,31 مليون درهم، إلى دعم التدبير برسم سنة 2017 والفترة ما بين 2020 و2023، وتهم ستة أحزاب.
ورصد المجلس الأعلى للحسابات اختلالات متكررة في تدبير الدعم العمومي، تتعلق بعدم إثبات صرف بعض النفقات بوثائق قانونية، أو استعمال الدعم خارج الأهداف المحددة له، إضافة إلى الاحتفاظ بمبالغ غير مستعملة دون إرجاعها داخل الآجال القانونية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الاختلالات دفعت عددا من الأحزاب إلى تسوية وضعيتها جزئيا، حيث قامت 24 هيئة سياسية بإرجاع ما مجموعه 36,03 مليون درهم إلى خزينة الدولة خلال أربع سنوات، منها 19 مليون درهم سنة 2022، و8,07 ملايين درهم سنة 2023، و8,85 ملايين درهم سنة 2024، إضافة إلى 115.602,27 درهم إلى حدود 15 نونبر 2025.
وهمت المبالغ المرجعة أساسا دعم الحملات الانتخابية بقيمة 28,71 مليون درهم، إلى جانب 2,53 مليون درهم تخص مصاريف التدبير، و4,79 ملايين درهم متعلقة بالمهام والدراسات والأبحاث، ما يعكس، حسب التقرير، حجم الاختلالات المرتبطة بتدبير هذه المجالات.
ورغم هذه المعطيات، أبرز المجلس الأعلى للحسابات أن منظومة مراقبة تمويل الأحزاب بالمغرب تسجل مؤشرات إيجابية على المستوى الدولي، حيث حصلت المملكة على العلامة الكاملة (7/7) في التقييم الصادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، إلى جانب ثلاث دول فقط.
ويعزى هذا التصنيف، وفق التقرير، إلى توفر آليات رقابة متقدمة، تشمل وجود هيئة مستقلة مكلفة بالمراقبة، واعتماد مدققين معتمدين، ونشر التقارير المالية ونتائج الفحص للعموم، واحترام الآجال القانونية لتقديم الحسابات السنوية وحسابات الحملات الانتخابية، فضلا عن اعتماد منصة إلكترونية موحدة لتجميع المعطيات المالية.
ويخلص التقرير إلى أن تعزيز شفافية تمويل الأحزاب يظل رهينا بمدى التزام الهيئات السياسية بقواعد صرف الدعم العمومي وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل منظومة رقابية تتجه نحو مزيد من الصرامة.