من معقله الترابي تافراوت...أخنوش يستدعي "بدايات المسار" ويوجه رسائل مشفرة للخصوم

الكاتب : الجريدة24

18 September 2026 - 10:10
الخط :

أمينة المستاري

مع تسارع العد العكسي للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لم تكن الزيارة التواصلية التي عقدها رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، بمسقط رأسه في تافراوت مجرد محطة عابرة للتعبئة الحزبية؛ بل شكلت محطة سياسية فارقة صاغ خلالها "رئيس الحكومة" معالم استراتيجيته الانتخابية القائمة على ثلاثية: "المشروعية الترابية"، "سلاح الحصيلة"، و"الرسائل المشفرة" الموجهة نحو المنافسين وحلفاء الأمس.
اختيار تافراوت لم يكن عفويا، بل حمل شحنة رمزية مكثفة. فمن قلب المعقل الذي شهد بدايات مساره السياسي سنة 2003 ، حرص أخنوش على تتبع محطات مساره التي قادته إلى رئاسة جهة سوس ماسة درعة، ثم دخول البرلمان والوزارة، وصولا إلى رئاسة الجهاز التنفيذي.
هذه "النوستالجيا السياسية" أراد منها أخنوش التأكيد لساكنة سوس وللرأي العام أن صعود القيادة الحزبية لم يكن وليد صدفة أو استيراد نخبوي، بل ثمرة تدرج ترابي ميداني، معززا خطابه بعبارته: "رغم صعوبة استجابة كل الانتظارات، لم أخن ثقة من انتخبوني".
وفي خضم السجال حول تجديد النخب، استدعى أخنوش تجربة الوزير الشاب لحسن السعدي، ليتخذ منها نموذجا ومثالا لوجه الحزب الجديد.
سرد أخنوش حكاية لقائه بالسعدي في أحد أزقة المدينة دون معرفة سابقة بعائلته، متتبعا صعوده من القواعد الشبيبية إلى موقع المسؤولية الوزارية.
حمل هذا الاستشهاد الميداني رسالتين أساسيتين: أولها ضرب "الوراثة الحزبية"، حيث وجه انتقاد ضمني للبنيات السياسية القائمة على العائلات النافذة والمحسوبية"الوراثة السياسية"، عبر التلويح بمفهوم المصعد الاجتماعي داخل الحزب ("أنا هادي باركا علي.. ما نحضرش عائلتي").
كما اعتمد أخنوش على إرسال إشارة للشباب بأن الالتزام الحزبي والعمل الميداني هما المعيار الوحيد للترقي السياسي.
وقد شهد اللقاء توجيه سهام نقدية صريحة وأخرى مشفرة لإرباك الخصوم قبل الاقتراع، فقد اعتمد على استهداف "دكاكين الانتخابات"، بالهجوم على الكيانات التي تختفي طوال الولاية وتعود للظهور موسميا، لتكريس صورة التجمع الوطني للأحرار كحزب حاضر ميدانيا وبصفة مستمرة.
ولمح أخنوش في حديثه إلى برلمانية سابقة عن حزب التقدم والاشتراكية ترأست لائحة الحزب بالمنطقة رغم "غيابها" طول الولاية الانتخابية.
أخنوش استثمر حضور فنانين ومؤثرين (مثل الفنان الطلياني) لشحذ العواطف الشعبية وترويج خطاب "استهداف المنجزات" بسوس وتزنيت وأكادير، لتحويل عملية التصويت إلى سلوك دفاعي.
ولقطع الطريق أمام المزايدات السياسية، فضل أخنوش تغليف الخطاب بلغة الحصيلة والتنمية الملموسة" لغة المعقول"، حيث قدم جردا بالأرقام شمل إنجاز 1000 كلم من الطرق بالإقليم، واستفادة 14 ألف فلاح من البرامج الفلاحية، إلى جانب تقليص الهدر المدرسي بالمناطق الجبلية وتأهيل المستشفى الإقليمي لتزنيت.
حاول حزب التجمع الوطني للأحرار عبر محطة تافراوت إعادة توجيه الصراع الانتخابي نحو مربع "النتائج والاستمرارية"، مقدما نفسه كحزب يجمع بين تجذر الجذور ولغة الأرقام، في مواجهة خصوم يسعى لوسمهم بـ "الموسمية والغياب".

آخر الأخبار