شكاوى تهميش الفلاحين تشعل البرلمان.. والبواري يؤكد: 5.3 مليارات درهم للكسابة

الكاتب : انس شريد

02 فبراير 2026 - 08:28
الخط :

في سياق استمرار التوتر الذي يطبع وضعية الموسم الفلاحي، عادت أزمة الدعم الفلاحي لتفرض نفسها بقوة داخل قبة البرلمان، بعدما فجرت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، نقاشا حادا بين وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري وعدد من النواب من الأغلبية والمعارضة، على خلفية اتهامات بعدم الوفاء بالالتزامات المعلنة تجاه الفلاحين والكسابة.

وخلال الجلسة، وجه البرلماني صالح أوغبال، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، انتقادات شديدة اللهجة لوزير الفلاحة، معتبرا أن إنجاح الموسم الفلاحي يظل رهينا بدعم فعلي ومباشر للفلاحين والكسابة، وليس بالاكتفاء بالتصريحات الرسمية.

وأكد المتحدث أن الواقع الميداني يكشف اختلالات خطيرة، في مقدمتها غياب الأسمدة من السوق أو ارتفاع أسعارها، مشيرا إلى أن ثمن الأملاح بلغ حوالي 600 درهم للقنطار الواحد، وهو ما يفوق قدرة عدد كبير من الفلاحين، خصوصا الصغار منهم.

وسجّل أوغبال وجود مشاكل لوجستيكية وصفها بالكبيرة على مستوى الموانئ، حيث تتوقف السفن المحملة بالأسمدة في انتظار تأمين رسوّها وتفريغ شحناتها، ما ينعكس بشكل مباشر على تزويد السوق الوطنية.

كما أشار إلى إغلاق عدد من معامل الأعلاف، الأمر الذي زاد من تعقيد وضعية الكسابة، خاصة في المناطق الجبلية وغرب المملكة، حيث يعتمد السكان بشكل كبير على تربية الماشية كمورد أساسي للعيش.

وفي مداخلة اتسمت بنبرة حادة، تساءل البرلماني الاستقلالي عن مصير الوعود الحكومية المتعلقة بدعم الكسابة، مؤكدا أن عددا منهم يعيش أوضاعا صعبة في الجبال والقرى النائية، في ظل ارتفاع كلفة الأعلاف وتراجع الدعم.

مطالبا الوزير في نفس الوقت، بتنوير الرأي العام حول ما إذا كان هذا الدعم ما يزال قائما أم تم توقيفه فعليا.

وتقاطع هذا الموقف مع انتقادات أخرى صدرت عن نواب من فرق برلمانية مختلفة، حيث اتهم النائب محمد هاشمي، عن حزب الحركة الشعبية، وزير الفلاحة بالتعامل بازدواجية مع القطاع، مشيرا إلى أن سنوات الجفاف تشهد الإعلان عن برامج دعم، بينما يتم رفع الأسعار في السنوات التي تعرف تساقطات مطرية، ما يضع الفلاحين في مواجهة أعباء إضافية ويقوض استقرارهم الاقتصادي.

كما عبّر النائب المهدي الفاطمي عن استيائه من عدم توصل الفلاحين الصغار بالدعم في عدد من الزراعات، رغم الوعود التي قدمتها الوزارة، مطالبا بتدخل عاجل لإنقاذ الموسم الفلاحي في مختلف مناطق المملكة.

في المقابل، دافع وزير الفلاحة عن حصيلة تدخلات وزارته، مؤكدا أن الأسمدة متوفرة بكميات كافية وبأثمنة وصفها بالمستقرة والمناسبة، موضحا أن الأسمدة الفوسفاطية متاحة في السوق الوطنية، في حين تأثرت الأسمدة الآزوطية بعوامل مرتبطة بالأحوال الجوية في البحر، حيث اضطرت عدد من البواخر إلى الانتظار إلى حين تحسن الطقس لتفريغ حمولتها.

وأضاف البواري أن الحكومة تتابع بشكل دقيق مسار تزويد السوق الوطنية بمختلف أنواع الأسمدة، بهدف ضمان استمرارية النشاط الفلاحي وعدم تأثره بتقلبات السوق الدولية أو الإكراهات اللوجستيكية.

وشدد على أن الإجراءات المتخذة تروم حماية الفلاحين، خاصة الصغار والمتوسطين، من أي اختلالات محتملة على مستوى العرض أو الأسعار.

وفي ما يتعلق بالدعم الموجه للكسابة، أكد الوزير أن الفلاحين توصلوا فعليا بالدعم، الذي بلغ مجموعه 5.3 مليارات درهم، واستفاد منه حوالي مليون و300 ألف كساب، محذرا من تغليط الرأي العام بخصوص وضعية الدعم، ومشددا على أن الحكومة تدافع عن الكسابة وتسعى إلى الحفاظ على استقرار القطاع في ظرفية دقيقة.

ورغم هذه التوضيحات، عكست الجلسة البرلمانية عمق الهوة بين الخطاب الرسمي والانتظارات المعلنة للمهنيين، في ظل استمرار شكاوى الفلاحين من ارتفاع كلفة الإنتاج وصعوبة الولوج إلى المدخلات الأساسية.

وبين تأكيد الحكومة على توفر الأسمدة والدعم، وإصرار النواب على وجود اختلالات ميدانية تمس بشكل مباشر سبل عيش آلاف الفلاحين، يظل ملف الدعم الفلاحي مفتوحا على مزيد من الجدل، في انتظار إجراءات ملموسة قادرة على إعادة الثقة وضمان استقرار الموسم الفلاحي.

آخر الأخبار