في خطوة تعكس تصاعد الحضور المغربي داخل دوائر التكوين الكروي الأوروبي، أعلن نادي إي سي ميلان الإيطالي تعاقده رسميا مع لاعب خط الوسط المغربي الشاب يحيى الإدريسي، خلال فترة الانتقالات الشتوية الجارية، قادمًا من نادي تشيلسي الإنجليزي، في صفقة تندرج ضمن رؤية النادي اللومباردي الرامية إلى الاستثمار المبكر في المواهب الواعدة وبناء قاعدة مستقبلية قوية للفريق الأول.
ويأتي هذا الانتداب ليؤكد استمرار الأندية الأوروبية الكبرى في تتبع وتقييم الطاقات الشابة ذات الأصول المغربية، التي باتت تشكل خزانًا بشريًا مهمًا في مدارس التكوين داخل إنجلترا وخارجها.
وأوضح ميلان في بلاغ رسمي نشره عبر منصاته التواصلية أن اللاعب سينضم إلى مشروع “Milan Futuro”، وهو برنامج استراتيجي يركز على اكتشاف وتنمية اللاعبين الصاعدين، وتأهيلهم تدريجيًا للانتقال إلى المستوى الاحترافي العالي، في إطار تصور متكامل يربط بين التكوين الفني والإعداد البدني والتأهيل الذهني.
ويعكس إدراج الإدريسي ضمن هذا المشروع قناعة الإدارة التقنية للنادي بإمكاناته، وقدرته على التطور داخل بيئة تنافسية تعتمد على الانضباط التكتيكي والجودة التقنية، وهما عنصران لطالما ميّزا مدرسة ميلان الكروية.
وينتقل الإدريسي إلى “الروسونيري” بعد تجربة تكوينية داخل واحد من أبرز مراكز إعداد المواهب في إنجلترا، حيث تدرج في الفئات السنية لنادي تشيلسي، ولفت الأنظار بقدرته على شغل أكثر من مركز في وسط الميدان، خاصة في الأدوار الهجومية التي تتطلب رؤية ميدانية دقيقة، ولمسة فنية عالية، والقدرة على صناعة الفارق في الثلث الأخير من الملعب.
ويُنظر إلى اللاعب، المولود سنة 2007 بمدينة واتفورد الإنجليزية، باعتباره من العناصر التي تجمع بين الذكاء التكتيكي والحيوية البدنية، ما يمنحه هامش تطور واسع داخل مشروع يعتمد على الصبر والتدرج.
وخلال الموسم الكروي 2023-2024، قدّم الإدريسي أرقامًا لافتة رفقة فريق تحت 16 عامًا في تشيلسي، حيث بصم على مساهمة هجومية واضحة من خلال تسجيله 19 هدفًا وتقديمه 14 تمريرة حاسمة، وهو معدل إنتاج يعكس نزعة هجومية بارزة لدى لاعب يشغل مركز وسط الميدان.
كما خاض أربع مباريات مع فريق تحت 18 عامًا، وتمكن من تسجيل هدف، في مؤشر على بداية اندماجه في مستويات تنافسية أعلى داخل الهرم التكويني للنادي اللندني.
وأسهم أيضًا في تتويج فريقه تحت 16 عامًا بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للفئة، إضافة إلى مساهمته في فوز فريق تحت 17 عامًا بكأس الدوري، ما راكم له تجربة تنافسية مهمة رغم صغر سنه.
ويُعد انتقال الإدريسي إلى ميلان محطة جديدة في مساره، خاصة أن النادي الإيطالي يسعى، من خلال مشروعه الشبابي، إلى خلق جسر حقيقي بين الفئات السنية والفريق الأول، عبر توفير بيئة تدريب متقدمة ومواكبة تقنية دقيقة، تتيح للاعبين الشباب صقل مهاراتهم والتأقلم مع متطلبات كرة القدم الاحترافية في إيطاليا، المعروفة بصرامتها التكتيكية واهتمامها بالتفاصيل.
على الصعيد الدولي، راكم الإدريسي بدوره حضورًا منتظمًا مع المنتخبات المغربية للفئات السنية، حيث سبق له حمل قميص المنتخب الوطني لأقل من 16 و17 و18 سنة، ما يجعله ضمن الأسماء التي تتابعها الإدارة التقنية الوطنية في أفق الاستفادة من تطوره داخل أوروبا.
ويعكس هذا المسار المزدوج، بين التكوين في إنجلترا والارتباط بالمنتخب المغربي، نموذجًا متزايدًا للاعبين مزدوجي الثقافة الكروية، الذين يشكلون قيمة مضافة من حيث التنوع في أساليب اللعب والخبرة التكوينية.
ويُنتظر أن يشكل انضمام يحيى الإدريسي إلى ميلان خطوة مفصلية في مسيرته، بالنظر إلى سمعة النادي الإيطالي في العمل مع المواهب الشابة، وإلى الرهانات المرتبطة بمشروع “Milan Futuro”، الذي يضع التطوير طويل الأمد في صلب أولوياته.