تحذيرات من توظيف تقارير المجلس الأعلى للحسابات في الصراع الانتخابي

الكاتب : انس شريد

03 فبراير 2026 - 06:30
الخط :

في ظل أجواء سياسية متوترة تطبع المشهد الحزبي الوطني، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التشريعية لسنة 2026، تتصاعد حدة الصراع بين مكونات الأغلبية والمعارضة، في سياق يتداخل فيه التنافس السياسي المشروع مع محاولات توظيف معطيات رقابية ومؤسساتية لأغراض انتخابية، وهو ما أعاد إلى الواجهة إشكالية استقلالية المؤسسات الدستورية وحمايتها من الاستعمال غير المسؤول في معارك انتخابية مبكرة.

وفي هذا السياق، أطلقت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، تحذيرات قوية بشأن تسريب ملاحظات أولية وتقارير تمهيدية ذات طابع مؤقت مرتبطة بمهام رقابية ينجزها المجلس، معتبرة أن هذا السلوك يشكل تهديدا مباشرا لنزاهة العمل الرقابي ولمسار الحياة الديمقراطية بالمملكة.

وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة عمومية مشتركة بين مجلسي البرلمان، انعقدت اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، خصصت لعرض حصيلة أعمال المجلس الأعلى للحسابات.

وأوضحت العدوي أن بعض المهام الرقابية التي يباشرها المجلس تعرف، خلال مراحلها الأولية، تسريب معطيات غير نهائية لا تعكس بالضرورة الخلاصات النهائية للتقارير، مشيرة إلى أن هذه التسريبات تتم من داخل الأجهزة الخاضعة للمراقبة نفسها، وبقصد وسوء نية، رغم أن التقارير النهائية الصادرة لاحقا لا تتضمن في كثير من الأحيان ما يتم تداوله أو تضخيمه في الفضاء العمومي والإعلامي.

وأكدت المسؤولة ذاتها أن خطورة هذه الممارسات تتضاعف في الظرفية السياسية الراهنة، بالنظر إلى أن المغرب مقبل على محطة انتخابية مفصلية، محذرة من مغبة توظيف معطيات غير مكتملة أو مجتزأة في صراعات سياسية ضيقة، بما يسيء إلى مصداقية المؤسسات الدستورية، ويؤثر سلبا على ثقة المواطن في المسار الديمقراطي وفي آليات المراقبة والمساءلة.

وفي معرض حديثها، توقفت العدوي عند الإشكالات المرتبطة بتمثل ظاهرة الفساد المالي في الوعي العام، مبرزة أن هناك شعورا سائدا لدى فئات من الرأي العام مفاده أن القائمين على تدبير الشأن العام لا يقدمون الحساب بالقدر الكافي، وهو ما يغذي انطباعا بوجود حالات إفلات من العقاب، وينعكس سلبا على صورة المؤسسات وثقة المواطنين فيها.

غير أنها نبهت، في المقابل، إلى أن تضخيم حجم الفساد أو المبالغة في تصويره، دون سند موضوعي أو تقارير نهائية، لا يقل خطورة عن الفساد نفسه، لما يترتب عنه من آثار نفسية ومؤسساتية عميقة.

وأبرزت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أن مجرد الشروع في مهمة رقابية داخل مؤسسة عمومية يتم، في كثير من الأحيان، تأويله على أنه تحقيق في جريمة مالية، كما أن اعتماد المجلس للمسطرة التواجهية مع مسؤولي المؤسسات الخاضعة للافتحاص يُفهم خطأ على أنه إدانة مسبقة، في حين أن هذه المسطرة تشكل آلية قانونية أساسية تضمن حق الدفاع وتبادل المعطيات قبل استخلاص أي نتائج نهائية.

وفي هذا الإطار، شددت العدوي على أن المحاكم المالية، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي، تمارس اختصاصاتها في إطار دستوري وقانوني صارم، يقوم على القرار الجماعي، واحترام قرينة البراءة، والتحليل الدقيق والموثق للأفعال والمعطيات، قبل ترتيب أي مسؤوليات أو اتخاذ قرارات بالإحالة أو المتابعة.

وتأتي هذه التوضيحات، بحسب العدوي، في سياق استباقي يروم تصحيح بعض الفهم غير السليم وغير الموضوعي لطبيعة عمل المجلس الأعلى للحسابات، والتنبيه إلى مخاطر الاستغلال اللامسؤول لمخرجاته.

ويعكس هذا النقاش المتجدد حول دور المجلس الأعلى للحسابات حدود التداخل بين العمل الرقابي والعمل السياسي، ويطرح من جديد سؤال أخلاقيات التنافس الانتخابي، ومدى التزام الفاعلين السياسيين بضوابط استعمال المعطيات المؤسساتية.

آخر الأخبار