جدل سياسي بالدار البيضاء يؤجل الحسم في مشروع بـ15 مليار سنتيم

الكاتب : انس شريد

04 فبراير 2026 - 07:30
الخط :

أثار مشروع إحداث فضاء رياضي وثقافي مخصص للألعاب والرياضات الإلكترونية بمدينة الدار البيضاء نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والمنتخبة بالعاصمة الاقتصادية، بعدما تبيّن أن المشروع المقترح يناهز غلافه المالي 15 مليار سنتيم، ويعتمد على وعاء عقاري عمومي تبلغ مساحته حوالي 3000 متر مربع، في ملكية جماعة الدار البيضاء، وهو ما فتح الباب أمام موجة من التساؤلات حول الأولويات التنموية وحسن توظيف الموارد العمومية.

وتزايدت حدة الجدل عقب تداول معطيات تفيد بأن المشروع يُدرج ضمن اتفاقية شراكة جديدة، في وقت تعيش فيه مقاطعات وأحياء واسعة من المدينة على وقع خصاص واضح في البنيات التحتية والمرافق الاجتماعية والخدمات الأساسية، ما دفع عددا من المنتخبين ورؤساء المقاطعات إلى التعبير عن رفضهم الصريح إدراج المشروع بصيغته الحالية، معتبرين أن الظرفية تفرض توجيه الاستثمارات العمومية نحو مشاريع ذات طابع اجتماعي واستعجالي تستجيب لحاجيات الساكنة اليومية.

وفي هذا السياق، شهد اجتماع لجنة المرافق العمومية، المنعقد اليوم الأربعاء، تأجيل نقطة مشروع إحداث فضاء للألعاب الإلكترونية، بعد الانتقادات التي وُجهت لمضمونه وسياق طرحه، حيث تقرر ترحيله إلى دورة لاحقة عوض دورة فبراير في انتظار استكمال النقاش وتوضيح عدد من الجوانب المرتبطة به، سواء على المستوى المالي أو القانوني أو المؤسساتي.

وخلال أشغال الجلسة، أكد أحمد بريجة، نائب رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، أن قرار التأجيل يهدف إلى إتاحة المجال أمام نقاش أعمق ومسؤول، مشيرا إلى برمجة سلسلة من الاجتماعات المكثفة خلال الأسابيع المقبلة، ستجمع مختلف المتدخلين من منتخبين ومسؤولين تقنيين وممثلي الجهة الشريكة، من أجل تقديم عرض مفصل حول أبعاد المشروع وجدواه الاقتصادية، وكذا انعكاساته المحتملة على النسيج الحضري والاجتماعي للمدينة.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة موقف مجلس جماعة الدار البيضاء خلال دورة أكتوبر الماضية، حين تم رفض نسخة أولية من الاتفاقية ذاتها، والمطالبة بتأجيلها قصد تعميق الدراسة وإدخال تعديلات جوهرية تأخذ بعين الاعتبار ملاحظات المنتخبين، خاصة ما يتعلق بطبيعة الشركاء، وآليات استغلال العقار العمومي، وضمان تحقيق المصلحة العامة بدل حصر الاستفادة في نطاق ضيق.

وأثار مضمون الاتفاقية المقترحة استغراب عدد من المستشارين الجماعيين، خصوصا بعد تسجيل غياب الجامعة الملكية المغربية للألعاب الإلكترونية عن لائحة الشركاء، رغم اعتبارها الإطار الرسمي والمؤسساتي المؤطر لهذا المجال، وهو ما اعتُبر مؤشرا على خلل في مقاربة المشروع وتجاوزا لمبدأ الحكامة التشاركية، التي تقتضي إشراك الفاعلين المؤسساتيين المعنيين بشكل مباشر.

وبحسب معطيات متداولة داخل المجلس، فإن الاتفاقية الجديدة لم تُحال على لجنة الشؤون الثقافية والرياضية، التي سبق لها دراسة المشروع في صيغته الأولى وتقديم توصيات بخصوصه، بل جرى توجيهها إلى لجنة التعاون والشراكات، في خطوة أثارت تحفظات عدد من المنتخبين الذين اعتبروا هذا المسار التفافا إجرائيا يهدف إلى تجاوز النقاشات السابقة وتسهيل تمرير المشروع دون إدخال التعديلات المطلوبة.

وتفيد المصادر ذاتها بأن اختيار لجنة التعاون والشراكات ارتبط باعتبارات تتعلق بسرعة المسطرة وتقليص هامش الاعتراضات، وهو ما عمّق منسوب الشك لدى معارضي المشروع، ودفعهم إلى المطالبة بإعادة الاتفاقية إلى مسارها الطبيعي، وربط أي مصادقة محتملة بتوضيح دقيق لمعايير الاستفادة وتحديد المسؤوليات وضمان شفافية تدبير الفضاء العمومي.

ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يتسم بتزايد الضغط على المجالس المنتخبة بالدار البيضاء، في ظل مطالب اجتماعية متنامية وانتظارات متزايدة للساكنة بخصوص تحسين جودة العيش، ما يجعل من ترتيب الأولويات وتدبير الموارد العمومية محور مساءلة سياسية حقيقية، تتجاوز حدود مشروع بعينه إلى سؤال أعمق حول النموذج التنموي الحضري الذي تسعى المدينة إلى تكريسه خلال السنوات المقبلة.

آخر الأخبار