لوروا يكشف مكمن الخلل الحقيقي في المنتخب المغربي
عاد النقاش حول التركيبة البشرية للمنتخب المغربي ليطفو من جديد، عقب التصريحات التي أدلى بها المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا، والتي أعادت فتح ملف النقص الهجومي الذي عانى منه “أسود الأطلس” خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، رغم بلوغ المباراة النهائية واحتلال مركز الوصافة بعد الخسارة أمام المنتخب السنغالي بهدف دون رد.
لوروا، الذي تابع البطولة عن قرب، توقف عند ما اعتبره الإشكال البنيوي الأبرز في المنتخب المغربي، والمتمثل في غياب مهاجم صريح من الطراز العالي القادر على حسم المباريات الكبرى.
وفي تقييمه لأداء المنتخب، شدد المدرب الفرنسي في تصريح تلفزيوني لقناة مصري، على أن المغرب يملك جودة جماعية واضحة وتوازنا في معظم الخطوط، غير أن مركز قلب الهجوم ظل نقطة ضعف مؤثرة، خصوصا في المواعيد الحاسمة التي تتطلب فعالية أكبر أمام المرمى.
واعتبر لوروا أن وجود أيوب الكعبي، رغم ما يقدمه من مجهودات وما سجله من أهداف خلال المسابقة، لا يكفي لمجاراة المنتخبات الكبرى التي تمتلك مهاجمين قادرين على استغلال أنصاف الفرص وترجمتها إلى أهداف حاسمة.
واعتبر أن تأمين مركز المهاجم رقم 9 يجب أن يكون أولوية في المرحلة المقبلة، إذا ما أراد المنتخب المغربي التحول من منافس قوي إلى بطل قارّي.
وكان المنتخب المغربي قد واجه صعوبات واضحة في مركز قلب الهجوم طوال منافسات كأس أمم إفريقيا التي أقيمت على أرضه، فرغم المشوار الإيجابي الذي قاده إلى النهائي، إلا أن الفعالية الهجومية ظلت دون التطلعات.
وعرف مستوى أيوب الكعبي تذبذبا ملحوظا، حيث سجل ثلاثة أهداف في الأدوار الأولى، قبل أن يتراجع مردوده بشكل لافت ابتداء من دور ربع النهائي، مهدرا عددا من الفرص السانحة، أبرزها فرصة الانفراد بالحارس السنغالي إدوار ميندي في المباراة النهائية، والتي كانت كفيلة بتغيير مجرى اللقاء.
كما لم يكن حال يوسف النصيري أفضل، إذ غاب عن التهديف بشكل كامل خلال البطولة، وظهر بعيدا عن مستواه المعهود، في امتداد لتراجع أدائه منذ بداية الموسم الكروي، وهو ما انعكس سلبا على الحلول الهجومية المتاحة أمام الناخب الوطني في اللحظات الحاسمة.
وتعيد هذه المعطيات، مدعومة بتصريحات لوروا، طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الخط الأمامي للمنتخب المغربي، وحول الخيارات المتاحة لتطوير هذا المركز الحساس، سواء عبر البحث عن مهاجم جاهز قادر على تقديم الإضافة الفورية، أو من خلال الاستثمار في المواهب الصاعدة وتأهيلها لتلبية متطلبات المنافسة القارية والدولية.
وبين الإشادة بالمستوى العام والاعتراف بنقاط الضعف، يبدو أن المنتخب المغربي مقبل على مرحلة مراجعة دقيقة، عنوانها الأبرز: كيف يمكن تحويل السيطرة والأداء الجيد إلى ألقاب وإنجازات ملموسة.