شهدت الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات الشتوية واحدة من أكثر الصفقات تعقيدًا وإثارة للجدل في كرة القدم الدولية، بعدما تحولت عملية انتقال رياضية خالصة إلى ملف تداخلت فيه الحسابات الإدارية والاعتبارات السياسية، وانتهت بتدخل مباشر من أعلى هرم السلطة في تركيا، ما أسهم في فك أزمة كادت أن تعصف بمستقبل صفقة تبادلية جمعت بين نادي فنربخشة التركي ونادي الاتحاد السعودي، وكان بطلها النجم الفرنسي نغولو كانتي والدولي المغربي يوسف النصيري.
وبدأت فصول القضية مع اقتراب فترة الانتقالات الشتوية من نهايتها، حيث توصل فنربخشة والاتحاد السعودي إلى اتفاق مبدئي يقضي بانتقال نغولو كانتي إلى الدوري التركي، مقابل التحاق يوسف النصيري بصفوف نادي الاتحاد، في صفقة رأت فيها الأطراف المعنية مكسبًا رياضيًا متبادلاً، خاصة في ظل حاجة فنربخشة لتعزيز خط وسطه بخبرة دولية كبيرة، وسعي الاتحاد لإعادة ترتيب منظومته الهجومية بعد التغييرات التي شهدها الفريق خلال الموسم الجاري.
غير أن الأمور لم تسر كما كان مخططًا لها، إذ اصطدمت الصفقة بعقبة إدارية غير متوقعة في اللحظات الأخيرة، بعدما أُغلقت نافذة الانتقالات في السعودية في وقت كانت فيه الإجراءات التقنية لتسجيل اللاعبين عبر نظام الانتقالات الدولي التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم لا تزال قيد المعالجة، نتيجة خطأ إداري مرتبط بإرسال الوثائق الرسمية من طرف نادي الاتحاد، ما جعل تسجيل الصفقة في الوقت القانوني أمرًا متعذرًا.
وأمام هذا الوضع، أعلن نادي فنربخشة، في بلاغ رسمي، فشل إتمام الصفقة التبادلية، موضحًا أنه استكمل جميع الترتيبات القانونية المطلوبة من جانبه، غير أن تعقيدات تقنية خارجة عن إرادته حالت دون تسجيل اللاعب في الآجال المحددة، وهو الإعلان الذي أثار موجة من ردود الفعل في الأوساط الرياضية، خاصة مع ارتباط الصفقة باسمين بارزين على الساحة الدولية.
وفي خضم هذا التعقيد، كشفت تقارير إعلامية تركية عن تحرك سياسي غير مسبوق، تمثل في تدخل مباشر للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش لقاءات رسمية جمعته بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في إطار زيارة ركزت على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تم التطرق، وفق المصادر ذاتها، إلى الإشكال العالق الذي يخص الصفقة الرياضية، وما ترتب عنه من ارتباك إداري وقانوني.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد أسفر هذا التدخل عن اتخاذ إجراءات استثنائية سمحت بتجاوز العائق التقني المرتبط بنظام الانتقالات الدولية، وإعادة تفعيل مسار تسجيل اللاعبين، وهو ما مهد الطريق أمام إتمام الصفقة بشكل نهائي، بعد ساعات من الغموض والترقب.
وفي السياق ذاته، أعلن نادي الاتحاد السعودي، عبر منصاته الرسمية، تعاقده مع الدولي المغربي يوسف النصيري قادمًا من فنربخشة، دون الكشف عن التفاصيل المالية أو مدة العقد، مرفقًا ذلك بمقطع فيديو تقديمي أكد من خلاله انضمام المهاجم المغربي إلى صفوف “العميد”، في خطوة تهدف إلى تعزيز القوة الهجومية للفريق خلال النصف الثاني من الموسم، في ظل سعيه للمنافسة على الألقاب المحلية والقارية.
وبالمقابل، أصبح نغولو كانتي لاعبًا رسميًا في صفوف فنربخشة، ليبدأ تجربة جديدة في الدوري التركي، بعد مسار حافل بالألقاب رفقة أندية أوروبية كبرى، حيث يُنتظر أن يشكل إضافة نوعية لخط وسط الفريق، سواء على مستوى الخبرة أو التوازن التكتيكي.