دورات حاسمة دون نصاب قانوني.. أزمة غياب المنتخبين تشعل جدلا بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

04 فبراير 2026 - 10:30
الخط :

عاد الجدل حول نجاعة تدبير الحضور والانضباط داخل مجلس جماعة الدار البيضاء إلى الواجهة من جديد، عقب تعثر انعقاد دورة عادية لمجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء–سطات للتوزيع بسبب غياب عدد كبير من الأعضاء المنتخبين، في مشهد أعاد طرح أسئلة حادة بشأن الالتزام بالمسؤولية الانتدابية وحدود المحاسبة داخل المؤسسات التمثيلية المحلية.

وخصصت الدورة، التي انعقدت برئاسة عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، لمناقشة ملفات ذات طابع استراتيجي، في مقدمتها عرض حول التدابير المتخذة لمواجهة التساقطات المطرية وتدبير مخاطر الفيضانات، إضافة إلى دراسة والتصويت على برنامج التجهيز لسنة 2026 الخاص بالشركة الجهوية متعددة الخدمات “الدار البيضاء–سطات”.

غير أن ضعف الحضور حال دون انطلاق الأشغال بشكل قانوني، بعدما لم يكتمل النصاب خلال الجلسة الأولى، ما اضطر الرئيسة إلى رفعها وتأجيلها إلى جلسة ثانية وفق المساطر المعمول بها.

ووفقا لما توصلت به "الجريدة 24"، فإن عدد الحاضرين في الجلسة الأولى لم يتجاوز بضع عشرات من الأعضاء، مقابل عدد إجمالي يفوق 200، وهو ما اعتبره منتخبون حضروا الاجتماع مؤشراً على “استهتار غير مقبول” بجدول أعمال يهم تدبير قطاعات حيوية ترتبط مباشرة بالخدمات الأساسية لفائدة المواطنين.

ويضم مجلس مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء–سطات للتوزيع ممثلين عن مختلف الجماعات ومجالس العمالات والأقاليم التابعة للجهة، التي تضم بدورها عشرات الجماعات الترابية، ما يمنح قراراته بعداً جهوياً واسع التأثير.

ووجدت عمدة الدار البيضاء نفسها في موقف حرج أمام مطالب عدد من الأعضاء الحاضرين بضرورة تفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بالغياب في حق المتغيبين، استناداً إلى القانون التنظيمي الخاص بالجماعات الترابية، الذي ينص على مساطر واضحة بخصوص تتبع حضور المنتخبين والعقوبات الممكنة في حالات الغياب المتكرر وغير المبرر.

ويُنظر إلى هذا المطلب باعتباره محاولة لإبراز أن مسؤولية الانضباط لا تقتصر على الموظفين الإداريين، بل تشمل أيضاً المنتخبين الذين يتحملون مسؤوليات تقريرية ورقابية.

ويتقاطع هذا الجدل مع سياق أوسع تعيشه جهة الدار البيضاء–سطات، يتمثل في توجه متزايد نحو اعتماد أنظمة رقمية حديثة لضبط الحضور والانصراف داخل المرافق الجماعية، من بينها نظام البطاقات الإلكترونية لتسجيل أوقات العمل.

وتهدف هذه الخطوة، وفق المعطيات المتداولة، إلى توفير معطيات دقيقة حول الزمن الفعلي للخدمة، والحد من ظواهر الغياب غير المبرر، وتعزيز مردودية الإدارة العمومية، خاصة في جماعة بحجم الدار البيضاء التي تُعد الأكبر وطنياً من حيث عدد الموظفين وحجم المرافق.

وقد صدرت تعليمات باعتماد نموذج موحد لكشوفات الحضور والغياب، مع التشديد على إلزامية إثبات التواجد اليومي للموظفين والأعوان، في إطار مسعى لتوحيد المساطر وتعزيز مبدأ المساواة في تطبيق القواعد التنظيمية.

غير أن متتبعين يرون مفارقة لافتة في تزامن هذا التشدد الإداري مع استمرار مظاهر غياب ملحوظ في بعض المحطات التقريرية لدى المنتخبين، ما يفتح نقاشاً حول شمولية مقاربة الانضباط الإداري، ومدى امتدادها إلى مختلف مستويات المسؤولية داخل الجماعة، سواء كانت إدارية أو انتدابية.

آخر الأخبار