منتخبون بالدار البيضاء يدرسون تخصيص مساعدات لمتضرري فيضانات القصر الكبير
يبحث منتخبون بمجلس جماعة الدار البيضاء سبل تفعيل آليات تضامن مؤسساتي لفائدة المتضررين من الفيضانات التي عرفتها مدينة القصر الكبير ونواحيها بإقليم العرائش، وذلك في سياق وطني يتسم بتزايد حدة المخاطر المناخية وتكرار الظواهر الجوية القصوى التي تخلف آثاراً اجتماعية واقتصادية جسيمة على عدد من المناطق.
واقترح عدد من المستشارين بمجلس جماعة الدار البيضاء، خلال أشغال دورة فبراير، تخصيص مساعدات مادية لفائدة المدن المتضررة من الفيضانات، وعلى رأسها مدينة القصر الكبير، معتبرين أن حجم الخسائر المسجلة يفرض الانتقال من منطق التضامن الرمزي إلى دعم مالي عملي يخفف من معاناة الساكنة المتضررة ويساهم في مواجهة الآثار العاجلة للأزمة.
ويأتي هذا المقترح في سياق وطني يتسم بتنامي الوعي بضرورة تعزيز آليات التضامن بين الجماعات، في ظل تواتر موجات التساقطات المطرية القوية وما يرافقها من فيضانات مفاجئة، الأمر الذي دفع عدداً من المنتخبين إلى الدعوة لإرساء مقاربات مؤسساتية مستدامة، قادرة على الاستجابة السريعة للحالات الاستعجالية، بعيداً عن التدخلات الظرفية المحدودة.
وفي تفاعلها مع هذا المقترح، أكدت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، استعداد المجلس للانخراط في هذه المبادرة، مشددة على أن تقديم الدعم يظل ممكناً في إطار المساطر القانونية المعمول بها، موضحة أن أي مساعدات مالية محتملة سيتم اقتطاعها من ميزانية التسيير، بما يضمن احترام القوانين المنظمة لتدبير الشأن المحلي.
وأبرزت رئيسة المجلس أنها ستعمل على تنسيق هذا الملف مع مصلحة الشؤون الاجتماعية، إلى جانب التشاور مع السلطات المحلية والجهات المختصة، بهدف ضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه وفق رؤية واضحة وشفافة، تأخذ بعين الاعتبار حجم الخسائر المسجلة والحاجيات الملحة للساكنة المتضررة على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، استحضرت الرميلي التجربة التي راكمتها جماعة الدار البيضاء عقب زلزال الحوز، حين بادرت المدينة إلى تقديم دعم مالي للمناطق المتضررة بلغ 3 مليارات سنتيم، في إطار تعبئة جماعية شملت مختلف الفاعلين والمؤسسات، من ضمنها الجماعات الترابية، واعتمدت آنذاك مقاربة قائمة على التضامن السريع والاستجابة العملية للاحتياجات الأساسية للسكان.
وتعيش مدينة القصر الكبير خلال الأيام الأخيرة على وقع اضطرابات مناخية استثنائية، تمثلت في تساقطات مطرية رعدية قوية مصحوبة بهبوب رياح عاتية، أدت إلى ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس وغمر عدد من الأحياء والمناطق المجاورة، فضلاً عن قطع بعض الطرق والمسالك، ما فاقم من معاناة الساكنة وأعاد إلى الواجهة إشكالية هشاشة البنيات التحتية أمام التقلبات المناخية المفاجئة.
وأمام هذه الوضعية، باشرت السلطات العمومية، بتنسيق وثيق بين مختلف المصالح والقطاعات المعنية، عمليات تعبئة شاملة واستباقية للتعامل مع تداعيات الفيضانات، حيث جرى اتخاذ تدابير ميدانية عاجلة همّت تأمين المناطق المتضررة، وتنظيم عمليات الإجلاء، وضمان سلامة المواطنين، مع تسخير الإمكانيات اللوجستيكية والموارد البشرية الضرورية لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية.
وفي هذا الإطار، وبتنفيذ للتعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، عرفت المنطقة تعبئة ميدانية مكثفة، شملت نشر وحدات من القوات المسلحة الملكية بتنسيق مع وزارة الداخلية وباقي المتدخلين، من أجل تأطير عمليات إجلاء ونقل السكان المتضررين، وضمان انسيابيتها في ظروف تحترم معايير السلامة والنجاعة، إلى جانب توفير وسائل النقل والإيواء المؤقت لفائدة الأسر التي وجدت نفسها مجبرة على مغادرة منازلها.
واعتمدت السلطات المعنية، حرصا على سلامة المواطنين، مقاربة الإجلاء التدريجي لسكان عدد من الجماعات والمناطق المهددة، وفق منهجية تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة، مع مواكبة ميدانية دقيقة للوضع، في ظل استمرار التقلبات الجوية واحتمال تجدد التساقطات.