بعد الفيضانات الأخيرة.. تأخر العاملات المغربيات يربك أرباب الضيعات الإسبانية
في سياق مناخي مضطرب وغير مسبوق، ألقت الاضطرابات الجوية القوية التي تشهدها مناطق واسعة من جنوب إسبانيا وشمال المغرب خاصة إقليم العرائش بظلالها على واحدة من أبرز برامج الهجرة الدائرية المنظمة بين البلدين، بعدما تسببت في تأجيل سفر دفعات جديدة من العاملات المغربيات الموسميات نحو إقليم هويلفا الإسباني، حيث يشاركن سنويا في حملات جني الفراولة والفواكه الحمراء، وهي أنشطة فلاحية تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي بالمنطقة.
ووفقًا للتقارير الإعلامية الإسبانية، فإن العواصف المتتالية المصحوبة برياح قوية وتساقطات مطرية كثيفة أدت إلى تعليق الرحلات البحرية بين الضفتين، عقب قرار إغلاق ميناء طريفة كإجراء احترازي لضمان سلامة الملاحة.
هذا القرار انعكس بشكل مباشر على حركة انتقال العاملات الموسميات، اللواتي كن يستعددن للالتحاق بضيعات هويلفا في إطار جدول زمني محدد سلفًا، ما خلق حالة من الترقب والقلق لدى مختلف الأطراف المعنية.
وأفادت منظمة Asaja-Huelva الفلاحية، إحدى أبرز الهيئات المهنية في القطاع الزراعي الإسباني، حسب ما نقلته التقارير الاعلامية، أن هذه الاضطرابات الجوية أربكت حركة النقل البحري بين المغرب وإسبانيا، وأجبرت السلطات المختصة على تعليق الرحلات بشكل مؤقت.
وأوضحت المنظمة، حسب ما نقلته وسائل إعلام إسبانية، أن تأثير العواصف لم يقتصر فقط على الملاحة البحرية، بل امتد أيضًا إلى البنية التحتية الطرقية داخل المغرب، حيث واجهت بعض العاملات صعوبات حقيقية في الوصول إلى ميناء طنجة بسبب تضرر عدد من المحاور الطرقية جراء الفيضانات والانهيارات الجزئية الناجمة عن التساقطات الغزيرة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن قرار تعليق الرحلات تقرر تمديده إلى نهاية الأسبوع، دون تقديم موعد دقيق أو ضمانات مؤكدة لاستئناف الحركة البحرية، في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي وتوقعات الأرصاد التي تنذر بموجات جديدة من الطقس السيئ.
هذا الغموض الزمني زاد من تعقيد وضعية العاملات المنتظرات، كما فرض تحديات تنظيمية إضافية على المشرفين على برنامج الهجرة الدائرية.
غير أن هذا التوضيح لم يبدد بالكامل مخاوف عدد من أرباب الضيعات الفلاحية، الذين عبّروا عن قلقهم من الانعكاسات المحتملة لتأخر وصول العاملات المغربيات، خاصة في ذروة الموسم الفلاحي الذي يتطلب يدًا عاملة متمرسة وقادرة على التعامل مع خصوصيات جني الفراولة والفواكه الحمراء.
وتعكس هذه المستجدات حجم الترابط القائم بين العوامل المناخية والبرامج الاقتصادية والاجتماعية العابرة للحدود، كما تبرز هشاشة بعض سلاسل الإنتاج أمام التقلبات الجوية المتزايدة، في ظل التغيرات المناخية التي باتت تفرض تحديات متكررة على قطاعات حيوية، من بينها الفلاحة والنقل والهجرة المنظمة.
وفي انتظار تحسن الظروف الجوية واستئناف الرحلات البحرية، تبقى الأنظار موجهة نحو قدرة مختلف المتدخلين على تدبير هذا التأخير بأقل الخسائر الممكنة، سواء بالنسبة للعاملات المغربيات اللواتي يعوّلن على هذا العمل الموسمي، أو بالنسبة للقطاع الفلاحي الإسباني الذي يعتمد بشكل كبير على هذه اليد العاملة المتخصصة.