أمطار قوية تربك نقاطا سوداء بالدار البيضاء.. والرميلي تؤكد تعبئة فورية لفرق التدخل

الكاتب : انس شريد

08 فبراير 2026 - 07:30
الخط :

عرفت مدينة الدار البيضاء خلال الساعات المتأخرة من ليلة أمس تساقطات مطرية غزيرة ومركزة، همّت عددا من أحيائها في فترة زمنية وجيزة، ما أدى إلى تسجيل ضغط ظرفي على البنية التحتية لتصريف مياه الأمطار، وخصوصا على مستوى بعض الأنفاق تحت الأرضية والنقاط السوداء التي تشهد عادة تجمّعا للمياه.

وقد شملت هذه الوضعية مناطق أناسي، مولاي رشيد، عين السبع، سيدي مومن، الحي المحمدي، سيدي البرنوصي، إضافة إلى المقطع الطرقي الرابط عبر زناتة في اتجاه الطريق السيار المؤدي إلى مدينة المحمدية، حيث لوحظ تباطؤ في حركة السير وصعوبات مؤقتة في العبور.

وأعادت هذه التساقطات القوية إلى الواجهة نقاشا واسعا حول جاهزية منظومة تصريف مياه الأمطار بالعاصمة الاقتصادية، خاصة في ظل تكرار مشاهد انسداد البالوعات وامتلاء بعض المقاطع الطرقية بالمياه كلما سجلت تساقطات فوق المعدلات المعتادة.

وقد عبرت أصوات مدنية ومنتخبة عن قلقها إزاء هذه الوضعية، مطالبة بتسريع وتيرة التدخلات الاستباقية وصيانة الشبكات المهترئة، تفاديا لسيناريوهات مأساوية سبق أن شهدتها المدينة في مناسبات سابقة، حين تسببت الفيضانات المفاجئة في خسائر مادية جسيمة وتعطيل للحياة اليومية.

وفي ظل هذه المعطيات، دخلت مدينة الدار البيضاء مرحلة يقظة وقائية متقدمة، تروم الحد من آثار الاضطرابات المناخية وتأمين سلامة المواطنين والممتلكات.

وجرى تعزيز المراقبة الميدانية بعدد من الأحياء التي تعاني من هشاشة عمرانية أو ضعف في البنيات التحتية، مع إعطاء الأولوية للنقاط التي تُصنّف ضمن المجالات الأكثر عرضة لتجمع المياه. كما تم توجيه فرق ميدانية لمتابعة الوضع عن كثب والتدخل الفوري عند تسجيل أي اختناق في قنوات الصرف.

وفي هذا السياق، أكدت عمدة مدينة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، في تدوينة لها عبر صفحتها على الفيسبوك، أن المصالح المعنية تعاملت مع هذه الوضعية بشكل فوري، حيث باشرت فرق التدخل التابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء – سطات تعبئة شاملة، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، من أجل تصريف المياه وإعادة الوضع إلى طبيعته في أسرع وقت ممكن.

وأشادت الرميلي بالمجهودات المبذولة من طرف الأطر التقنية والعمال الميدانيين الذين ظلوا في حالة استنفار منذ الساعات الأولى للتساقطات.

وأبرزت المسؤولة الجماعية أن عمليات التطهير والصيانة ليست وليدة اللحظة، بل تندرج ضمن برنامج متواصل انطلق منذ أشهر، يهدف إلى تنظيف قنوات الصرف وتعزيز جاهزية الشبكات لمواجهة التقلبات المناخية.

كما دعت المواطنات والمواطنين إلى التفاعل الإيجابي مع هذه الجهود، من خلال الإبلاغ عن أي نقط تجمع غير اعتيادية للمياه، سواء عبر مكاتب الشركة الجهوية أو مصالح الشكايات التابعة للمقاطعات، بما يساهم في تسريع التدخل والحد من تفاقم الأضرار.

ويرى المتهمين بالشأن المحلي، أن هذه التساقطات، رغم أهميتها من الناحية الفلاحية والبيئية، تطرح بإلحاح مسألة تحديث البنية التحتية لمدينة الدار البيضاء، التي تعرف توسعا عمرانيا متسارعا وضغطا متزايدا على شبكاتها التقنية.

ويؤكد هؤلاء أن الرهان لا يقتصر على التدخلات الظرفية، بل يستدعي اعتماد رؤية استراتيجية بعيدة المدى، قوامها الاستثمار في شبكات حديثة لتصريف مياه الأمطار، وإعادة تأهيل الأحياء الهشة، ودمج معايير الاستدامة في مشاريع التهيئة الحضرية.

آخر الأخبار