عبر كابل بحري عملاق.. المغرب يقترب من تزويد ألمانيا بـ5% من احتياجاتها الكهربائية

الكاتب : انس شريد

10 فبراير 2026 - 10:00
الخط :

تتجه الأنظار في الأوساط الاقتصادية والطاقية الأوروبية إلى مشروع استراتيجي عابر للقارات يربط شمال إفريقيا بالقلب الصناعي لأوروبا، في خطوة تعكس تحولات عميقة في سياسات الطاقة الدولية.

فقد أعلنت الحكومة الألمانية دعمها الرسمي لمشروع "سيلا أتلانتيك"، الذي يهدف إلى تصدير الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة في المغرب إلى ألمانيا عبر كابل بحري يمتد لمسافة تقارب 4800 كيلومتر، في واحدة من أضخم المبادرات الطاقية التي يشهدها حوض البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

ووفقاً لما أوردته تقارير صحفية ألمانية، في مقدمتها صحيفة «هاندلسبلات» الاقتصادية واسعة الانتشار، فإن هذا الدعم الحكومي جاء بعد تقييمات إيجابية من وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية، إضافة إلى اهتمام متزايد من شركات صناعية كبرى ترى في المشروع حلاً عملياً ومستداماً لتأمين جزء من احتياجات ألمانيا المتزايدة من الطاقة النظيفة.

ويعكس هذا الموقف الرسمي رغبة برلين في تنويع مصادر التزود بالكهرباء، وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، في سياق التزاماتها المناخية الأوروبية والدولية.

وفي هذا الإطار، أكد رومان دودنهاوزن، أحد المسؤولين والمؤسسين الرئيسيين لمشروع «سيلا أتلانتيك»، أن فريق المشروع دخل بالفعل في مفاوضات مباشرة مع الحكومة المغربية من أجل تفعيل الربط الكهربائي بين البلدين.

وأوضح أن هذه المباحثات تسير في أجواء بناءة، وتعكس اهتماماً متبادلاً بإنجاح المبادرة، لما تحمله من فوائد اقتصادية وبيئية واستراتيجية للطرفين، سواء على مستوى الاستثمار أو نقل التكنولوجيا أو خلق فرص الشغل.

ولم يعد المشروع محصوراً في الإطار الحكومي والمؤسساتي، بل امتد ليشمل فاعلين صناعيين كبار في ألمانيا، الذين عبروا عن استعدادهم للاستفادة من الكهرباء النظيفة المنتجة في المغرب.

وحسب المعطيات المتداولة في الصحافة الألمانية، فإن المشروع يتضمن إنشاء محطات كبرى للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المغرب بقدرة إجمالية قد تصل إلى 15 جيغاواط، مع مخطط لتصدير ما يصل إلى 26 تيراواط ساعة من الكهرباء سنوياً إلى ألمانيا.

وتمثل هذه الكمية نحو 5 في المائة من إجمالي الاستهلاك الكهربائي الألماني، وهو رقم يعكس الأهمية الاستراتيجية للمشروع في معادلة الطاقة الألمانية على المدى المتوسط والطويل.

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "هاندلسبلات" عن مضمون رسالة رسمية وجهها فرانك فيتزل، أحد المسؤولين البارزين في وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية، إلى كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية.

وأكد المسؤول الألماني في رسالته أن بلاده ترحب بالمشروع، وتعرب عن اهتمامها الكبير بمواصلة المناقشات بشأنه، لما يحمله من إمكانات واعدة على مستوى تعزيز الشراكة الثنائية في مجال الطاقة والاستثمار.

وتؤكد المعطيات المتوفرة أن مشروع "سيلا أتلانتيك" لا يمثل فقط رهاناً تقنياً أو استثمارياً، بل يندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل خريطة الطاقة بين ضفتي المتوسط، عبر شراكة تقوم على استغلال الإمكانات الطبيعية الكبيرة التي يزخر بها المغرب في مجال الطاقات المتجددة، مقابل تلبية جزء من الاحتياجات الطاقية لدولة صناعية كبرى مثل ألمانيا.

وفي حال نجاحه، قد يشكل هذا المشروع نموذجاً يحتذى به في مشاريع الربط الطاقي الدولي، ويعزز مكانة المغرب كمحور إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة.

آخر الأخبار