تتجه الدولة إلى تغيير طريقة تعامل المواطن مع الإدارات بشكل جذري، بعدما تم التوقيع على ثماني اتفاقيات لإطلاق مشروع "IDARATI x.0".
المشروع عبارة عن تطبيق وطني جديد سيجمع أغلب الخدمات العمومية داخل منصة رقمية واحدة مرتبطة بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.
الاتفاقيات وقعت بين وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وعدة قطاعات ومؤسسات عمومية، من بينها وزارة النقل واللوجستيك، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، إلى جانب شركات متخصصة في الهوية الرقمية والخدمات الإلكترونية.
محفظة رقمية
المشروع يقوم على إنشاء محفظة رقمية وطنية مرتبطة بالهوية التي توفرها البطاقة الوطنية الإلكترونية، بما يسمح للمواطن بولوج خدمات متعددة ـ إدارية ومالية واجتماعية ـ دون التنقل بين الإدارات أو الإدلاء المتكرر بالوثائق نفسها.
الفكرة الأساسية هي الانتقال من إدارة تعتمد على الملفات الورقية وتعدد المكاتب إلى إدارة يمكن الولوج إليها عبر الهاتف أو الحاسوب، مع اعتماد نظام تحقق موحد يثبت هوية المستخدم بشكل آمن.
الثقة والحماية
ولأن المشروع يعتمد على تجميع بيانات شخصية حساسة، تم إدماج اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات في مراحل التصميم. ويقوم النظام على مبدأي حماية المعطيات منذ البداية والأمن المعلوماتي منذ البداية، أي أن الضوابط القانونية والتقنية لا تأتي بعد إطلاق الخدمة بل قبلها.
رئيس اللجنة، عمر السغروشني، شدد على أن نجاح الإدارة الإلكترونية مرتبط أساسا بثقة المواطن، داعيا إلى طمأنة المرتفقين حول كيفية معالجة وتقاسم معلوماتهم الشخصية، خاصة مع توسع استعمال الهوية الرقمية.
أكثر من رقمنة
الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي، أمل الفلاح السغروشني، أوضحت أن المشروع يهدف إلى إعادة تصميم الخدمات العمومية نفسها، أي تقليص الوثائق المطلوبة، وتبادل المعلومات مباشرة بين الإدارات بدل مطالبة المواطن بتوفيرها.
وتراهن الحكومة من خلال هذا الورش على إدارة "متمحورة حول المواطن"، حيث تصبح الخدمة مستمرة وسريعة، دون انتظار طويل في الشبابيك أو تعدد المواعيد.
اختبار للإدارة الإلكترونية
عمليا، سيشكل IDARATI x.0 أحد أكبر اختبارات التحول الرقمي بالمغرب، إذ إن نجاحه يعني نهاية جزء كبير من الإجراءات الورقية والتنقلات المتكررة بين الإدارات، بينما يبقى التحدي الأكبر هو ضمان حماية المعطيات الشخصية وتأمين النظام المعلوماتي، لأن أي خلل أمني قد يهدد ثقة المواطنين في الإدارة الرقمية بأكملها.