رونار: كنت جزءا من مشروع صنع نجومية حكيمي والنصيري
عاد المدرب الفرنسي هيرفي رونار إلى الحديث عن تجربته مع المنتخب الوطني المغربي، مستحضراً مرحلة يعتبرها من أبرز محطات مساره التدريبي، ومؤكداً أنه كان له دور مباشر في بروز عدد من الأسماء التي أصبحت اليوم من ركائز “أسود الأطلس”، وفي مقدمتها أشرف حكيمي ويوسف النصيري.
وجاءت تصريحات رونار، في حوار مع مجلة “جون أفريك”، حيث استعاد تفاصيل فترة إشرافه على العارضة التقنية للمنتخب المغربي، مشيداً في الوقت ذاته بالتحول الذي عرفته كرة القدم الوطنية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح رونار أنه حين تولى تدريب المنتخب المغربي كان قد خرج لتوه من تجربة صعبة مع نادي ليل الفرنسي، مضيفاً أن التحدي الذي وجده في المغرب منحه فرصة لإعادة ترتيب أوراقه المهنية.
وأكد أن تجربته مع “أسود الأطلس” تبقى إيجابية في مجملها، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من تلك المرحلة تستحق التقدير والاحتفاظ بها ضمن أبرز إنجازاته التدريبية.
المدرب الفرنسي لم يُخفِ اعتزازه بالمساهمة في إعادة المنتخب المغربي إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب دام عقدين، عندما قاده إلى التأهل لنسخة روسيا 2018، في إنجاز اعتُبر آنذاك خطوة مفصلية في مسار الكرة المغربية الحديثة.
واعتبر رونار أن ذلك التأهل لم يكن مجرد نتيجة رياضية، بل كان بداية مسار تصاعدي أعاد الثقة إلى المجموعة الوطنية ورسخ ثقافة التنافس على أعلى المستويات.
كما شدد على أنه ساهم في منح الفرصة لعدد من اللاعبين الشباب الذين تحولوا لاحقاً إلى نجوم بارزين على الساحة الدولية، مشيراً بشكل خاص إلى أشرف حكيمي ويوسف النصيري.
ويرى رونار أن تلك المرحلة شكلت نقطة انطلاق حقيقية لهذين اللاعبين، وغيرهما من العناصر التي أصبحت اليوم تمثل العمود الفقري للمنتخب المغربي، سواء في الاستحقاقات القارية أو العالمية.
وتوقف المدرب الحالي للمنتخب السعودي عند الدور الذي لعبته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في إرساء دعائم مشروع كروي متكامل، مشيداً بالعمل الذي قام به رئيسها فوزي لقجع منذ انتخابه سنة 2014.
وأبرز أن تطوير البنيات التحتية، وتحديث مراكز التكوين، وخلق بيئة احترافية مستقرة، كانت عوامل حاسمة في الارتقاء بمستوى المنتخب، وفي توفير الظروف الملائمة لعمل الطاقم التقني واللاعبين على حد سواء.
وتأتي تصريحات رونار في سياق يشهد فيه المنتخب المغربي إشعاعاً غير مسبوق، منذ الإنجاز التاريخي المحقق في كأس العالم 2022 بقطر، عندما بلغ “أسود الأطلس” الدور نصف النهائي كأول منتخب إفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز.
ويرى متتبعون أن ما يعيشه المنتخب حالياً هو امتداد لمسار طويل من البناء، تعاقب عليه أكثر من جهاز فني، وكان لرونار نصيب فيه من خلال إعادة المنتخب إلى واجهة المنافسة الدولية.
وأكد المدرب الفرنسي أن المغرب أصبح اليوم ضمن قائمة المنتخبات المصنفة بين العشرة إلى خمسة عشر الأفضل عالمياً، معتبراً أن هذا التطور لم يأتِ بمحض الصدفة، بل نتيجة عمل مؤسساتي متواصل ورؤية واضحة المعالم.
وأضاف أنه يشعر بالفخر لكونه كان جزءاً من هذا المشروع في مرحلة من مراحله، ومشاركاً في وضع لبنة من لبنات النجاح الذي تحقق لاحقاً.
ورغم مرور سنوات على مغادرته العارضة التقنية لـ“أسود الأطلس”، فإن رونار ما زال يحظى بتقدير شريحة من الجماهير المغربية، التي ترى في فترته محطة إعادة التأسيس وبداية استعادة الهيبة قارياً ودولياً.