التمويلات البديلة في صلب النقاش بالرشيدية: ورشات ترسم ملامح استقلالية مالية مستدامة للجمعيات
اختتمت يوم أمس بالرشيدية فعاليات المنتدى الوطني السادس في موضوع التمويلات البديلة: "رافعة لتعزيز دور المجتمع المدني في التنمية".
وفي هذا الإطار، نظمت أربع ورشات عمل قاربت عددا من القضايا المرتبطة بالأسئلة والإشكالات التي يطرحها موضوع التمويلات البديلة، حيث استعرضت الورشة الأولى نتائج الدراسة المنجزة من قبل الوزارة حول التمويلات البديلة".
وكشف النقاش بين المشاركين من مجتمع مدني وفاعلين مؤسساتيين عن الفجوة الحاصلة بين حاجيات الجمعيات من أجل تمويل مشاريع مستدامة وطبيعة وحجم الموارد المتاحة، مما يتطلب تعبئة موارد بديلة تمكن الجمعيات من تدبير ناجع ومستدام لمشاريعها.
وفي إطار مقاربة موضوع المسؤولية المجتمعية للشركات RSE ناقشت الورشة الرابعة أهمية هذا المدخل في دعم مشاريع الجمعيات وتكريس منطق الشراكة كمدخل لتعزيز مساهمة القطاع الخاص في تطوير الأدوار التنموية للجمعيات عبر مشاريع ذات أثر اجتماعي ملموس، وهو ما يقتضي اعتماد مقاربة متعددة المداخل لتطوير منظومة الشراكة، سواء على المستوى القانوني أو المؤسساتي، أو التواصلي.
وقد كان لتنوع النسيج الجمعوي للمشاركين والحضور المميز لعدد من الخبراء والممارسين في هذا المجال أثر على مستوى وطبيعة النقاشات التي تمت إثارتها، وهو ما تترجمه التوصيات والمقترحات النوعية والمتنوعة التي أسفر عنها هذا اللقاء العلمي المتميز، حيث تمخضت عن أشغال هذا المنتدى تسعة وعشرون (29) توصية توزعت على خمسة محاور التشريعي، المؤسساتي والتأهيل وتعزيز القدرات وبناء الشركات، ثم التحسيس والتواصل.
ويندرج المنتدى السادس ضمن سلسلة المنتديات الجهوية التي تشرف عليها الوزارة في إطار تنفيذ محاور استراتيجية "نسيج 2022-2026" الهادفة إلى تقوية القدرات التنظيمية والمؤسساتية الجمعيات المجتمع المدني، وتعزيز استقلاليتها المالية. ويبرز مفهوم التمويلات البديلة كمقاربة تندرج في صميم التوجهات التي كرستها هذه الاستراتيجية، وتروم الانتقال من منطق التمويل التقليدي إلى منطق تنويع الموارد وتعزيز الاستقلالية المالية للجمعيات، بما يضمن استدامة تدخلاتها ويعزز قدرتها على التخطيط المتوسط والطويل الأمد.
وتناولت الورشة الثانية حول موضوع الأنشطة المدرة للدخل نحو بناء نماذج مالية مستدامة للجمعيات"، الإشكاليات المرتبطة بالأنشطة المدرة للدخل في ظل غياب إطار قانوني واضح ينظم كيفيات وشروط ومجالات تدخل الجمعيات، لافتة الانتباه إلى ضرورة إصدار إطار قانوني يضمن التوازن بين الطابع الربحي للجمعيات وفعاليتها الاقتصادية، والحرص على مراجعة مجموعة من النصوص القانونية ذات الصلة، لاسيما النظام الجبائي ومدونة الشغل.
من جانب آخر، تطرقت الورشة الثالثة إلى موضوع "التمويل التعاوني والمنصات الرقمية، من خلال إبراز الإطار القانوني والإجرائي المتصل بالتمويل التعاوني، وكيفية تدبير المنصات الرقمية المتخصصة في هذا المجال، مشددة على أهمية هذه المنصات في توفير بدائل عملية لفائدة الجمعيات لتنويع مصادر تمويلها.