دراسة ألمانية تؤكد قابلية نفق جبل طارق للتنفيذ وتستبعد جاهزيته في 2030

الكاتب : انس شريد

21 فبراير 2026 - 08:30
الخط :

عاد مشروع النفق البحري الرابط بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق إلى صدارة النقاش الاستراتيجي بين البلدين، في أعقاب مستجدات تقنية أعادت إحياء هذا الورش الضخم الذي ظل، لأكثر من نصف قرن، حلماً قارياً يراود صناع القرار في ضفتي المتوسط.

ووفقا لما كشفته تقارير إعلامية إسبانية استناداً إلى دراسة تقنية حديثة، فإن المشروع أصبح قابلاً للتنفيذ من الناحية الهندسية على المدى الطويل، غير أن دخوله حيز الخدمة لن يكون ممكناً قبل الفترة الممتدة ما بين 2035 و2040، ما يستبعد بشكل نهائي أي إمكانية لافتتاحه تزامناً مع نهائيات كأس العالم 2030 التي سيحتضنها المغرب وإسبانيا والبرتغال بشكل مشترك.

ووفقا لعدد من التقارير من بينها صحيفة as، فإن الدراسة التي أعدتها شركة “هيرنكنخت” الألمانية، الرائدة عالمياً في صناعة آلات حفر الأنفاق، بطلب من الشركة الإسبانية لدراسات الاتصالات الثابتة عبر مضيق جبل طارق (SECEGSA)، خلصت إلى أن إنجاز البنية التحتية ممكن تقنياً، لكنه معقد إلى درجة تستدعي مراحل استكشاف إضافية وتطوير تجهيزات متخصصة تتلاءم مع الخصائص الجيولوجية الدقيقة لقاع المضيق.

وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن التحدي الرئيسي لا يكمن في حدود التكنولوجيا المتاحة، بل في الطبيعة الجيولوجية للموقع، خاصة عند منطقة “كامارينال”، حيث تفرض الصخور غير المستقرة وتكوينات “الفليش” الرسوبية، التي تتناوب فيها الطبقات الصلبة واللينة، اشتراطات هندسية عالية الدقة، بما في ذلك إنجاز نفق استكشافي أولي وإجراء دراسات زلزالية متقدمة قبل الشروع في الحفر النهائي.

وتؤكد التقارير أن هذه التعقيدات تفرض تمديد الجدول الزمني للمشروع لعدة سنوات إضافية مقارنة بالتصورات الأولية، ما يعني أن الأثر الاقتصادي والاستراتيجي للنفق لن يظهر قبل منتصف العقد المقبل على أقرب تقدير.

ويُنتظر، وفق التقديرات الإسبانية، أن تنطلق أولى عمليات الحفر الفعلية في حدود سنة 2030، على أن يكتمل إنجاز النفق الرئيسي والأنفاق الجانبية والمحطات والمنشآت اللوجستية بين 2035 و2040.

ويُعد المشروع بنية تحتية ذات أهمية جيواستراتيجية ودفاعية كبرى، حسب التقارير الاعلامية، إذ من شأنه إحداث تحول عميق في طبيعة العلاقة بين أوروبا وأفريقيا عبر إنشاء أول وصلة برية ثابتة بين القارتين. كما سيسمح بدمج المغرب في شبكة السكك الحديدية الأوروبية، وخلق ممر لوجستي متصل بين مدريد والرباط والدار البيضاء، بما يعزز تدفق البضائع والاستثمارات ويكرس موقع إسبانيا كمنصة ربط رئيسية بين الضفتين.

وتتجاوز تداعيات التأخير الجوانب الاقتصادية إلى أبعاد أمنية ودفاعية، حسب التقارير الاعلامية، ذلك أن مضيق جبل طارق يُعد أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً وحساسية في العالم، ويشكل نقطة ارتكاز أساسية في معادلات الأمن الإقليمي والأوروبي.

من الناحية المالية، تُقدَّر الكلفة الحالية للجانب الإسباني بأكثر من 8.5 مليارات يورو، وهو رقم مرشح للارتفاع مع تقدم الدراسات التقنية وتحديد الحلول النهائية.

وتشمل هذه الكلفة النفق الرئيسي والبنيات الموازية والمنشآت المرتبطة به، فيما يُرتقب أن يعتمد التمويل على الصناديق الأوروبية ومساهمات الدول المعنية، فضلاً عن الإيرادات المحتملة مستقبلاً من خدمات اللوجستيات والاتصالات التي سيتيحها الربط القاري الدائم.

ويأتي تجدد الزخم حول المشروع في سياق التحسن الملحوظ في العلاقات المغربية الإسبانية منذ سنة 2023، حيث أضحى النفق جزءاً من أجندة التعاون الاستراتيجي بين البلدين في مجالات الطاقة والربط السككي واللوجستيات.

كما يُنظر إليه باعتباره أحد أكبر المشاريع العابرة للقارات التي تراهن عليها أوروبا وأفريقيا لتعزيز التكامل الاقتصادي وفتح آفاق جديدة أمام حركة السلع والأشخاص.

آخر الأخبار