معضلة التهميش الاجتماعي في صلب أجندة جهة الدار البيضاء-سطات

الكاتب : انس شريد

28 فبراير 2026 - 07:30
الخط :

تستعد جهة الدار البيضاء-سطات لدخول مرحلة جديدة في مسارها الاجتماعي والتنموي، مع انعقاد الدورة العادية لشهر مارس لمجلس الجهة يوم الاثنين المقبل، في سياق يتسم بتسارع وتيرة تنزيل برنامج التنمية الجهوية 2022-2027، وما يرافقه من دينامية متنامية لإبرام اتفاقيات شراكة تروم تعزيز البنية التحتية الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتقليص الفوارق المجالية بين مختلف أقاليم وعمالات الجهة.

وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة بالنظر إلى غنى جدول أعمالها الذي يضم 49 نقطة، تتوزع بين الدراسة والمصادقة على مشاريع اتفاقيات جديدة، وتقييم مسار شراكات قائمة، إلى جانب إعادة النظر في بعض الالتزامات السابقة.

ويبرز في صلب هذه النقاط البعد الاجتماعي، باعتباره أحد المحاور الأساسية في رؤية المجلس الرامية إلى معالجة الاختلالات المتراكمة، خاصة تلك المرتبطة بالفئات الهشة والأشخاص في وضعية صعبة.

ويضع مجلس الجهة ضمن أولوياته تأهيل مؤسسات الرعاية الاجتماعية وتجويد طرق تدبيرها، من خلال مقاربة تشاركية تنفتح على مختلف الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين والمدنيين.

وفي هذا الإطار، يتضمن جدول الأعمال الدراسة والمصادقة على مشروع ملحق لاتفاقية إطار للشراكة تجمع بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وولاية الجهة ومجلسها، إلى جانب النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ومؤسسة التعاون الوطني والاتحاد العام لمقاولات المغرب، وذلك بهدف تجويد تدبير وتسيير مؤسسات الرعاية الاجتماعية واحتضان الأشخاص في وضعية الشارع على مستوى الجهة.

ويراهن هذا المشروع على إرساء نموذج متكامل للتكفل، يقوم على استقطاب الأشخاص في وضعية الشارع وإيوائهم داخل بنيات استقبال ملائمة بشكل تدريجي، مع توفير المواكبة الاجتماعية والنفسية والصحية اللازمة، فضلا عن إدماجهم في برامج للتكوين وإعادة التأهيل.

كما يتضمن التوجه العام للبرنامج إعداد مسارات للتمكين الاقتصادي والريادة لفائدة الحالات التي تتوفر على مؤهلات ذاتية تسمح لها بولوج سوق الشغل أو خلق مشاريع مدرة للدخل، عبر إحداث حاضنات اجتماعية مخصصة لهذا الغرض.

وفي سياق تعزيز العناية بالفئات ذات الاحتياجات الخاصة، يتدارس المجلس مشروع اتفاقية شراكة بين ولاية الجهة ومجلسها وجمعية أمل للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذهنية، تروم تكوين الشباب التوحديين وذوي الإعاقات المشابهة المنحدرين من أسر معوزة.

ويهدف هذا المشروع إلى تمكين هذه الفئة من اكتساب مهارات مهنية وحياتية تسهم في إدماجها داخل النسيج الاجتماعي والاقتصادي، في انسجام مع التوجهات الوطنية الداعية إلى ترسيخ مقاربة دامجة في مجال الإعاقة.

وفي المقابل، يتضمن جدول الأعمال أيضا الدراسة والمصادقة على مشروع إلغاء اتفاقية شراكة كانت تجمع بين مجلس الجهة وعمالة إقليم مديونة ومجلس جماعة مديونة، والمتعلقة ببناء وتجهيز مركز اجتماعي للنساء في وضعية صعبة بجماعة مديونة.

ويعكس هذا الإجراء توجها نحو إعادة ترتيب الأولويات وتقييم نجاعة بعض المشاريع السابقة، بما يضمن توجيه الموارد المالية والبشرية نحو مبادرات أكثر قابلية للتنفيذ وأعلى أثرا على الفئات المستهدفة.

وتندرج هذه الدينامية في إطار السعي إلى إرساء حكامة اجتماعية ترابية أكثر فعالية، تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، واعتماد مقاربات مبنية على النتائج، مع الحرص على تتبع وتقييم المشاريع بشكل دوري.

كما تعكس إرادة سياسية واضحة لتجاوز المقاربة الظرفية في معالجة القضايا الاجتماعية، والانتقال نحو سياسات مندمجة ومستدامة تستجيب لحاجيات الساكنة وتراعي الخصوصيات المجالية داخل واحدة من أكبر جهات المملكة من حيث الكثافة السكانية والتنوع الاقتصادي.

آخر الأخبار