بين التخاطف والتلوث… سقوط الحاويات يضع نظافة سواحل الدار البيضاء على المحك
لفظت سواحل مدينة الدار البيضاء خلال اليومين الماضيين عدداً من الحاويات التجارية التي جرفتها الأمواج إلى مناطق متفرقة من الشريط الساحلي، بعد سقوطها من سفينة تجارية قبالة مدخل ميناء المدينة في حادث بحري استنفر مختلف المصالح المختصة.
وبدا المشهد غير مألوف على مقربة من مسجد الحسن الثاني، حيث رست إحدى الحاويات على الرمال وسط بقايا سلع متناثرة ومخلفات بحرية اختلطت بالأوحال التي خلفها هيجان البحر.
وتشير المعطيات المتوفرة للجريدة 24 إلى أن سوء الأحوال الجوية وارتفاع الأمواج القوية ساهما في فقدان السفينة جزءاً من حمولتها بعرض البحر، قبل أن تتكفل التيارات البحرية بدفع الحاويات إلى اتجاهات متباعدة.
وقد شوهدت وحدات منها على امتداد الساحل، خاصة بالقرب من مارينا الدار البيضاء، فيما جنحت أخرى بمحاذاة مسجد الحسن الثاني وشاطئ عين الذياب، ما وسّع من نطاق التدخلات الميدانية وأثار مخاوف مرتبطة بسلامة الملاحة البحرية وحركة الصيد التقليدي.
وأظهرت الصور المتداولة من عين المكان حاويات معدنية ضخمة مستقرة على الرمال، بينما تناثرت محتويات بعضها على مساحات واسعة من الشاطئ. و
تضمنت السلع الظاهرة منتجات استهلاكية متنوعة، من بينها أغذية معلبة وصناديق خاصة بأغذية الحيوانات الأليفة، إضافة إلى مواد أخرى يُرجح أنها كانت موجهة للتوزيع التجاري.
كما بدت كميات من النفايات البحرية وقد امتزجت ببقايا الكرتون والبلاستيك، ما ضاعف من حدة المشهد البيئي وأعاد إلى الواجهة إشكالية تدبير النفايات الساحلية في أوقات الطوارئ.
وفي خضم هذا الوضع، شهدت بعض النقاط الساحلية خاصة بالقرب من مسجد الحسن الثاني توافد عدد من المراهقين وشبان من الأحياء المجاورة، حيث أظهرت مشاهد ميدانية محاولات لالتقاط بعض الصناديق والمواد التي لفظها البحر، في سلوك عفوي عكس غياب الوعي بخطورة الاقتراب من حاويات غير مؤمنة أو العبث ببضائع مجهولة المصدر.
وأفاد شهود عيان بأن حالة من “التخاطف” سُجلت يوم أمس الجمعة لوصول بعض الحاويات إلى اليابسة، قبل أن تتدخل السلطات لتطويق المكان وتعزيز الحضور الأمني.
وسارعت مختلف الأجهزة المعنية إلى نشر فرق مراقبة على طول الشريط الساحلي، مع اتخاذ تدابير احترازية لتأمين محيط الحاويات ومنع أي محاولات استيلاء غير قانوني على محتوياتها، فضلاً عن تقييم الأضرار المحتملة وتنسيق عمليات الاسترجاع.
كما جرى تحذير المواطنين من الاقتراب من الوحدات المعدنية أو السباحة في محيطها، نظراً لما قد تشكله من خطر على السلامة الجسدية.
وأعادث الحادث البحري النقاش حول معايير السلامة في نقل الحاويات عبر المسارات الأطلسية، خاصة في ظل التقلبات المناخية التي تشهدها السواحل المغربية خلال فصل الشتاء، وما تفرضه من يقظة مضاعفة لدى شركات الشحن البحري.
من جهتها، عبّرت فعاليات مدنية بالدار البيضاء عن استنكارها للمظاهر التي رافقت الواقعة، سواء تعلق الأمر بالفوضى التي شهدتها بعض الشواطئ أو بتفاقم مشهد النفايات المختلطة ببقايا السلع، معتبرة أن الحادث يكشف هشاشة الوعي البيئي لدى فئات من المواطنين ويستدعي تعزيز ثقافة احترام الملك العام.
ودعت هذه الفعاليات إلى استثمار الواقعة في إطلاق حملات تحسيسية حول مخاطر العبث بالبضائع البحرية وأهمية حماية الساحل باعتباره فضاءً مشتركاً ومورداً اقتصادياً وسياحياً للمدينة.