امهيدية يحث المنتخبين على تسريع أوراش الطرق والإنارة بجهة الدار البيضاء–سطات
تشهد جهة الدار البيضاء–سطات خلال الأسابيع الأخيرة حركية إدارية لافتة تروم تسريع وتيرة إنجاز عدد من المشاريع المتعثرة، بعدما وجّه والي الجهة، محمد امهيدية، تعليمات صارمة إلى المنتخبين ورؤساء الجماعات الترابية بضرورة المرور إلى السرعة القصوى في استكمال الأوراش المفتوحة، خاصة المرتبطة بالبنية التحتية الطرقية وتقوية الإنارة العمومية.
ويأتي هذا التحرك في سياق ضغط عمراني وديمغرافي متزايد تعرفه الجهة، باعتبارها القاطرة الاقتصادية للمملكة ومجالا حضريا يستقطب استثمارات ومشاريع كبرى تتطلب مواكبة ميدانية دقيقة.
ووفقا لما توصلت به “الجريدة 24” من مصادرها، فقد شدد الوالي خلال لقاءات تنسيقية أخيرة على ضرورة النزول الميداني المنتظم إلى مواقع الأشغال، والوقوف المباشر على وضعية المشاريع التي تعرف بطئا في التنفيذ أو اختلالا في آجال الإنجاز، مع ترتيب المسؤوليات بشكل واضح بين مختلف المتدخلين، سواء تعلق الأمر بالجماعات الترابية أو المصالح التقنية أو الشركات المفوض لها إنجاز الصفقات.
وأكدت المصادر ذاتها أن المرحلة الحالية تقتضي اعتماد مقاربة عملية قائمة على التتبع اليومي والتقييم المرحلي، بدل الاكتفاء بالتقارير الإدارية الدورية.
وتتركز هذه التوجيهات، بحسب المعطيات المتوفرة، على أقاليم وعمالات تعرف كثافة سكانية مرتفعة ونموا عمرانيا متسارعا، من بينها عمالة الدار البيضاء وأقاليم مديونة وبرشيد والنواصر وسطات وسيدي بنور، حيث سُجلت حالات تأخر في إنجاز بعض مشاريع الطرق أو توقف أوراش دون مبررات تقنية مقنعة.
ويُنظر إلى معالجة هذه الاختلالات باعتبارها مدخلا أساسيا لتحسين انسيابية التنقل، وتقليص الحوادث المرتبطة بالبنيات المهترئة، فضلا عن تعزيز جاذبية المجال الترابي للاستثمار.
ووفقا لمصادر “الجريدة 24”، فقد جرى التأكيد على أولوية المشاريع المرتبطة بتوسيع وتقوية الطرق الجهوية والإقليمية، وتأهيل المسالك الحضرية، إلى جانب دعم شبكات التطهير السائل وتحديث منظومة الإنارة العمومية، بما ينسجم مع أهداف برنامج التنمية الجهوية 2022-2027.
كما تم التنبيه إلى ضرورة احترام دفاتر التحملات والآجال التعاقدية، مع التلويح بتفعيل الإجراءات القانونية والإدارية في حق أي جهة يثبت تقصيرها أو إخلالها بالتزاماتها، في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية المال العام.
في هذا السياق، يرتقب أن تعرف الدورة العادية لشهر مارس، التي ستنعقد يوم غد الإثنين لمجلس الجهة محطة مفصلية في مسار تنزيل عدد من الاتفاقيات والملاحق التعديلية المرتبطة بالبنيات التحتية الطرقية والكهربائية.
ويتضمن جدول أعمال الدورة، الذي يضم عشرات النقاط، الدراسة والمصادقة على مشاريع تعديلات تهم اتفاقيات شراكة مع وزارة التجهيز والماء وعدد من العمالات والأقاليم، من بينها مشاريع توسيع وتقوية الطريق الجهوية رقم 301 والطريق الجهوية 202، إضافة إلى إنجاز طريق غير مصنفة تربط بين طرق إقليمية بإقليم سيدي بنور، فضلا عن تعديل ملحق اتفاقية خاصة بتهيئة الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين سيدي بنور وحدود إقليم الرحامنة.
كما يتضمن جدول الأعمال إعادة النظر في بعض الملاحق السابقة، من بينها إلغاء ملحق اتفاقية شراكة تخص تمويل وإنجاز وتأهيل الطريق السريع الرابط بين الطريقين الإقليميتين 3011 و3013 بجماعة أولاد صالح بإقليم النواصر، مع إدراج مكون التجهيز بالإنارة العمومية ضمن الصيغة الجديدة للمشروع.
وينتظر أيضا أن تتم الدراسة والمصادقة على ملحق جديد يهم تهيئة وتثنية الطريق الإقليمية رقم 3011 وتجهيزها بالإنارة، بشراكة بين قطاعات وزارية ومؤسسات ترابية معنية.
وتشمل النقاط المدرجة كذلك مشروع تعديل ملحق اتفاقية لإنجاز دراسات وأشغال توسيع وتقوية الطريق الجهوية رقم 316 بإقليم سطات، إلى جانب مشروع تعديل اتفاقية انتداب الشركة الجهوية متعددة الخدمات “الدار البيضاء–سطات” من أجل إنجاز أشغال الإنارة العمومية بطريق تدارت الرابط بين المدينة الخضراء ببوسكورة ومطار مطار محمد الخامس بإقليم النواصر، مع إضافة جماعات ترابية معنية إلى نطاق الاتفاقية.
وفي المجال الطاقي، يتضمن جدول الأعمال مشاريع لتوسيع الشبكة الكهربائية بعدد من الجماعات، من بينها مشروع توسيع الشبكة بجماعة سيدي بومهدي بإقليم سطات، ومشروع كهربة سبعة دواوير بجماعتي زاوية سيدي ابن حمدون بإقليم برشيد ودار الشافعي بإقليم سطات، بشراكة مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
وتندرج هذه المشاريع ضمن توجه عام يروم تقليص الفوارق المجالية وتحسين شروط العيش بالمناطق القروية وشبه الحضرية.
وتعكس هذه الدينامية، وفق المهتمين للشأن المحلي، إدراكا متزايدا لحجم التحديات التي تفرضها التحولات العمرانية المتسارعة بجهة الدار البيضاء–سطات، والحاجة إلى حكامة أكثر صرامة في تدبير الأوراش العمومية.