في الوقت كانت فيه شريحة واسعة من أعوان الحراسة والنظافة والطبخ تنتظر جوابا حاسما يتضمن إجراءات تنفيذية صارمة وخارطة طريق واضحة لمعالجة اختلالات متجذرة، تجنب وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، الوقوف عند جوهر الأعطاب البنيوية التي يعرفها القطاع.
الوزير لما تلقى مراسلة من البرلمانية نعيمة الفتحاوي عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، بخصوص واقع قطاع الحراسة والنظافة والطبخ والاختلالات التي يعانيها، اكتفى الوزير السكوري بسرد أرقام ومعطيات رقابية دون الإعلان عن تدابير زجرية جديدة أو آليات عملية رادعة.
ولم يتضمن جواب الوزير، الموجه إلى البرلمانية، كتابة، أي تعهد بإطلاق حملة وطنية خاصة بقطاع الحراسة والنظافة، ولا إعلانا عن مراجعة دفاتر التحملات في الصفقات العمومية، ولا إجراءات فورية لمعالجة ظواهر مثل الاقتطاعات غير القانونية، والساعات الإضافية غير المؤدى عنها، أو التحايل في التصريح بالأجور لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كما لم يشر الجواب إلى جدول زمني واضح لتفعيل المراقبة المشددة أو إلى إحداث آلية خاصة لتلقي شكايات هذه الفئة التي تشتغل في ظروف توصف بالهشة، مكتفيا بالتأكيد على استمرار عمل جهاز تفتيش الشغل وفق الآليات المعمول بها.
وتجاهل الوزير السكوري التطرق إلى سبل إلزام الإدارات العمومية باعتماد معايير اجتماعية أكثر صرامة عند إسناد الصفقات، بما يضمن حماية فعلية للأجراء بدل الاكتفاء بمنطق "أقل عرض".
واستعرض الوزير في رده المكتوب الحصيلة الرقمية لوزارته بخص قطاع مراقبة الشغل، كاشفا أن جهاز تفتيش الشغل أنجز خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2025 ما مجموعه 18.289 زيارة مراقبة، أسفرت عن تسجيل 216.609 ملاحظة، من بينها 6.289 مرتبطة بالحد الأدنى للأجور، و24.427 بشأن مدة الشغل، و13.345 تتعلق بالحماية الاجتماعية، فضلاً عن تحرير 412 محضراً تضمن 1.505 مخالفات و856 جنحة.
وأكد المسؤول الحكومي أن نشاط الحراسة بات يعرف توسعا ملحوظا في تعاملاته مع الإدارات والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص، مبرزا أن هذا المجال مؤطر بالقانون رقم 27.06 المتعلق بأعمال الحراسة ونقل الأموال، فيما تخضع شركات النظافة والطبخ لمقتضيات مدونة الشغل والتشريعات الاجتماعية ذات الصلة.
وأشار إلى أن المرسوم رقم 2.12.349 المتعلق بالصفقات العمومية يتيح إمكانية الإقصاء المؤقت أو النهائي للشركات التي ترتكب مخالفات جسيمة، كما شدد على أن الأجر يعد التزاما أساسيا على عاتق المشغل، مذكرا بالزيادة المرتقبة في الحد الأدنى للأجر بنسبة 10 في المائة على دفعتين سنتي 2025 و2026، في إطار اتفاق جولة أبريل 2024.
كما لفت إلى اعتماد منشور رئيس الحكومة عدد 2019/02 الداعي إلى احترام التشريع الاجتماعي في صفقات الحراسة والنظافة، وإلى تفعيل برنامج وطني للتفتيش وتبادل المعطيات بين مفتشي الشغل ومراقبي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتعزيز الحماية الاجتماعية.