لهذا لا تجوز المقارنة بين "بوعالم صنصال" و"المعطي منجب" خديم الأجندات الأجنبية

الكاتب : الجريدة24

02 مارس 2026 - 12:20
الخط :

سمير الحيفوفي

استفاق "المعطي منجب" في عز رمضان، ليدفع بصديق له، حتى يقترف مقالا يرضي من خلاله نرجسية "المؤرخ"، ويرتكب فيه فظيعة المساواة بينه و"بوعالم صنصال"، الروائي الفرنكفوني الذي اعتقل في الجزائر وأفرج عنه بوساطة ألمانية واستقبله "إيمانويل ماكرون"، الرئيس الفرنسي بعد عودته.

ولربما "المعطي منجب" أدرى الناس بأن أخطر ما قد يسقط الناس في الإسفاف هو الإمعان في محاولة جعل الاختلاف تماثلا والتباين تشابها، مثلما يحدث عبر مقالات عدة تحاول جاهدة أن تساوي بين شخصين، نقاط الاختلاف بينهما تحجب أي ائتلاف قد يدعيه "المؤرخ"، الذي يركن وأصدقاءه إلى مقارنات "كسولة" تنم عن تفكيرهم.

لكن هل يمكن وضع "بوعالم صنصال" صاحب رواية "2084.. نهاية العالم" في نفس السلة مع "المعطي منجب"؟ وهل تجوز المساواة بينهما رغم انتفاء إمكانية مقارنتهما لوجود فارق كبير؟ الجواب لا، لأنه حتى وإن تشابهت الصفات بين مؤرخ ومؤرخ، فهناك بون كبير واختلاف جذري في الوقائع.. كيف ذلك؟

الجواب لا يأتي دفاعا عن أحد منهما على الآخر، ولكن تفرضه الدقة وتتوق إليه قواعد المقاربات المقارناتية، فـ"بوعالم صنصال"، صدح بالحق، بدون إيعاز من المغرب، في وجه العسكر الجزائري، ودافع عن التاريخ الأكيد والجغرافيا قبل أن تشوههما أيادي المستعمر الفرنسي، فاعتقل عقابا له من قبل طغمة الـ"كابرانات"، وباقي القصة يعرفها الجميع.

وكما كيفت قضية الروائي الفرنكفوني بكونها ذات طابع سياسي، صرف، وقد ارتبط اعتقاله بتصريحات أدلى بها لقناة "Frontières" الفرنسية على "يوتيوب"، ومواقف تحراها لم تعجب النظام العسكري الجزائري الذي انقاد لاعتقاله لمعاقبته على فتح فمه خارج عيادة طبيب الاسنان، فكان أن أصبحت قضيته متعلقة بحرية التعبير عن الرأي.

لكن كيف الحال مع "المعطي منجب"؟ هل يجوز فيه ما جاز في حق "بوعالم صنصال"؟ إذا ما عُلم أن هذا "المؤرخ" توبع قضائيا ووفق الضوابط المعمول بها، نظير ما اغتنى به من أموال وعمولات خارجية، تلقاها، كما هو مثبت بأدلة دامغة، مقابل أداء خدمات مقيتة تروم ضرب مصالح الوطن من الداخل لفائدة أعداء الخارج؟

هذا الأمر هو ما جعل "المعطي منجب" محل متابعة في قضايا ذات طبيعة مالية مرتبطة بتدبير جمعية وتمويلات، عكف من خلالها على غسل أموال قذرة متحصلة من جهات أجنبية كلفته بمهام عدة تلتئم كلها عند مشاكسة المغرب من الداخل لإحراجه في الخارج، وكل شيء موثق، فماذا دهى "المؤرخ" وزمرته لمحاولة تزييف الوقائع الثابتة والتي لن تتغير؟

ثم للمسكين الذي حثه "المعطي منجب" للكتابة عنه واختلاق الأكاذيب حوله ولينتحل لنفسه صفة لا يستحقها، يقال إن فرنسا لم تركن إلى ازدواجية المعايير فيما يتعلق بين قضيتي "بوعالم صنصال" و"المعطي منجب" البتة؟ لماذا؟ لأن فرنسا تعرف الفرق بين القضيتين، ولا تستطيع التدخل لمن ثبت أنه مخالف للقانون في بلد ذو سيادة.

ثم إن فرنسا التي ناشد مقترف المقال تدخلها لأجل "المعطي منجب" لتعرف جيدا ما تورط في خديم الأجندات الأجنبية، لحد يجعله منبوذا مثل أي خائن لوطنه مقابل حفنة من المال، وتعرف جيدا الفوارق الكبيرة بين مؤرخ انتصر للتاريخ بلا مزايدات وبين من يلهث وراء المال تحت رداء "المؤرخ".

آخر الأخبار