أسراب الجراد تثير قلق الفلاحين.. والأغلبية تضغط على البواري للتحرك العاجل
أثار تصاعد خطر الجراد الصحراوي خلال الأسابيع الأخيرة موجة قلق متزايدة في أوساط الفلاحين والمهنيين المرتبطين بالقطاع الزراعي في المغرب.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي يتسم بتحركات نشطة لهذه الآفة العابرة للحدود، ما يعيد إلى الواجهة هواجس قديمة مرتبطة بتداعيات الجراد على الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي بالمناطق القروية.
وتم خلال الفترة الأخيرة، رصد تحركات لأسراب الجراد في عدد من الأقاليم الجنوبية، خاصة على امتداد المحور الرابط بين طانطان والعيون وبوجدور والداخلة، بمحاذاة الشريط الصحراوي المتصل بشمال موريتانيا.
في هذا السياق، أشارت تقييمات حديثة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة فاو، إلى تسجيل انخفاض نسبي في أعداد اليرقات والأسراب الصغيرة على طول هذا النطاق الجغرافي، مقابل ارتفاع في أعداد الجراد البالغ غير الناضج.
كما سجلت المنظمة استئناف مجموعات من الجراد البالغ الناضج لدورة تكاثرها خلال الأسابيع الماضية، وهو ما يرفع منسوب الحذر بشأن إمكانية ظهور أجيال جديدة في فترة وجيزة إذا ما توفرت الظروف البيئية الملائمة.
وحذرت المنظمة الأممية من تكثيف نشاط الجراد في الأراضي الموريتانية، مع احتمال امتداد تأثيره إلى بعض المناطق داخل المغرب في حال تعثر عمليات المكافحة أو تأخر التدخل في مواقع التكاثر.
ورسم التقرير الأممي سيناريو متوقعا للأسابيع المقبلة، رجح فيه استمرار موجات هجرة لأسراب صغيرة ومجموعات بالغة قادمة من موريتانيا باتجاه الشمال.
كما لم يستبعد التقرير أن تشهد بعض مناطق الصحراء المغربية استئنافا لعمليات التكاثر خلال الفترة المقبلة، ما قد يؤدي إلى ظهور مجموعات جديدة من اليرقات والأسراب، وهو ما يستدعي رفع درجة اليقظة وتعزيز آليات الاستجابة السريعة.
ويضع هذا التطور المغرب أمام تحدي تعزيز منظومة الرصد والإنذار المبكر، سواء عبر تكثيف الدوريات الميدانية أو من خلال توظيف تقنيات حديثة في تتبع تحركات الأسراب.
وقد دخل البرلمان بدوره على خط هذا الملف، إذ وجهت النائبة البرلمانية إلهام الساقي عن حزب الأصالة والمعاصرة المصطف في الأغلبية سؤالا شفويا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري استفسرت فيه عن الإجراءات المعتمدة لمواجهة خطر الجراد الصحراوي، وعن مدى جاهزية المصالح المختصة للتعامل مع أي طارئ.
وأكدت في معرض سؤالها أن التحركات المسجلة في الأقاليم الجنوبية تمثل تهديدا حقيقيا للمحاصيل الزراعية وللغطاء النباتي، خاصة في ظل الهشاشة التي تعاني منها بعض المناطق القروية المعتمدة بشكل كبير على النشاط الفلاحي كمصدر رئيسي للدخل.
كما طالبت بالكشف عن آليات الرصد والمراقبة والإنذار المبكر التي تم تفعيلها، وعن خطة التدخل الاستباقي التي تعتزم الوزارة تنفيذها لتفادي أي تأثير محتمل على الإنتاج الزراعي وضمان حماية الأمن الغذائي بالمناطق المعنية.
ويعكس هذا التحرك البرلماني حجم الانشغال الذي يثيره الموضوع داخل المؤسسة التشريعية، باعتباره ملفا يرتبط بشكل مباشر بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في عدد من الجهات.
في المقابل، تظل أعين الفلاحين معلقة على القرارات الحكومية المرتقبة، وسط آمال بتحرك سريع وفعال يحول دون تحول هذه التحذيرات إلى أزمة ميدانية واسعة النطاق.