بعد إدانة طبيب فاس.. مطالب بجبر ضرر الضحايا
في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه المصحات النفسية فضاءات للعلاج والحماية، كشفت قضية الطبيب النفسي بمدينة فاس عن الوجه المظلم لاستغلال السلطة المهنية داخل مؤسسات يفترض أن تصون كرامة المرضى.
الحكم القضائي الصادر هذا الأسبوع أثار الانتباه من جديد حول مسؤولية حماية الفئات الهشة، خصوصاً النساء اللواتي يجدن أنفسهن تحت رحمة من يفترض أنهم معالجون لا جلادون.
وفي هذا السياق، طالبت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة بضرورة تفعيل الشق المدني في هذا الملف لضمان جبر الضرر الذي لحق بالضحايا ماديا ومعنويا، وذلك عقب الحكم على الطبيب المختص في الأمراض النفسية والعقلية وعلاج الإدمان بـ20 سنة سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 200 ألف درهم، بعد متابعته بجناية الاتجار بالبشر وحيازة وتسهيل استهلاك المخدرات القوية.
وأعربت الجمعية، في بيان، عن ارتياحها للحكم الابتدائي الصادر عن غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس، معتبرة أنه يشكل "خطوة إيجابية في اتجاه تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب"، خصوصا حين يتعلق الأمر باستغلال النفوذ المهني للإيقاع بضحايا في وضعية نفسية واجتماعية هشة.
وشددت الجمعية على أن استغلال السلطة الرمزية داخل فضاءات يفترض أن توفر العلاج والرعاية يمثل جريمة مضاعفة الخطورة، داعية إلى تشديد الرقابة على مؤسسات علاج الإدمان والمصحات النفسية، وتعزيز أخلاقيات الممارسة المهنية لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تمس كرامة النساء وسلامتهن الجسدية.
كما دعت الهيئة الحقوقية إلى ملاءمة السياسات العمومية والتشريعات الوطنية مع المعايير الدولية ذات الصلة بحماية النساء من مختلف أشكال الاستغلال والعنف، معتبرة أن هذه القضية يجب أن تكون "جرس إنذار" لتعزيز آليات الحماية والمساءلة داخل قطاع الصحة النفسية.
وتعود تفاصيل القضية إلى شهر يونيو من السنة الماضية، حين فجرت زوجة الطبيب المتهم فضيحة مدوية بعد تقدمها بشكاية رسمية تتهمه فيها باستغلال مريضات يعانين من اضطرابات نفسية والاعتداء عليهن جنسيا وتصوير تلك الممارسات.
زوجة المتهم دعمت شكايتها بذاكرة هاتف نقال عثرت عليها مصادفة، تضمنت مقاطع توثق تلك الأفعال داخل فضاء علاجي.
وشمل صك الاتهام الموجه إلى المتورطين في الملف سلسلة من التهم الثقيلة، أبرزها الاتجار بالبشر واستغلال النفوذ المهني، إضافة إلى حيازة واستهلاك الهيروين وتسهيل استعماله للغير، والمشاركة في الإجهاض، وانتحال صفة ينظمها القانون، والتغاضي عن ممارسة الدعارة، والتدخل في وظائف عامة بغير صفة.
وبينما اعتبر الحكم القضائي خطوة أولى في مسار إنصاف الضحايا، يرى فاعلون حقوقيون أن المعركة الحقيقية تبدأ بتفعيل التعويض المدني للضحايا وتشديد المراقبة على المؤسسات العلاجية، حتى لا تتحول أماكن الرعاية إلى فضاءات لانتهاك الكرامة الإنسانية.