وهبي يفتح باب الأمل أمام لاعبي البطولة الوطنية

الكاتب : انس شريد

06 مارس 2026 - 06:30
الخط :

في خطوة تعكس توجها جديدا داخل منظومة كرة القدم المغربية، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعيين الإطار الوطني محمد وهبي مدربًا جديدًا للمنتخب الوطني المغربي الأول، خلفًا للمدرب وليد الركراكي، وذلك في إطار مرحلة تسعى من خلالها المؤسسة المشرفة على الكرة الوطنية إلى فتح صفحة تقنية جديدة توازن بين الحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة والعمل على تطوير الأداء الجماعي للمنتخب استعدادًا للاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.

وجاء هذا القرار بعد مرحلة تقييم شاملة لمسار المنتخب الوطني في الفترة الماضية، خصوصًا عقب مشاركته الأخيرة في نهائيات كأس أمم إفريقيا، حيث خلصت الجامعة إلى ضرورة إحداث دينامية تقنية جديدة قادرة على مواصلة البناء على النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب في السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها الإنجاز التاريخي في كأس العالم بقطر، مع السعي إلى تعزيز تنافسية “أسود الأطلس” على المستوى الدولي وتطوير المشروع الكروي الوطني بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة.

وخلال ندوة تقديمه رسميًا لوسائل الإعلام، عبّر المدرب الجديد محمد وهبي عن حماسه الكبير لخوض هذه التجربة مع المنتخب الأول، معتبرًا أن المهمة التي تنتظره تتطلب الكثير من العمل والتخطيط الدقيق من أجل الحفاظ على المستوى التنافسي الذي بلغه المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة.

مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المرحلة المقبلة ستعتمد على مقاربة تقنية تقوم على العمل الجماعي والانسجام بين مختلف مكونات الفريق.

وتطرق وهبي في حديثه إلى المجموعة التي سيخوض فيها المنتخب المغربي مبارياته في نهائيات كأس العالم المقبلة، مؤكدًا أنها تضم منتخبات قوية ومتنوعة من حيث الأسلوب والخبرة الكروية، في إشارة إلى منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي، موضحًا أن هذه المجموعة تتميز بنوع من التوازن والتجانس سواء من حيث تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم أو من حيث التجربة الدولية التي تمتلكها المنتخبات المشاركة فيها.

وأوضح المدرب الوطني أن الاستعداد لمثل هذه المنافسات الكبرى يتطلب قراءة دقيقة للخصوم، غير أنه أكد في المقابل أنه لم يباشر بعد التحليل التفصيلي لجميع المنتخبات المنافسة، مبرزًا أن المرحلة الأولى من عمله ستركز أساسًا على تثبيت الأسس التنظيمية والتكتيكية للفريق قبل الانتقال لاحقًا إلى دراسة الخصوم بشكل معمق، وذلك بهدف إعداد المنتخب المغربي بالشكل الذي يتيح له خوض المنافسات المقبلة بأفضل جاهزية ممكنة.

وفي سياق حديثه عن فلسفة الاختيارات داخل المنتخب الوطني، شدد وهبي على أن أبواب الفريق ستظل مفتوحة أمام جميع اللاعبين دون استثناء، مؤكدًا أن معيار السن لن يكون عنصرًا حاسمًا في عملية الانتقاء، بل إن الأداء داخل الملعب هو العامل الأساسي الذي سيحدد هوية اللاعبين الذين سيحصلون على فرصة تمثيل المنتخب الوطني في المرحلة المقبلة.

وأوضح المدرب الجديد أن فلسفته تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع اللاعبين، مضيفًا أن المنتخب الوطني يحتاج إلى أفضل العناصر القادرة على تقديم الإضافة بغض النظر عن أعمارهم أو تجاربهم السابقة.

مشيرا إلى أن الاختيار سيظل مرتبطًا بالمردودية التي يقدمها اللاعب داخل ناديه وقدرته على الانسجام مع المشروع الكروي الذي يسعى الطاقم التقني إلى تطبيقه داخل المنتخب.

وفي هذا السياق، لم يستبعد وهبي إمكانية الاعتماد على عدد من اللاعبين الشباب الذين تألقوا مع المنتخب المغربي المتوج بلقب كأس العالم للشباب سنة 2025، مؤكدا أن الباب سيظل مفتوحًا أمام كل لاعب قادر على إثبات أحقيته بحمل قميص المنتخب الأول، سواء كان في بداية مسيرته الاحترافية أو يمتلك تجربة طويلة في الملاعب.

كما أكد الناخب الوطني الجديد أن متابعة لاعبي البطولة الاحترافية المغربية ستشكل أحد المحاور الأساسية في عمل الجهاز التقني، مبرزا أن الدوري المحلي يضم عددا من اللاعبين الذين يقدمون مستويات مميزة وقادرين على تقديم الإضافة للمنتخب الوطني إذا ما أتيحت لهم الفرصة المناسبة.

وأشار وهبي إلى أن عملية اختيار اللاعبين لن تعتمد فقط على الأسماء المعروفة أو على السمعة الكروية، بل ستستند إلى تحليل دقيق للأداء الفردي والجماعي لكل لاعب، مضيفًا أن الهدف الأساسي هو إيجاد الانسجام داخل المجموعة وبناء فريق متكامل قادر على تنفيذ الأفكار التكتيكية التي يسعى الجهاز التقني إلى تطبيقها خلال المباريات الرسمية.

وأكد المدرب الوطني أن الجهاز التقني سيواصل متابعة جميع اللاعبين المغاربة سواء في البطولة الاحترافية أو في مختلف الدوريات الأوروبية والعالمية، موضحا أن الأداء المستمر والثابت سيكون المعيار الرئيسي في تقييم اللاعبين، وهو ما ينسجم مع التوجه الرامي إلى بناء منتخب قوي ومتوازن قادر على المنافسة في مختلف الاستحقاقات المقبلة.

وسيعمل وهبي في مهمته الجديدة رفقة طاقم تقني متكامل يضم مجموعة من الأسماء التي تجمع بين الخبرة الدولية والتجربة الميدانية، في إطار مقاربة تقنية تقوم على تكامل الأدوار بين مختلف المتخصصين داخل الجهاز الفني، بما يتيح توفير الظروف المثلى لإعداد المنتخب الوطني على المستويين البدني والتكتيكي.

وسيضم الطاقم التقني المدرب البرتغالي جواو ساكرامنتو في مهمة المساعد الأول، إلى جانب الدولي المغربي السابق يوسف حجي الذي سيشغل منصب المساعد الثاني، فيما سيتولى رشيد بنمحمود مهمة المساعد الثالث، في إطار توزيع واضح للمهام داخل الجهاز الفني بهدف ضمان أكبر قدر من الانسجام والفعالية في العمل اليومي للمنتخب.

كما سيشرف الإسباني إسماعيل فيرنانديز على مهمة الإعداد البدني للاعبين، بينما سيتولى كل من أيمن مكرود وإسماعيل الطاوسي مهمة تحليل الأداء التقني والتكتيكي، في خطوة تعكس توجه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نحو اعتماد أدوات التحليل الرقمي الحديثة التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في تطوير الأداء داخل كرة القدم المعاصرة.

وسيُعهد بمهمة تحليل الفيديو إلى كل من موسى الحبشي والبريطاني هاريسون كينغستون، حيث سيعملان على توفير معطيات تقنية دقيقة حول أداء المنتخب المغربي ومنافسيه، بما يسمح للجهاز التقني باتخاذ القرارات المناسبة سواء خلال الحصص التدريبية أو أثناء المباريات الرسمية.

ومن المرتقب أن يباشر الطاقم التقني الجديد عمله فعليًا خلال المعسكر الإعدادي المرتقب للمنتخب الوطني خلال شهر مارس الجاري، والذي سيشهد خوض مباراتين وديتين أمام منتخبي الإكوادور والباراغواي، في إطار برنامج تحضيري يهدف إلى تعزيز الانسجام داخل المجموعة ومنح الجهاز الفني فرصة أولى لاختبار خياراته التقنية قبل الدخول في الاستحقاقات الرسمية المقبلة.

وتراهن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من خلال هذا التغيير التقني على ضخ نفس جديد داخل المنتخب الوطني، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الاستمرارية في المشروع الكروي الذي عرف تطورًا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، وذلك بهدف تمكين “أسود الأطلس” من مواصلة حضورهم القوي على الساحة الكروية الدولية وتحقيق نتائج إيجابية في المنافسات القادمة، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم المقبلة.

آخر الأخبار