قرار توقيف البطولة الاحترافية يعيد الجدل حول مصير المباريات المؤجلة
أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية عن توقيف مؤقت لمنافسات البطولة الاحترافية "إنوي"، في خطوة بررتها بضرورة إتاحة الفرصة للأندية المغربية المشاركة في المسابقات القارية للاستعداد لمبارياتها في أفضل الظروف، إلى جانب تزامن هذه الفترة مع عطلة عيد الفطر.
غير أن هذا القرار، رغم طابعه التنظيمي، أثار جملة من التساؤلات داخل الأوساط الكروية، خصوصًا في ظل غياب أي توضيح بشأن مصير المباريات المؤجلة عن الجولة العاشرة من البطولة.
وكانت العصبة قد أعلنت في وقت سابق عن برمجة هذه المؤجلات يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تتراجع لاحقًا عن هذا القرار دون تقديم تفسير رسمي للأسباب التي دفعتها إلى ذلك.
هذا الغموض فتح الباب أمام نقاش واسع بين المتابعين والفاعلين في الشأن الكروي حول الكيفية التي ستتم بها معالجة هذه المباريات المؤجلة، خاصة في ظل حساسية المرحلة الحالية من المنافسة وما تفرضه من ضرورة احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأندية.
وتعززت حالة الجدل بعد سلسلة من التعديلات التي طالت برنامج المباريات خلال الأسابيع الأخيرة، حيث سبق للعصبة الاحترافية أن قررت تقديم موعد مباراة المغرب الفاسي وأولمبيك الدشيرة بهدف إفساح المجال أمام إجراء المؤجلات، قبل أن يتم العدول عن هذا التوجه لاحقًا. هذه التغييرات المتلاحقة في البرمجة زادت من حالة الترقب لدى الأندية والجماهير على حد سواء، في انتظار صدور توضيحات رسمية بشأن الترتيبات المقبلة لاستكمال مباريات الشطر الأول من البطولة.
في خضم هذه التطورات، دخل نادي الرجاء الرياضي على خط النقاش من خلال بلاغ رسمي وجهه إلى العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، دعا فيه إلى ضرورة احترام المقتضيات القانونية المنظمة للمنافسة، مؤكداً على أهمية إجراء جميع المباريات المؤجلة عن مرحلة الذهاب قبل الشروع في خوض لقاءات الشطر الثاني من البطولة الاحترافية.
وجاء موقف النادي الأخضر في أعقاب إنهائه لجميع مبارياته ضمن مرحلة الذهاب، في وقت ما تزال فيه بعض الأندية الأخرى تنتظر خوض لقاءاتها المؤجلة، وهو ما يطرح إشكالية مرتبطة بترتيب الفرق في سلم البطولة ومدى تأثير اختلاف عدد المباريات الملعوبة على مبدأ العدالة الرياضية.
ويعتبر هذا المعطى من أبرز النقاط التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل الوسط الكروي، بالنظر إلى انعكاساته المحتملة على مسار المنافسة خلال الجولات المقبلة.
وأكد الرجاء في بلاغه استناده إلى مقتضيات المادة العشرين، الفقرة الرابعة، من قانون المنافسات التابع للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والتي تنص على ضرورة إجراء المباريات المؤجلة قبل انطلاق مرحلة الإياب من البطولة.
ويرى النادي أن احترام هذا المقتضى القانوني يشكل ضمانة أساسية للحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفرق المتنافسة، بما يضمن سير البطولة في إطار من الشفافية والإنصاف.
ويضع هذا المعطى العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية أمام تحدٍ تنظيمي وقانوني في المرحلة المقبلة، إذ يتعين عليها إيجاد صيغة مناسبة لتدبير المباريات المؤجلة بما يتماشى مع النصوص التنظيمية المعمول بها، وفي الوقت ذاته يراعي الإكراهات المرتبطة بروزنامة المنافسات المحلية والقارية.
وتزداد أهمية هذا الملف في ظل اقتراب انطلاق مرحلة الإياب، التي تعد عادة محطة حاسمة في تحديد ملامح المنافسة سواء على مستوى صدارة الترتيب أو صراع تفادي الهبوط.
لذلك ينتظر أن تحظى القرارات المرتقبة للعصبة باهتمام كبير من قبل الأندية والمتابعين، باعتبارها خطوة أساسية لضمان استمرارية البطولة في أجواء تنافسية متوازنة تحترم القوانين المنظمة للعبة.
وفي انتظار صدور توضيحات رسمية حول موعد إجراء المؤجلات وكيفية إدماجها ضمن برنامج المباريات، يبقى ملف برمجة الجولات المقبلة مطروحًا بقوة على طاولة النقاش، وسط مطالب متزايدة بضرورة اعتماد مقاربة واضحة وشفافة في تدبير روزنامة البطولة، بما يحفظ مصداقية المنافسة ويضمن تكافؤ الفرص بين جميع الأندية المشاركة.